إعداد: د. فاطمة متروك
الصيام يعزّز الصحة النفسية بعدة طرق، فهو ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد تأثيره إلى تحسين الصحة العقلية والمزاج العام.
أولاً، يساعد الصيام في تعزيز الانضباط الذاتي، حيث يتعلم الفرد التحكم في رغباته مثل الجوع والعطش، مما يعزّز القدرة على اتخاذ قرارات أكثر وعياً في الحياة. كما يساعد الصيام في تخفيف التوتر والقلق من خلال التركيز على الروحانيات والتأمل، ما يقلّل من مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول.
ثانياً، يوفر الصيام شعوراً بالإنجاز والتحكم في الذات عند إتمامه، مما يعزّز الثقة بالنفس والرضا الداخلي. كما يعزّز الصيام من التواصل الاجتماعي، خاصة في رمضان، حيث يُعتبر فرصة لتقوية الروابط العائلية والاجتماعية من خلال الإفطار الجماعي، مما يقلل من الاكتئاب والقلق.
ثالثاً، يمثّل الصيام فرصة للتخلص من العادات السلبية مثل الإفراط في الطعام، مما يعزّز الوعي بعلاقة الشخص بالطعام وتحسين العادات اليومية. كما أظهرت بعض الدراسات أن الصيام يمكن أن يحسن وظائف الدماغ والذاكرة من خلال تحفيز التجديد الخلوي وزيادة إنتاج البروتينات التي تدعم صحة الخلايا العصبية.
رابعاً، يمثّل الصيام فرصة لتعزيز الجوانب الروحية والنفسية، مما يقلّل من القلق ويحفّز الشخص على التفكير في القيم العليا في الحياة. بالإضافة إلى ذلك، يساعد الصيام في تحسين التركيز والوضوح العقلي، حيث يساهم انخفاض مستويات السكر في الدم في تحسين الأداء العقلي.
وختاماً، يُمكن القول إن للصيام تأثيرات صحية ونفسية عميقة. من خلال تعزيز الانضباط الذاتي، تقليل التوتر، وتحسين الوعي الذاتي، يعد الصيام وسيلة فعّالة لتحسين الصحة النفسية إذا تم اتباعه بشكل متوازن وصحي.
* طبيبة عامة - عضو جمعية أصدقاء الصحة