وليد صبري

كشفت اختصاصية أمراض القلب والباطنة في مستشفى ابن النفيس، والحاصلة على دكتوراه في القلب والأوعية الدموية، والمحاضرة في كلية الطب بجامعة الخليج العربي، د. شيماء عبدالمعبود، أن السمنة لم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بالمظهر، بل أصبحت معركة يومية يخوضها القلب، إذ يتحول كل كيلوغرام زائد إلى خطر صامت يضاعف احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، محذّرة من أن الدهون التي لا يراها الإنسان قد تكون بدأت بالفعل رحلتها نحو انسداد الشرايين ورفع خطر الجلطات والسكتات الدماغية.

وأضافت، في حوار مع "الوطن"، أن مؤشرات بسيطة، مثل قياس ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والسكر في الدم، إلى جانب متابعة محيط الخصر، قد تكشف مبكراً خطر الإصابة بأمراض القلب، مؤكدة أن خسارة قدر بسيط من الوزن، إلى جانب تعديل نمط الحياة، يبقيان السلاح الأقوى للوقاية من أمراض القلب حتى لدى المصابين بالسمنة، فيما تبقى المتابعة الطبية الدورية واستشارة الطبيب الخطوة الأولى لاختيار العلاج المناسب، الذي قد يبدأ بتغيير نمط الحياة وينتهي، بحسب الحالة، بالأدوية أو جراحات السمنة.

وأشارت إلى أن علاجات السمنة تشهد ثورة غير مسبوقة مع ظهور أقراص فموية تُنافس الحُقَن، إلى جانب جيل جديد من الأدوية يفتح آفاقاً واعدة لتقليل الوزن وحماية القلب، مؤكدة أن هذه الخيارات العلاجية تمثل تطوراً مهماً، لكنها لا تغني عن التشخيص الطبي والمتابعة المتخصصة لتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

وإلى نص الحوار:

هل التعايش مع السمنة يزيد فعلياً من خطر الإصابة بأمراض القلب؟

- قد تدرك أهمية الفحوصات الدورية، مثل قياس ضغط الدم ومستويات الكوليسترول للحفاظ على صحتك. ولكن هل تعلم أن التعايش مع السمنة يمكن أن يزيد فعلياً من خطر الإصابة بأمراض القلب، لذلك نحن نتطرق إلى العلاقة بين السمنة وأمراض القلب، ونوضح كيف يمكن للأشخاص الذين يتعايشون مع زيادة الوزن والسمنة تقليل خطر إصابتهم بهذا المرض.

هل لنا أن نتطرّق إلى أمراض القلب والأوعية الدموية؟

- أمراض القلب والأوعية الدموية مصطلح جامع يشمل كل المشكلات الصحية التي تصيب القلب وشبكة الأوعية الدموية في جسمك. وتُسمّى أيضاً أمراض القلب. يضم هذا المصطلح كل ما يؤثر على الأوعية الدموية، من النوبات القلبية إلى السكتات الدماغية.

نشهد اليوم تزايداً في هذه الأمراض. في الفترة من 1990 إلى 2019، قفز عدد الأشخاص الذين يتعايشون مع أمراض القلب والأوعية الدموية إلى الضعف، محتلةً المركز الأول عالمياً بين أسباب الوفاة والعجز. وللأسف، أكّدت الأبحاث العلمية الصلة الوثيقة بين السمنة وهذه الأمراض. باختصار، السمنة ترفع احتمالات إصابتك بمشكلات القلب.

كيف تؤثر السمنة على صحة القلب والأوعية الدموية؟

- قد تعرف أن السمنة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع السكر في الدم ومستويات ضغط الدم والكوليسترول. لكن الأهم أن هذه العوامل تشكل مخاطر جدية على صحة القلب والأوعية الدموية إذا تُركت من دون علاج.

هناك سببان رئيسيان. من المعروف أن المستويات المرتفعة من الدهون في الجسم (المعروفة باسم تراكم الدهون) تسبب مجموعة واسعة من اضطرابات القلب والأوعية الدموية، مثل زيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع الضغط على شرايين القلب. هذه الاضطرابات يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية.

ويمثل تصلب الشرايين السبب الثاني، عندما تتراكم المواد الدهنية تدريجياً على جدران الأوعية الدموية. هذا التراكم يعيق سريان الدم الطبيعي، ما يرفع احتمالات تشكل الجلطات والإصابة بالسكتة الدماغية (عندما ينقطع الدم عن جزء من خلايا الدماغ).

واقع الحال يشير إلى أن الأشخاص الذين يتعايشون مع زيادة الوزن أو السمنة يواجهون خطراً أكبر للتعرض لمشكلات القلب والأوعية الدموية. لكن ما يبعث على التفاؤل أن غالبية هؤلاء الأشخاص يستطيعون تخفيف هذه المخاطر من خلال إجراء تعديلات على نمط حياتهم.

