السؤال الذي يطرح نفسه، كيف نوظف استراتيجية الأمن الغذائي مجتمعياً ونجعلها على المستوى العائلي البسيط لتصبح من عائلة مستهلكة الى عائلة منتجة، ومن ثم نتدرج بها؟ الكل منا يعلم بأن الأمن الغذائي هو مسؤولية مجتمعية تخص الجميع تبدأ من الشخص نفسه، ومن ثم العائلة، وبعدها البيت، ومن ثم الجهات المختصة، وبعدها تصبح المعادلة من الاستهلاك إلى الإنتاج. ومن هنا تبدأ استراتيجية الأمن الغذائي من بيت مستهلك إلى بيت منتج، وهذا هو خارطة الطريق للمرحلة القادمة للأسرة والمجتمع والجهات الرسمية، الذين هم السبيل الوحيد للخروج من عنق الزجاجة لمنظومة الأمن الغذائي لا سمح الله واضطررنا لعلاج ذلك.
هناك الكثير منا يعلم أن في الماضي كانت البيوت تعتمد في معيشتها على ثرواتها الغذائية المحلية، وكان الناس يعيشون على الاكتفاء الذاتي مما يمتلكون داخل البيت من ثروة حيوانية مثل الأبقار والأغنام التي تنتج اللحوم والحليب والألبان، وأيضاً الدواجن للأكل والبيض، وكذلك زراعة النخيل، أي ما تنتجه النخلة من رطب في الصيف، وتمر في الشتاء، وغيرها من منتجات الثروات الزراعية والحيوانية.
ومن هنا دعونا نتحدث ونسرد عمّا نتوقعه للمرحلة القادمة من حيث المسؤولية المجتمعية للأمن الغذائي المتعلق بالأسرة والمجتمع والجهات الحكومية الرسمية.
أي أنه لم يعد الأمن الغذائي مجرّد قضية مرتبطة بالمزارع والمشروعات المستقبلية الكبيرة وحدها، بل أصبح مسؤولية مجتمعية تبدأ من البيت.
فبما أننا نحرص كل الحرص على استدامة الغذاء بشكل فيه استمرارية، ولا يتأثر بأي من مجريات الأحداث والتوترات في المنطقة، فعلينا أن نعمل ونحث أنفسنا وكل منزل وأسرة أن تحافظ على سلامة أمنها الغذائي وبقدر الإمكان، وأن تسهم في إنتاج الغذاء محلياً والمحافظة عليه، لأن ذلك هو أحد أركان قوة المجتمع.
أما أوقات الأزمات لا تُقاس فقط بما لديك من مخزون، وإنما تُقاس بما تمتلكه من قدرة على الإنتاج والاستمرارية.
ومن هنا، يمكننا أن نبدأ مرحلة جديدة تقوم على ما هو مفهوم البيت المنتج، والأسرة المنتجة؟، أي أنه بيت يزرع، ويربّي، ويُنتج، ويستفيد من موارده، ويشارك في الاقتصاد المحلي، ويعلّم أبناءه قيمة العمل والإنتاج والاعتماد على الذات.
قد تكون البداية بسيطة جداً، تبدأ بعدد من الدجاج للأكل وإنتاج البيض، أو حديقة منزلية لزراعة بعض الخضروات والفواكه، أو تربية عدد محدود من الأبقار والأغنام أو الماعز في الأماكن المناسبة، أو الاستفادة من المساحات الزراعية في زراعة النخيل والأشجار المثمرة، وخصوصاً أن الطرق الحديثة لا تحتاج إلى مساحات وتكلفة عالية، مثل الزراعة فوق سطوح منازل، واستزراع الأسماك وغيرها.
وبالنسبة للمناطق التي تسمح طبيعتها وإمكانياتها الزراعة وتربية الثروة الحيوانية، والتي من الممكن تطويرها لكي تصبح هذه المساحات مشروعات أسرية مجتمعية، تشتمل على تربية الدواجن والأغنام والأبقار، وإنتاج الحليب والبيض واللحوم، وزراعة النخيل والأشجار المثمرة والخضروات، وكذلك إنشاء مشروعات صغيرة مصاحبة من الصناعات الخفيفة لتصنيع وحفظ المنتجات الغذائية، بطريقة منظمة وتحت إشراف الجهات المختصة.
وهكذا تحدث النقلة النوعية من أسرة بسيطة منتجة إلى عامل مساعد للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، ومن هنا نضرب عصفورين بحجر واحد محاولين بذلك إخراج العاطلين عن العمل في أعمال اقتصادية وإنتاج يخدم الوطن والمواطن.
حفظ الله مملكة البحرين وقيادتها وشعبها الوفي، وحفظ قيادات وبلدان الخليج العربي وشعوبهم المخلصين من كل شر ومكروه، وأدام على الجميع نعمة الأمن والأمان.
* محلل سياسي وخبير استراتيجي