وليد صبري

قالت استشارية طب الأسرة والمجتمع، وعضو مجلس إدارة جمعية أصدقاء الصحة، د. زهرة خليفة، إن السمنة مرض مزمن وتحدٍ صحي عالمي، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها فشلاً فردياً أو نتيجة لضعف الإرادة، مؤكدة أهمية الانتقال من لغة اللوم إلى الفهم والتشخيص والعلاج والدعم.

وأضافت د. زهرة خليفة، في تصريحات لـ"الوطن"، أن البعض يدخل إلى عيادة الطبيب بسبب زيادة الوزن، فيتلقى عبارة جاهزة: "توقف عن الأكل ومارس الرياضة"، موضحة أن هذه العبارة البسيطة تختزل مرضاً معقداً في مسألة إرادة، في حين أن الأجدر أن يُطرح على المريض سؤال: "ما الذي يصعّب عليك فقدان الوزن؟ وكيف يمكننا مساعدتك؟".

مرض عالمي وليس فشلاً فردياً

وأوضحت أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أنه في عام 2022 كان واحد من كل ثمانية أشخاص حول العالم يعيش مع السمنة، كما تضاعف معدل السمنة بين البالغين أكثر من مرتين منذ عام 1990.

وقالت إن هذه الأرقام تؤكد أن السمنة ليست ضعف شخصية، وإنما مرض مزمن وتحدٍ صحي عالمي يتطلب استجابة طبية ومجتمعية.

أكثر من "كل أقل وتحرك أكثر"

وأشارت د. زهرة خليفة إلى أن التغذية والنشاط البدني مهمان، إلا أن اختزال علاج السمنة في هذه النصيحة يتجاهل حقيقة علمية، وهي أن السمنة مرض مزمن تتداخل في حدوثه عوامل بيولوجية ووراثية ونفسية وسلوكية وبيئية.

وبيّنت أن الجسم يقاوم فقدان الوزن من خلال تغيرات في الشهية والتمثيل الغذائي، وقد يستعيد الوزن لاحقاً، ولذلك تحتاج السمنة إلى خطة علاجية ومتابعة، وليس إلى لوم.

الميزان ليس كل شيء

ولفتت إلى أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) يُستخدم كأداة أولية، لكنه لا يكفي للتشخيص، مشيرة إلى ضرورة النظر أيضاً إلى محيط الخصر، وتوزيع الدهون، والتاريخ الصحي، والأدوية، والأمراض المصاحبة.

وأكدت أن الإنسان ليس رقماً، وأن نجاح العلاج يُقاس بتحسن الصحة وجودة الحياة وتقليل المضاعفات، وليس بالكيلوغرامات فقط.

البيئة والضغوط

وأوضحت أن النوم، والتوتر، والهرمونات، والحالة النفسية، وبعض الأدوية، وقلة الحركة، وكثرة الأطعمة عالية السعرات، كلها عوامل تؤثر في السمنة.

وأضافت أن الخيارات الصحية أصبحت أصعب في عالم اليوم، ولذلك لا يمكن تحميل الفرد المسؤولية وحده، مشددة على الحاجة إلى بيئات داعمة وخيارات غذائية أفضل في المدارس وأماكن العمل.

خطر الوصمة

وحذرت من أن السخرية والتعليقات الجارحة تزيد العزلة والإحباط، وقد تدفع المصاب إلى تجنب الطبيب.

وقالت إن المطلوب هو تغيير اللغة من "لماذا لا تسيطر على نفسك؟" إلى "كيف ندعمك؟"، مؤكدة أن الكلمة وحدها قد تكون بداية علاج.

ارتباط السمنة بالأمراض المزمنة

وأشارت إلى أن السمنة ترتبط بالسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وبعض السرطانات، واضطرابات النوم، وأمراض الكبد والمفاصل، مؤكدة أن علاج السمنة ليس من أجل المظهر، وإنما للوقاية من أمراض خطيرة.

خطة علاج مستدامة

وأكدت أن العلاج الناجح للسمنة ليس حمية لمدة أسبوعين، وإنما خطة فردية تشمل تحسين الغذاء، والنشاط البدني المناسب، والنوم، وإدارة الضغوط، ومعالجة اضطرابات الأكل، ومراجعة الأدوية، والمتابعة.

وأضافت أن البعض قد يحتاج إلى أدوية أو تدخل جراحي تحت إشراف طبي، موضحة أن ذلك لا يعني الفشل، بل إن المرض المزمن يحتاج إلى أدوات متعددة.

دور الأسرة والعمل

وبيّنت أن الأسرة يمكن أن تكون سنداً للمصاب من خلال قول "لنتمشَ معاً" بدلاً من "يجب أن تضعف".

كما دعت إلى تعزيز الصحة للجميع في أماكن العمل دون تمييز، مع مراعاة متطلبات اللياقة في القطاعات الأمنية والصحية.

الوقاية أسلوب حياة

واختتمت د. زهرة خليفة بالتأكيد على أن السمنة مرض مزمن، وأن المريض لا يحتاج إلى اللوم، بل إلى الفهم والتشخيص والعلاج والدعم.

وقالت إن التخلص من الوصمة يجعل طلب المساعدة أسهل، ويجعل العلاج أكثر إنسانية، مؤكدة أن الوقاية أسلوب حياة، وأن السمنة مرض يحتاج إلى علاج ودعم لا إلى لوم.