author

 أ.د. فراس محمد
أ.د. فراس محمد
شرق وغرب

عندما يصبح الهدوء موقفاً شجاعاً

قبل أكثر من سبعة عشر عاماً وتحديداً في 15 يناير 2009، أقلعت طائرة أمريكية من نيويورك، وما هي إلا دقائق إلا واصطدمت بسرب من الطيور، فتوقف محركاها معاً، طيارها تشيسلي سلنبرغر، اختار في الثواني الأولى أن يكون هادئاً ولا ينقل الشعور بالكارثة «شبه المحقق» إلى 154 شخصاً آخر كانوا تحت مسؤوليته، بينهم أربعة من طاقم الطائرة ومئة وخمسون...

عندما يهتز العالم.. تظهر فرصة تعليمية

في عام 2022، نشرت من بين قصص الحرب التي تنشرها اليونيسيف، قصة طفل أوكراني كان يؤدي واجباته ويذاكر دروسه، في ملجأ تحت الأرض، لم يكن لدى ذلك الطالب مشاكل تتعلق بصعوبة الفهم، وحل المسائل، لكنه كان خلال الدراسة يتوقف كل بضع دقائق ليسأل: هل انتهى الخطر؟ في تلك الأوقات التي كان يقضيها في المذاكرة لم يكن يتعلم فقط، بل كان يحاول الشعور...

رائد أعمال حتى إشعار آخر

يتمنى ويحلم أن يكون رائد أعمال، في اللحظة التي يعد فيها سيرته الذاتية ليقدمها لوظيفة، يتحدث مع أصدقائه وهم في المقهى عن عزمه ألا يكون عبداً للوظيفة، في الوقت الذي يبحث عن وظيفة، ويسأل عن سنوات الخدمة اللازمة للتقاعد، يتابع المقاطع التحفيزية الخاصة بالجرأة والمغامرة في الأعمال، وبعدها يغلق هاتفه ليحسب راتبه من وظيفة مرتقبة وكم...

ننفق ونستهلك لنسامح أنفسنا

التسويق وتحديداً جانب الإعلانات منه، لم يَعد في الوقت الحاضر دعوة مباشرة للشراء كما كان في السابق، فقد أصبح دعوة لشراء نسخة «أفضل» من ذاتنا، نسخة أكثر نجاحاً واهتماماً بمن حولها ممن هم تحت مسؤوليتها، وحتى هذه تأتي بطريقة غير مباشرة، فهي لا تقول: أنفق، استهلك، وإنما ببساطة تبعث برسالة مفادها: إن لم تشترِ هذا فأنت لا تقدم لنفسك...

نغضب لانتهاك خصوصيتنا، لكننا نوافق عليها

يتغنى كثير منا بالخصوصية، ويغضب كثيراً إذا انتهك أحد خصوصيته، لكن غضبه هذا يشبه غضب أحدهم من دخول الحشرات والزواحف إلى بيته مع أنه فتح لها النوافذ والأبواب لتدخل، الخصوصية لديه فكرة لها وزنها، يكتب فيها المقالات، ويخترع من أجلها المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ويجعل منها موضوعاً رئيسياً في المجالس، يستعملها عند...

التعليم لا يفشل.. لكنه يخاطب إنساناً لم يعد موجوداً

العنوان الذي قرأته الآن ليس عبارة إنشائية، كما أنه ليس محاولة لتجميل أزمة واضحة في أكثر الأماكن في العالم، بل هو توصيف دقيق لمشكلة يقلقنا الاعتراف بها، فالنظام التعليمي الذي يمارس اليوم في أغلب دول العالم صُمّم في الأساس لإنسان كان تركيزه أطول، ومساره أوضح، ومعرفته محدودة المصادر، والتعليم شكّل له بوابة شبه وحيدة للارتقاء...

اقتصاد اللا امتلاك

لغاية عهد قريب كان الإنسان يعمل ويجتهد ليحول ناتج عمله إلى ملكيات، بيت، أرض، سيارة، مقتنيات، وأكثرها تورَّث من جيل إلى جيل، وفجأة مع تغير الأحوال في العالم، صار الإنسان يعمل ويجتهد ليحول ناتج عمله إلى عدد من "الاشتراكات"، ومن يحسن التصرف هو ذلك الذي يضبط اشتراكاته على أساس قدرته على الدفع آخر الشهر، في النهاية لم نعد نملك...

متى أصبح الانشغال الدائم دليلاً على النجاح؟

في أحد المقاهي وبين رشفة قهوة وإشعار واتساب، تسمع أحدهم يقول بفخر: «ما لحقت أرد عالتلفون، يومي كله اجتماعات وعروض تقديمية»، فيرد عليه صديقه بإعجاب يستحق جائزة: «ما شاء الله! ناجح والله!»، عندها تدرك أن النجاح في عصرنا لم يعد يقاس بالإنجاز أو الأثر، بل بعدد المكالمات الفائتة، لغاية فترة قريبة كان الانشغال نتيجة طبيعية لعمل له...

يفكر ولا يقلق

منذ أن بدأ الإنسان باستكشاف الأشياء حوله وهو يعتقد أنه اكتشف كل شيء، فعندما اكتشف النار ظن ذلك، ثم اخترع العجلة وظن أنها أكبر إنجازاته، ثم اخترع الكتابة وظن أنه أغلق بها باب الاختراعات البشرية، وربما تصور أن الذاكرة لم تعد ذات أهمية، لكن اليوم بعد ما وصل إليه الذكاء الاصطناعي بيد الإنسان نفسه، هل مازال يعتقد أنه بطل هذه القصة أم...

القانون بين الحيلة والقيمة

في إحدى القاعات الدراسية لطلبة كلية القانون، وجّه الأستاذ سؤلاً لطلبته، مفاده: «ما الفرق بين القانون والعدالة؟»، صمت الجميع، بعد ذلك بدأ يقدم بعضهم إجابات تبدأ بكلمة «أتوقع»، «يمكن»، «احتمال» تتبعها عبارات تظهر تشتتاً في المفاهيم، السؤال في واقعه ليس عميقاً، لكن الطلبة لم يتعرفوا على المفاهيم بعد، هذا المشهد واقعي ولم يحدث في...

علاقات اجتماعية بدون صلة

في عام 2020، توفيت سيدة أمريكية تُدعى دورا في شقتها بلوس أنجلوس، وبقيت على كرسيها ثلاثة أعوام كاملة دون أن يلاحظ أحد اختفاءها، ولا حتى جيرانها، ولا أهل الشارع، ولا من معها في العمل، لأن دورا كانت «تشتغل من البيت» و«تتواصل أونلاين» وعندها «شبكة أصدقاء» على السوشيال ميديا لا تقل عن ألف متابع، القصة ليست غريبة وليست نادرة لأن ظروف...

تعددت الأسباب

أ.د. فراس محمد في أحد دفاتر التاريخ، وتحديداً في دفتر الحرب العثمانية الروسية، وقف قائد عسكري عثماني على أطراف المعركة، وأخذ يرسل أوامره تباعاً إلى آمر المدفعية، وكانت الأوامر عبارة عن أهداف، فكلها من نوع، اقصف الموقع الفلاني، أضرب المكان الفلاني، وكل ذلك بواسطة مراسلين يحملون أوامره، لكن آمر المدفعية لم ينفذ أياً منها،...