وليد صبري

قال اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين د. محمد قحطان جبر إن أضراس العقل هي الأسنان التي تبزغ بعد عمر 17 عاماً وتحديداً بين 17 و21 عاماً، وتُسمى بالإنجليزية "أسنان الحكمة" (wisdom teeth) كدلالة أو إشارة إلى الوصول إلى سن الرشد واكتمال النضج، وببزوغها ينتهي ويكتمل بزوغ كامل الأسنان الدائمة ليصبح إجمالي العدد 32 سناً دائماً، 16 في الفك العلوي و16 في الفك السفلي.

وأضاف د. قحطان في تصريح لـ"الوطن"، أن أضراس العقل أحياناً لا تبزغ كلها، حيث يبقى بعضها منطمراً ومدفوناً داخل عظم الفك ويكون غير موجود عند الفحص السريري، متسائلاً عن الأسباب وراء ذلك، ولماذا أصبحت هذه الظاهرة تزداد بشكل كبير، حتى أصبح يتم ملاحظتها بشكل مبكر والتنبؤ بها قبل حدوثها.

وتابع أن الموضوع يعود إلى سببين رئيسيين، هما رفاهية الحياة والتطور التكنولوجي لطب الأسنان، موضحاً أن السبب الأول والأساسي يعود إلى تغير نمط الحياة وتحسن جودتها على مدى عقود من الزمن، حيث أصبحت الحياة أكثر رفاهية مقارنة بحياة الأجداد ومن سبقهم، الأمر الذي أدى إلى تغيّر الأطعمة وزيادة تنوعها من حيث الطعم والشكل وأسلوب التقديم وحتى طريقة الأكل، لافتاً إلى أن معظم الأطعمة أصبحت طرية وسهلة المضغ، ما قلّل من حركة عضلات الفك وفعاليتها أثناء المضغ.

وأشار إلى أن هذا التغيّر أدى مع مرور الزمن إلى صغر حجم الفك، لأن العضلات الماضغة هي التي توجه نمو عظم الفك وتنشطه، مبيناً أن علاقة عضلات المضغ بعظم الفك تشبه علاقة باقي عضلات الجسم بالهيكل العظمي، حيث تسهم الرياضة في نمو العضلات والعظام وتحقيق التوازن والتكامل بينهما، مؤكداً أن عملية المضغ بحد ذاتها تُعد رياضة لعضلات وعظام الفكين، وبالتالي فإن قلة المضغ، خصوصاً في مرحلة الطفولة وبداية المراهقة، تؤدي إلى صغر حجم الفك، وعندما تأتي أضراس العقل للبزوغ لا تجد مكاناً لها، فتبقى مدفونة داخل عظم الفك وقد تتخذ وضعية غير طبيعية كأن تكون مائلة أو أفقية.

وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في التقدّم التكنولوجي وتطور طب الأسنان، موضحاً أنه في السابق، منذ أكثر من عشرين عاماً، لم يكن معظم الأطباء يقومون بإجراء صورة شعاعية بانورامية ثنائية الأبعاد إلا عند الحاجة الملحة، كما أن أجهزة التصوير الشعاعي لم تكن متوفرة في كل العيادات، ما كان يضطر المريض للذهاب إلى مركز آخر ثم العودة، وهو ما أدى إلى وجود حالات كثيرة غير مكتشفة.

وتابع أن الوضع تغير حالياً، حيث أصبحت أجهزة الأشعة متوفرة في معظم العيادات داخل الغرفة المجاورة لغرفة الفحص والعلاج، مشيراً إلى أن نحو نصف العيادات باتت تحتوي على أجهزة التصوير ثلاثي الأبعاد الأكثر تطوراً، كما أصبحت الصورة الشعاعية إجراءً روتينياً عند الزيارة الأولى، نظراً لأن معظم أضراس العقل المنطمرة لا تكون مصحوبة بأعراض أو ألم وتُكتشف بالصدفة أثناء التصوير الشعاعي، مؤكداً أن هذا الإجراء الروتيني ساهم بشكل كبير في كشف أضراس العقل، ما جعل ملاحظتها أكثر شيوعاً وأعطى انطباعاً بزيادة انتشار هذه الظاهرة.