أ.د. فراس محمد
شرق وغرب
العنوان الذي قرأته الآن ليس عبارة إنشائية، كما أنه ليس محاولة لتجميل أزمة واضحة في أكثر الأماكن في العالم، بل هو توصيف دقيق لمشكلة يقلقنا الاعتراف بها، فالنظام التعليمي الذي يمارس اليوم في أغلب دول العالم صُمّم في الأساس لإنسان كان تركيزه أطول، ومساره أوضح، ومعرفته محدودة المصادر، والتعليم شكّل له بوابة شبه وحيدة للارتقاء...
لغاية عهد قريب كان الإنسان يعمل ويجتهد ليحول ناتج عمله إلى ملكيات، بيت، أرض، سيارة، مقتنيات، وأكثرها تورَّث من جيل إلى جيل، وفجأة مع تغير الأحوال في العالم، صار الإنسان يعمل ويجتهد ليحول ناتج عمله إلى عدد من "الاشتراكات"، ومن يحسن التصرف هو ذلك الذي يضبط اشتراكاته على أساس قدرته على الدفع آخر الشهر، في النهاية لم نعد نملك...
في أحد المقاهي وبين رشفة قهوة وإشعار واتساب، تسمع أحدهم يقول بفخر: «ما لحقت أرد عالتلفون، يومي كله اجتماعات وعروض تقديمية»، فيرد عليه صديقه بإعجاب يستحق جائزة: «ما شاء الله! ناجح والله!»، عندها تدرك أن النجاح في عصرنا لم يعد يقاس بالإنجاز أو الأثر، بل بعدد المكالمات الفائتة، لغاية فترة قريبة كان الانشغال نتيجة طبيعية لعمل له...
منذ أن بدأ الإنسان باستكشاف الأشياء حوله وهو يعتقد أنه اكتشف كل شيء، فعندما اكتشف النار ظن ذلك، ثم اخترع العجلة وظن أنها أكبر إنجازاته، ثم اخترع الكتابة وظن أنه أغلق بها باب الاختراعات البشرية، وربما تصور أن الذاكرة لم تعد ذات أهمية، لكن اليوم بعد ما وصل إليه الذكاء الاصطناعي بيد الإنسان نفسه، هل مازال يعتقد أنه بطل هذه القصة أم...
في إحدى القاعات الدراسية لطلبة كلية القانون، وجّه الأستاذ سؤلاً لطلبته، مفاده: «ما الفرق بين القانون والعدالة؟»، صمت الجميع، بعد ذلك بدأ يقدم بعضهم إجابات تبدأ بكلمة «أتوقع»، «يمكن»، «احتمال» تتبعها عبارات تظهر تشتتاً في المفاهيم، السؤال في واقعه ليس عميقاً، لكن الطلبة لم يتعرفوا على المفاهيم بعد، هذا المشهد واقعي ولم يحدث في...
في عام 2020، توفيت سيدة أمريكية تُدعى دورا في شقتها بلوس أنجلوس، وبقيت على كرسيها ثلاثة أعوام كاملة دون أن يلاحظ أحد اختفاءها، ولا حتى جيرانها، ولا أهل الشارع، ولا من معها في العمل، لأن دورا كانت «تشتغل من البيت» و«تتواصل أونلاين» وعندها «شبكة أصدقاء» على السوشيال ميديا لا تقل عن ألف متابع، القصة ليست غريبة وليست نادرة لأن ظروف...
أ.د. فراس محمد في أحد دفاتر التاريخ، وتحديداً في دفتر الحرب العثمانية الروسية، وقف قائد عسكري عثماني على أطراف المعركة، وأخذ يرسل أوامره تباعاً إلى آمر المدفعية، وكانت الأوامر عبارة عن أهداف، فكلها من نوع، اقصف الموقع الفلاني، أضرب المكان الفلاني، وكل ذلك بواسطة مراسلين يحملون أوامره، لكن آمر المدفعية لم ينفذ أياً منها،...
مجيد أيوب، هو أحد ظرفاء بغداد المعروفين بداية القرن الماضي، عندما مرض مرض الموت، اجتمع حوله الأهل كما تجتمع خلية الأزمات، فقرروا استدعاء الدكتور حسني علي مبارك، فحضر وأجرى فحصه، وأخبر مجيد بضرورة ترك أمرين فوراً الأول الشرب والثاني تدخين النارجيلة، لأن صحته لم تعد تسمح بذلك، فما كان من مجيد إلا أن أسمع الطبيب أوسخ العبارات،...
ذات ليلة، قادني الملل إلى مشاهدة مسلسل تدور أحداثه في زمن الكساد الكبير، في أمريكا، تلك الفترة التي كان فيها شبح الفقر يخيم على كل شيء، بطل القصة رجل غامض، محامٍ سابق، يصل إلى بلدة صغيرة ليحرض المزارعين على الإضراب ضد جشع الشركات الكبرى، ملقياً خطابات رنانة عن «تقويض أسس الظلم»، شعارات تبدو مألوفة بشكل مريب، وكأنها تُعاد على...
قبل أيام قليلة انتشر مقطع في منصات التواصل الاجتماعي، لشخص يسقط من قاربه في البحر، السقوط ليس خطيراً، والمقطع يمكن تصنيفه ضمن المقاطع المضحكة، اللطيف أن المقطع ليس جديداً ربما يعود إلى خمس سنوات، وقد حصل على شهرته في تلك الفترة وتداوله الناس أيضاً، إلا أن التعليقات على الفيديو نفسه عندما نشر من جديد، تعاملت مع الناشر على أنه...
حسب دراسة حديثة أجراها قسم البحث والتطوير في «شركة النوم العميق»، والتي أظهرت أن 68% من البشر في الوقت الحالي، لا يتذكرون متى آخر مرة حلموا فيها أو كانت لهم رؤية في المنام، في حين يتذكرون رؤى وأحلاماً كثيرة خلال نومهم في الماضي، أما الآن فما يحصل لهم خلال النوم من هذا القبيل لا يعدو بعض الكوابيس من نوع فواتير متأخرة، مطاردة مع محصل...
بين الحين والآخر، تنتشر مقاطع فيديو واقعية في مناطق متفرقة من الدول العربية، إما لوالد طالب يتحدث فيه مع مدرس أو مدير مدرسة عن ابنه الذي لابد أن ينجح بأي شكل من الأشكال، وفي بعض المقاطع شاهدنا تهديداً من ولي الأمر للمدرسة، ويطلب صراحة مساعدتهم في هذا الأمر، فالأمر ليس خياراً، لأن «الولد» لا يتحمّل الفشل، ونفسيته ستتضرّر في حال...