وليد صبري

أكد اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين د. محمد قحطان جبر أن شعار "ضمان مدى الحياة" الذي ترفعه بعض عيادات الأسنان في حملاتها الدعائية والتسويقية يُعد من الشعارات الرنانة والوعود المبالغ فيها التي ترفع سقف توقعات المرضى إلى مستوى غير واقعي، مشدداً على أنه لا يوجد ضمان بيولوجي مطلق لنجاح أي معالجة سنية مدى الحياة، وأن الضمان الحقيقي يتمثل في وعي المريض والتزامه، إلى جانب أمانة الطبيب ومهنيته.

وأضاف د. محمد قحطان جبر في تصريحات لـ"الوطن" أن الخدمات المقدمة في عيادات الأسنان تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية، تشمل الخدمات العلاجية مثل الحشوات وعلاج العصب والتقويم والجراحات، والخدمات التعويضية مثل التركيبات والتيجان والجسور وزرعات الأسنان، إضافة إلى الخدمات التجميلية مثل الفينير (عدسات الأسنان).

وأوضح أن بقاء هذه المعالجات لأطول فترة ممكنة يتطلب توافر مجموعة كبيرة من العوامل، تبدأ بالتشخيص الصحيح ووضع خطة علاج مناسبة، مروراً بجودة التجهيزات والمواد المستخدمة وكفاءة الطبيب، ووصولاً إلى التزام المريض بالعلاج والمحافظة على صحة الفم والأسنان والمواظبة على المراجعات الدورية، مؤكداً أن توافر جميع هذه العوامل لا يضمن نجاح العلاج مدى الحياة بسبب التغيرات الطبيعية التي تطرأ على جسم الإنسان مع التقدم في العمر، إلى جانب الحوادث والأمراض مثل السكري والأمراض المناعية والإصابات المختلفة.

وتابع أن جميع المعالجات السنية تهدف إلى استعادة الوظيفة والشكل قدر الإمكان ومساعدة الإنسان على مواصلة حياته الطبيعية، مبيناً أن معظمها يثبت في الأسنان أو الفك إما بطرق كيميائية مثل إلصاق عدسات الأسنان أو بطرق ميكانيكية مثل زرعات الأسنان، وذلك بعد معالجة أسباب المشكلة كالتسوس أو التهاب العصب أو فقدان الأسنان، إلا أنها تبقى أجساماً غريبة وليست جزءاً أصيلاً من الأسنان الطبيعية.

وأشار إلى أن هذه المعالجات قد تتعرض لمشكلات متعددة، منها انكسار الحشوات، أو كسر تلبيسات الأسنان، أو خروجها من مكانها، أو فشل زرعات الأسنان، أو تكسر الفينير، مؤكداً أنه رغم تصنيع هذه المواد بعناية ومن قبل شركات معروفة، فإنها تبقى أجساماً غريبة داخل الفم.

وأضاف أن هناك شركات ودراسات توصي باستبدال بعض المعالجات بعد عدة سنوات، ومن بينها الحشوات التجميلية بسبب التغيرات التي قد تطرأ عليها مثل تغير اللون أو حدوث نخر ثانوي، كما أن تركيبات الأسنان المصممة لتكون بمحاذاة اللثة قد تستدعي الاستبدال عند تراجع اللثة وانكشاف الجذور، لأنها تصبح غير ملائمة للوضع الجديد.

ولفت إلى أن ظهور آفة أو خراج أسفل سن سبق علاج عصبه وتركيبه يُعد مؤشراً على انتهاء عمر المعالجة السابقة وضرورة البدء بعلاج جديد، سواء بإعادة معالجة العصب أو خلع السن ووضع زرعة بديلة.

وأكد أن إصابة المريض لاحقاً بأمراض عامة مثل السكري أو التعرض لضغوط نفسية أو الإصابة بأمراض مناعية قد يؤدي إلى تغيرات في عظام الفكين والأسنان، وهو ما يقلص عمر المعالجات السابقة ويؤثر حتى في الأسنان السليمة التي قد تصبح بحاجة إلى علاج جديد.

وشدد على أنه لا يوجد ضمان بيولوجي مطلق لنجاح المعالجات السنية مدى الحياة، حتى وإن قدمت بعض العيادات ضمانات تجارية مشروطة، مؤكداً أن استمرار نجاح العلاج لأطول فترة ممكنة يمثل مسؤولية مشتركة بين الطبيب والمريض.

وقال إن مسؤولية الطبيب تتمثل في تقديم أفضل مستوى ممكن من الرعاية، فيما تقع على المريض مسؤولية المحافظة على صحته الفموية والعامة، والالتزام بالمراجعات الدورية حتى في حال عدم وجود أي شكوى.

وختم د. محمد قحطان جبر بالتأكيد على أنه لا يوجد ضمان مدى الحياة في علاجات الأسنان، وأن الضمان الحقيقي يكمن في وعي المريض والتزامه، وأمانة الطبيب ومهنيته، داعياً المرضى إلى التعامل مع أنفسهم باعتبارها "جوهرة نادرة" واختيار الطبيب بعناية، ومتمنياً للجميع دوام الصحة والسلامة.