وليد صبري
قالت أخصائية التغذية العلاجية ونائب رئيس جمعية أصدقاء الصحة أريج السعد إن أوقات الحروب والكوارث تفرض واقعاً مختلفاً على حياة الإنسان، حيث تتغير أولويات الغذاء من التنوع والمتعة إلى ضرورة البقاء والاستمرار، موضحة أن السؤال في هذه الظروف لا يكون عمّا نحب تناوله، بل عمّا يحافظ على حياتنا بأبسط الإمكانيات المتاحة.
وأضافت في تصريحات لـ«الوطن» أن التغذية في حالات الطوارئ تقوم على ثلاثة مبادئ رئيسية تتمثل في سهولة التخزين، وارتفاع القيمة الغذائية، وقلة الحاجة إلى التحضير، مؤكدة أن الأغذية طويلة الصلاحية تُعد حجر الأساس في أي خطة غذائية للطوارئ، مثل المعلبات كالتونة والبقوليات، إضافة إلى الأرز والعدس والمعكرونة والشوفان، لما تتميز به من إمكانية التخزين لفترات طويلة دون الحاجة إلى التبريد، فضلاً عن توفيرها مصادر مهمة للطاقة والبروتين في ظل الضغوط والإجهاد.
وأوضحت أن الأطعمة عالية الطاقة تلعب دوراً حيوياً في هذه الظروف، خاصة عند محدودية توفر الغذاء، حيث يمكن الاعتماد على المكسرات والتمر والعسل وزبدة الفول السوداني، لكونها تمنح سعرات حرارية مرتفعة في كميات صغيرة، كما أنها سهلة الحمل، ولا تحتاج إلى تحضير، ما يجعلها مناسبة لحالات النزوح أو انقطاع الخدمات.
وأكدت السعد أن الماء يمثل العنصر الأهم في البقاء، مشيرة إلى أن الإنسان قد يتحمل الجوع لعدة أيام، لكنه لا يستطيع الاستغناء عن الماء، لافتة إلى أن الحد الأدنى الموصى به يتراوح بين لترين إلى ثلاثة لترات يوميًا لكل شخص، مع ضرورة توفير وسائل بديلة لتنقية المياه مثل الغلي أو استخدام أقراص التعقيم لضمان سلامتها.
وبيّنت أن الأغذية الجاهزة والفورية تصبح خياراً عملياً في حال غياب الكهرباء أو الغاز، مثل الشوربات سريعة التحضير والنودلز والحليب المجفف، حيث توفر الوقت والجهد في ظروف قد يكون فيها الطهي صعباً أو غير ممكن.
وحذرت من بعض الأطعمة التي قد تزيد المخاطر خلال الطوارئ، مثل الأغذية سريعة التلف كالألبان واللحوم الطازجة دون تبريد، وكذلك الأطعمة عالية الملوحة التي تزيد الشعور بالعطش، إضافة إلى الأطعمة التي تتطلب وقتاً طويلاً أو تجهيزاً معقداً للطهي.
وأشارت إلى أهمية الاستعداد المسبق من خلال تخزين كميات كافية من الغذاء والماء تكفي من ثلاثة إلى سبعة أيام لكل فرد، مع مراعاة الحالات الصحية الخاصة مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب توفير أدوات أساسية مثل فتاحة العلب، وتطبيق مبدأ استهلاك الأطعمة الأقدم أولاً لتفادي انتهاء صلاحيتها.
وأضافت أن سلة الطوارئ البسيطة لشخص واحد لمدة ثلاثة أيام يمكن أن تشمل كميات كافية من الماء تتراوح بين ستة إلى تسعة لترات، إلى جانب المعلبات البروتينية مثل التونة، والأرز أو العدس، والتمر والمكسرات، والخبز الجاف أو البسكويت، والحليب المجفف، بما يضمن توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية.
واختتمت السعد تصريحها بالتأكيد على أن الغذاء في الأزمات ليس رفاهية، بل خط الدفاع الأول عن الحياة، مشددة على أن التخطيط المسبق واختيار الأطعمة المناسبة يمكن أن يصنع فارقاً حقيقياً بين الخطر والأمان، وأن الاستعداد المبكر، حتى لو كان بسيطاً، قد يسهم في حماية الإنسان وأسرته في أوقات الأزمات.