أكّد د. سلمان حمد الزياني، مستشار رئيس جامعة الخليج العربي، أستاذ الصحة العامة المشارك، بأن «أسبوع التحصين من الأمراض المعدية»، الذي يُنظَّم سنويًا في الأسبوع الأخير من شهر أبريل، يُمثّل محطةً صحيةً بالغة الأهمية لتعزيز الوعي المجتمعي والوقاية من الأمراض التي ما تزال تشكّل تحديًا مستمرًا للصحة العامة على المستويين المحلي والعالمي، مشددًا على أن هذا الحدث يأتي في توقيت بالغ الحساسية في ظل التحولات الصحية التي يشهدها العالم.
وأشار إلى أن أسبوع التحصين العالمي يجدّد مساعي نشر الوعي الصحي حول واحدة من أهم الأدوات التي ابتكرها العقل البشري لحماية بقائه، وهي اللقاحات.
ولفت إلى أن هذا الأسبوع، الذي يحمل في كل عام شعارًا يعكس تحديات المرحلة، يشهد تضافر جهود المنظمات الصحية الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، لتسليط الضوء على ضرورة سدّ الثغرات المناعية التي خلّفتها الأزمات الصحية الأخيرة.
وأوضح أن هذا الأسبوع يندرج ضمن الجهود الخليجية المستمرة للحد من انتشار الأمراض المعدية، مؤكدًا أن اللقاحات أثبتت عبر العقود فعاليتها الكبيرة في إنقاذ ملايين الأرواح وخفض معدلات الإصابة والوفيات.
وأضاف أنها تسهم، وفقًا للبيانات الصحية الحديثة، في الوقاية من أمراض مثل الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي والإنفلونزا، كما أسهمت في القضاء شبه الكامل على شلل الأطفال في معظم دول العالم بعد أن كان يهدد ملايين الأطفال بالإعاقة الدائمة، إضافة إلى تقليل معدلات الوفيات الناجمة عن الحصبة، مثلًا، بنسبة تتجاوز 80% خلال العقدين الماضيين.
وقال: «إن الاستثمار في برامج التحصين يحمي الأفراد والمجتمع بأكمله من خلال تحقيق ما يُعرف بالمناعة المجتمعية»، معتبرًا أن التحصين لا يزال يشكّل خط الدفاع الأول ودرعًا حقيقيًا للبشرية في مواجهة الأوبئة المتجددة.
وأشار إلى أن كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الخليج العربي تحرص على المشاركة الفاعلة في هذه المناسبة من خلال تنظيم الفعاليات التوعوية، التي تشمل عادة حملات تثقيفية تستهدف مختلف فئات المجتمع الخليجي، إلى جانب المحاضرات العلمية وورش العمل التدريبية وحملات التطعيم السنوية لمنسوبي الجامعة مثل تطعيم الإنفلونزا الموسمية، مؤكدًا أهمية الدور الذي تضطلع به الكوادر الطبية في نشر الثقافة الصحية وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة باللقاحات.
ولفت د. الزياني إلى أن التطورات التكنولوجية الحديثة تمثل أفقًا واعدًا في مجال الوقاية، مشيرًا إلى التقدم في تقنيات اللقاحات. وأكد أن التحصين لم يعد مجرد إجراء طبي فردي، بل أصبح مسؤولية جماعية وعقدًا اجتماعيًا لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، داعيًا الأفراد إلى الالتزام بجداول التطعيم المقررة للأطفال والبالغين، واستقاء المعلومات من مصادرها الطبية الموثوقة، موصيًا في الوقت ذاته بتكثيف جهود التوعية عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي المجتمعي.
وأكد أن الوقاية ستظل الخيار الأكثر أمانًا وفعالية في مواجهة الأمراض المعدية، وأن التعاون بين المؤسسات الصحية والتعليمية والإعلامية يمثل السبيل الأمثل لبناء مجتمع صحي وآمن، مشددًا على أن أسبوع التحصين العالمي يبقى تذكيرًا راسخًا بأن الوقاية خير من العلاج، وأن كلفة جرعة لقاح واحدة لا تُقارن بالأعباء البشرية والاقتصادية التي تفرضها الأمراض المعدية على المجتمعات.