أثارت أسعار القبور الجديدة في مدينة إسطنبول التركية موجة واسعة من الجدل، بعد إعلان بلدية المدينة عن قائمة الرسوم المحدثة لقطع الأراضي المخصصة للدفن، والتي كشفت عن تفاوت كبير في الأسعار بين المقابر، وفقاً لموقعها الجغرافي ومستوى الإقبال عليها.

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية، يبدأ سعر أرخص قطعة قبر في إسطنبول مخصصة للدفن من 10 آلاف و728 ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 270 دولاراً أميركياً، فيما يصل سعر أغلى قطعة إلى 334 ألفاً و896 ليرة تركية، أي ما يقارب 8,400 دولار.

وتضم مدينة إسطنبول مئات المقابر التي تشرف على إدارتها بلدية المدينة، وتختلف رسوم الدفن فيها بحسب تصنيف المقبرة وتوافر المساحات وموقعها الجغرافي، وعادة ما تشهد المقابر الواقعة في المناطق المركزية والتاريخية طلباً أكبر، ما ينعكس على أسعار قطع الأراضي المخصصة للدفن.

ومن المعتاد أن توفر البلديات في تركيا خدمات الدفن الأساسية للمواطنين، إلا أن شراء قطعة قبر مسبقاً أو اختيار الدفن في مقابر ذات مواقع مميزة يخضع لرسوم تختلف من منطقة إلى أخرى، وفق اللوائح التي تعتمدها كل بلدية والقدرة الاستيعابية للمقابر التابعة لها.

وتحظى رسوم الخدمات البلدية في تركيا باهتمام واسع من الرأي العام، لا سيما في المدن الكبرى مثل إسطنبول، التي يقطنها أكثر من 16 مليون نسمة، حيث يؤدي ارتفاع الطلب على الأراضي المخصصة للدفن، إلى جانب محدودية المساحات داخل بعض المقابر، إلى زيادة قيمة الرسوم في المواقع الأكثر طلباً مقارنة بالمناطق الأخرى.

وتشهد تركيا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف المعيشة والخدمات نتيجة معدلات التضخم وتقلبات سعر صرف الليرة، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار العديد من الخدمات البلدية، بما في ذلك رسوم الدفن والمقابر في عدد من المدن الكبرى.

وأثارت الأسعار الجديدة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من المواطنين عن استغرابهم من ارتفاع تكلفة الدفن، بينما تداول آخرون تعليقات ساخرة، معتبرين أن "الموت أصبح يحتاج إلى ميزانية كبيرة"، في إشارة إلى الزيادة الكبيرة في أسعار القبور مقارنة بالسنوات الماضية.

ويأتي الكشف عن قائمة الأسعار الجديدة للقبور في وقت تواصل فيه البلديات التركية مراجعة رسوم الخدمات العامة بشكل دوري، بما يتماشى مع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، الأمر الذي ينعكس على الرسوم التي يتحملها المواطنون مقابل مختلف الخدمات البلدية.