وليد صبري

قالت عضو جمعية أصدقاء الصحة الصيدلانية رهف معن المستريحي إن دقة قياس ضغط الدم لا تعتمد على جودة الجهاز وحدها، بل ترتبط بشكل أساسي بطريقة التحضير والخطوات المتبعة قبل القياس، محذرةً من أن التسرع في قياس الضغط بعد الجهد أو التوتر قد يؤدي إلى قراءات غير دقيقة تتسبب في تشخيصات خاطئة ووصف أدوية غير ملائمة.

وأضافت الصيدلانية رهف معن المستريحي في تصريحات لـ"الوطن" أن من أهم الإرشادات الواجب اتباعها قبل قياس ضغط الدم الحصول على قسط من الراحة والهدوء، وتجنب الكافيين والتدخين قبل القياس، إضافة إلى الجلوس بوضعية صحيحة، مؤكدةً أن هذه الخطوات البسيطة تساهم في تحسين دقة النتائج وتشخيص الحالة الصحية بشكل صحيح.

وأشارت إلى أن ما يستوقفها دائماً هو مشهد مريض يدخل مسرعاً للوصول مباشرة وطلب قياس ضغط دمه بعجلة وسرعة، موضحةً أن دورها في تلك اللحظة يتمثل في إدراكها التام أن القراءة التي سيعطيها الجهاز ليست انعكاساً حقيقياً لضغط الدم، بل ستعكس إرهاق الطريق والجهد المبذول، مما يجعل النتيجة غير دقيقة.

وتابعت أن فكرة "أسرار قياس الضغط" وُلدت لديها من هذا الموقف، بعدما اكتشفت أن الدقة لا تتعلق بجودة الجهاز وحده، بل تعتمد بشكل رئيسي على التحضير والخطوات المتبعة قبل استخدامه.

وأضافت رهف المستريحي أن إرشادات تحضير وقياس ضغط الدم تُعد من العوامل الأساسية لضمان نتائج قراءة صحيحة وتجنب التشخيص الخاطئ، نظراً لأن ضغط الدم يُعتبر أحد المؤشرات الحيوية الحساسة التي تتأثر بالعوامل والمحفزات الخارجية بسهولة، مؤكدةً أن أي خطأ في الخطوات أو التعليمات أثناء القياس قد يؤدي إلى نتائج غير صحيحة، وهذا ما يفسر ظن الفرد أنه يعاني من مشكلة صحية بينما يكون وضعه طبيعياً، وبالتالي ما يدفع الطاقم الطبي لوصف أدوية غير ملائمة بناءً على قراءة غير دقيقة، وينتج عنه أخطاء طبية.

ولفتت رهف معن المستريحي إلى أن من أهم الإرشادات الضرورية والأساسية للاستعداد لقياس ضغط الدم تهيئة الجسم قبل القياس بالهدوء والراحة، وتجنب قياس الضغط مباشرة بعد نشاط بدني، مشيرةً إلى ضرورة الانتظار والراحة لبضع دقائق، لأن تهدئة الجسم أمر ضروري للحصول على قراءة صحيحة وغير مضللة، موضحةً أن التوتر أو عدم الراحة يمكن أن يؤدي إلى إفراز هرمونات تسبب بشكل غير مباشر ارتفاع ضغط الدم، مما يؤثر سلباً على النتيجة.

وذكرت أن تجنب الكافيين والتبغ يُعد من الخطوات المهمة، حيث إن تناول القهوة أو التدخين قبل القياس بنصف ساعة فقط قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت ولحظي في ضغط الدم، مما يعطي نتائج غير دقيقة، مؤكدةً ضرورة منح الجسم الوقت الكافي للتخلص من تأثير تلك المحفزات حتى يعود لوضعه الطبيعي.

وأكدت رهف المستريحي أهمية الجلوس بوضعية مريحة وبشكل مستقيم مع تثبيت القدمين على الأرض والظهر مفروداً ومسنوداً إلى الكرسي، مع تجنب تشابك الساقين أو الجلوس بوضع غير مريح، لأن ذلك قد يتسبب بضغط على الأوردة، ويسفر عنه ارتفاع ملحوظ في قراءة الضغط.

وأوضحت أن هناك بعض الأخطاء الشائعة التي قد تؤثر على دقة القياسات، وغالباً ما يتجاهلها الكثيرون رغم أهميتها، مبينةً أن امتلاء المثانة قد يسبب زيادة في الضغط النفسي والجسدي، مما يؤدي إلى ارتفاع القراءات في جهاز القياس.

وأضافت أن وضعية الذراع تلعب دوراً مهماً في الحصول على قراءة دقيقة، حيث ينبغي أن تكون الذراع في مستوى القلب ومسنودة على سطح مثل الطاولة، لتجنب أي تأثير سلبي للجاذبية، بعيداً عن الوضعيات المعلقة أو المنخفضة عن مستوى الصدر، لأن ذلك قد يؤثر على الأرقام الظاهرة بجهاز القياس.

وتابعت أن خطوات القياس السليم تبدأ من خلال إرشاد الفرد إلى كيفية تجهيز جسمه ونفسه بالشكل الصحيح قبل عملية الفحص، مؤكدةً أن التشخيص الدقيق لا يقتصر فقط على كفاءة الأجهزة المستخدمة، أو يبدأ داخل المختبر، بل يعتمد بشكل كبير على وعي المريض وتطبيقه للإرشادات المتعلقة بوضعية الجلوس المناسبة وتحقيق الهدوء التام أثناء القياس.

وخلصت رهف المستريحي إلى إن الصحة تستحق الاهتمام والوعي، داعيةً إلى عدم الحكم على الحالة الصحية بناءً على قراءة عابرة أو لحظية أثناء ذروة الإجهاد أو التعب، مع أهمية منح النفس بضع دقائق من الاسترخاء والراحة قبل القياس، لأن الفرد قد يكتشف أنه لا يحتاج إلى علاج بقدر ما يحتاج إلى فهم أسرار التعامل مع جسده وتهيئته للحصول على نتائج دقيقة وصحيحة.