author

 أ.د. فراس محمد
أ.د. فراس محمد
شرق وغرب

أعظم فوائد المال وسر القوة

في زحمة المحتوى الرقمي، وما يتلاطم فيه من صخب وسطحية، تظهر أحياناً أصوات تستوقفك، وتلزمك بإعادة تشغيلها والاستماع مرةً ومرتين، ليس لأنها كلمات أغنية بلحن عذب، بل لأنك تريد استيعابها، بعدما أيقنت من المرة الأولى أنها حقيقة. صادفت قبل أيام قليلة مقطعاً في تيك توك، لا أعرف صاحبه، ولم تظهر صورته، لكن كلامه كان من تلك النوعية...

واحد وأربعون وجهاً لمشروع واحد

في فيلم (Munich) لستيفن سبيلبرغ، لا تبدأ الصدمة بإطلاق رصاصة ولا بانفجار، تبدأ بمشهد أكثر برودةً وأشد إيلاماً، أشخاص عاديو المظهر، يحملون جوازات سفر نظيفة، يسكنون أحياءً هادئة، يتحدثون لغة المكان بلكنته، ثم في لحظة محددة يتحولون إلى شيء آخر تماماً. سبيلبرغ لم يخترع ذلك من فراغ، إنما استلهمه من الواقع، لأن الخلايا الحقيقية لا تبدو...

جلالة الملك المعظم يضع القاعدة ويثبت المعادلة

الحروب والأزمات كانت على مر التاريخ، المختبر الحقيقي لوحدة الصف الداخلي لأي أمة أو دولة. فعلى سبيل المثال في غزوة الأحزاب، حين بلغت القلوب الحناجر، وزُلزل المسلمون زلزالاً شديداً، تجلى الالتفاف حول القيادة، باعتباره ضرورة وجودية، لا مجاملة وإسقاط فرض، فقد عمل كطوق نجاة، حفظ كيان الدولة ووجودها. ولا يقتصر الأمر على المسلمين؛...

ناجحون افتراضياً

في الخامس من أكتوبر 2021، جلست فرانسيس هوغن، وهي موظفة سابقة في فيس بوك، أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، وأمامها مجموعة من الوثائق الداخلية التي حصلت عليها قبل مغادرتها الشركة، وسربتها بعد ذلك، لم تكن تلك الوثائق مجرد انطباعات؛ بل تضمّنت أبحاثاً داخلية تتعلق بمنصة إنستغرام، بيّنت أن استخدام المنصة يرفع عند بعض المستخدمين، لاسيما...

دور الملك المعظم في صون وحماية الدولة

السير إدغار شباير كان من أبرز الشخصيات المالية والثقافية في بريطانيا في أوائل القرن العشرين، فقد حصل على لقب baronet وعُيّن عضواً في مجلس Privy Council بتوصية من صديقه رئيس الوزراء هربرت أسكويث، وكان من أصدقاء ونستون تشرشل، لكن سلوكه المنحاز إلى ألمانيا ضد بلاده خلال الحرب العالمية الأولى انتهى بإدانته بعدم الولاء والسخط على الدولة، ثم...

الجغرافية قدر وامتحان دائم

أحد الأصدقاء وهو من الظرفاء، عاش الفترة الأطول من حياته في بلد غير بلده، وأحب ذلك البلد وأهله وتعلق به، وفي كل مرة يتذكر فيها بلده الأم، يقول: أنا ولدت في خطأ جغرافي، ليس هذا مكاني، وفي كل مرة يوجه له الكلام بالنقد الممزوج بالمدح، يرد بقوله: "ما لكم؟! أنا في الأساس خطأ جغرافي"! في الحقيقة كلام صاحبنا الذي يلقيه مازحاً بين الحين...

اعرض نفسك لأعرف من أنت

ينسب إلى سقراط عبارة «تكلم حتى أراك»، ومع أن هذه العبارة وصلتنا بالرواية ولا نعرف مدى موثوقيتها، لكنها في الواقع عاشت مئات السنين، وبقي الناس حتى فترة قريبة وربما كثير منهم حتى الآن، يعتقدون أن الإنسان يعرف من منطق كلامه، فعندما يتكلم يكشف نفسه، ويقيمه الناس على أساس ذلك، أما نحن اليوم فقد أعدنا ترتيب الأولويات، ولم نعد نقيّم...

المقابر الرقمية وإرثنا الرقمي

قبل سنوات ليست بالبعيدة، كانت التركات لها وزنها، فهي ما بين عقارات، ومجوهرات، وربما ساعة الجد، بل وحتى الديون الثقيلة، لكن يبدو أن هذا الأمر تغير اليوم، أو على أقل تقدير أضيف له نوع آخر، نوع «محرج» إلى حد ما، فكل واحد منا لديه مجموعة من البيانات الرقمية التي لا يريد لأحد الاطلاع عليها، فهي ما بين مئات الصور لأكواب القهوة...

عدسة مستعملة

في واحدة من أغرب المفارقات، نشرت جامعة أمريكية قبل سنوات دراسة أجريت على طلبة ذوي توجهات مختلفة، عرضت عليهم الخبر نفسه، بتفاصيله ونصه، بدون أي تعديل، فكانت النتيجة أن كل مجموعة خرجت باستنتاج يناقض الأخرى تماماً، وكأنهم قرؤوا خبرين لا علاقة بينهما، العجيب أن الجميع كان واثقاً أنه «قرأ الحقيقة كما هي». منذ ذلك الوقت، وبدأت أشك...

عندما يصبح الهدوء موقفاً شجاعاً

قبل أكثر من سبعة عشر عاماً وتحديداً في 15 يناير 2009، أقلعت طائرة أمريكية من نيويورك، وما هي إلا دقائق إلا واصطدمت بسرب من الطيور، فتوقف محركاها معاً، طيارها تشيسلي سلنبرغر، اختار في الثواني الأولى أن يكون هادئاً ولا ينقل الشعور بالكارثة «شبه المحقق» إلى 154 شخصاً آخر كانوا تحت مسؤوليته، بينهم أربعة من طاقم الطائرة ومئة وخمسون...

عندما يهتز العالم.. تظهر فرصة تعليمية

في عام 2022، نشرت من بين قصص الحرب التي تنشرها اليونيسيف، قصة طفل أوكراني كان يؤدي واجباته ويذاكر دروسه، في ملجأ تحت الأرض، لم يكن لدى ذلك الطالب مشاكل تتعلق بصعوبة الفهم، وحل المسائل، لكنه كان خلال الدراسة يتوقف كل بضع دقائق ليسأل: هل انتهى الخطر؟ في تلك الأوقات التي كان يقضيها في المذاكرة لم يكن يتعلم فقط، بل كان يحاول الشعور...

رائد أعمال حتى إشعار آخر

يتمنى ويحلم أن يكون رائد أعمال، في اللحظة التي يعد فيها سيرته الذاتية ليقدمها لوظيفة، يتحدث مع أصدقائه وهم في المقهى عن عزمه ألا يكون عبداً للوظيفة، في الوقت الذي يبحث عن وظيفة، ويسأل عن سنوات الخدمة اللازمة للتقاعد، يتابع المقاطع التحفيزية الخاصة بالجرأة والمغامرة في الأعمال، وبعدها يغلق هاتفه ليحسب راتبه من وظيفة مرتقبة وكم...