كيف تقلل من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟

- الجانب الجيّد من الأمر أن التغييرات البسيطة نسبياً قد تساهم في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. في الواقع، ربما تكون قد بدأت بالفعل في تطبيق بعض هذه التغييرات الإيجابية.

يعي الكثيرون ضرورة المتابعة المنتظمة لمؤشرات صحة القلب: ضغط الدم، والكوليسترول، ومستويات السكر في الدم. يمكن لفريقك الطبي - سواء الطبيب، أو الممرض، أو الصيدلي - تحديد جدول للفحوصات الدورية. عند اكتشاف ارتفاع في أي من هذه المؤشرات عن حدودها الطبيعية، قد يقدّم الأخصائي وصفة دوائية أو توصيات لتعديل نمط حياتك.

الحفاظ على وزن صحي يُعد أمراً حيوياً بالقدر نفسه، فحتى الانخفاض البسيط في الوزن يمكن أن يُحدث تأثيراً إيجابياً ملموساً في تقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

من الضروري أيضاً السعي لرفع معدلات نشاطك البدني. ابحث عن أنشطة ممتعة، سواء المشي السريع، أو الرقص، أو ممارسة كرة القدم، فكلها تعود عليك بالنفع!

يمثل الإقلاع عن التدخين خياراً صحياً للجميع.

كلما سارعت بتبني هذه التغييرات، حصدت المزيد من الفوائد. وتبقى الخطوة الأولى هي استشارة طبيبك.

تعتبر حاسبة نسبة الخصر إلى الطول أداة مفيدة للمساعدة في تقييم ما إذا كان ينبغي اتخاذ إجراء لإدارة الوزن.

ما الذي يمكن توقعه من الطبيب المعالج؟

- بناءً على احتياجاتك الخاصة، سيطرح طبيبك مجموعة من الاستراتيجيات المتنوعة. منها:

متابعة دورية لمؤشرات صحتك (الكوليسترول، ضغط الدم، مستويات السكر في الدم). تأكد من استيعابك لدلالات النتائج.

مناقشة عوامل نمط الحياة، مثل تعزيز النشاط البدني والإقلاع عن التدخين.

تقييم عاداتك الغذائية ووضع خطة تغذية صحية ومتوازنة.

تحديد وتعديل السلوكيات التي تعيق التحكم في وزنك. قد يشمل ذلك إحالتك إلى أخصائي التحكم في الوزن أو اقتراح جلسات علاج سلوكي.

مناقشة خيارات أدوية تخفيف الوزن إن كانت مناسبة لحالتك.

دراسة إمكانية جراحة السمنة (تعديل المسار المعدي) إذا استدعت الحالة.

شهدت الآونة الأخيرة ثورة في علاجات السمنة.. ما رأيكم في ذلك؟

- شهدت الآونة الأخيرة ثورة في علاجات السمنة المعتمدة على محاكاة هرمونات الأمعاء (GLP-1). ويبرز دواء أورفورغليبرون (Orforglipron) كأول حبة فموية من جزيئات صغيرة تعمل بطريقة الحقن، بالإضافة إلى أقراص ويغوفي (Wegovy) التي طُرحت مؤخراً. كما تلوح في الأفق خيارات مستقبلية واعدة مثل دواء ريتاتروتايد (Retatrutide) الذي يستهدف ثلاثة هرمونات معاً.

ما أبرز أنواع العلاجات؟

- أبرز العلاجات تشمل:

1. العلاجات الفموية (الأقراص): أورفورغليبرون (Orforglipron): هو دواء فموي يعمل على تقليل الشهية وتسريع الشعور بالشبع، وأثبت فاعلية ملحوظة كبديل مريح للحقن. أقراص ويغوفي (Wegovy - Semaglutide): تمت إجازتها وطرحها في الأسواق مؤخراً كأول أقراص يومية تحتوي على مادة سيماجلوتيد الفعالة لتكون بديلاً للحقن الأسبوعية.

2. العلاجات القابلة للحقن (الجيل الجديد): مونجارو (Mounjaro - Tirzepatide): يُعد من أحدث الحقن الأسبوعية التي أثبتت فاعلية عالية جداً، حيث يعمل على مسارين هرمونيين مختلفين لضبط سكر الدم والتحكم في الشهية.

وأيضاً Wegovy حقنة أسبوعية تحت الجلد، يتم اختيار أحدهما حسب الطبيب بناءً على الكتلة الجسمية.

كيف يمكن التحكم في السمنة؟

- السمنة يمكن التحكم فيها بسهولة حتى تحمي قلبك من انسداد الشرايين بسبب تراكم الدهون، فقط استشر دكتور القلب لحماية قلبك والتحكم في هذا الخطر.