كشفت دراسة حديثة عن طريقة محتملة يعتمد عليها الدماغ لربط المعلومات المتفرقة وتحويلها إلى ذكريات متكاملة، وذلك من خلال موجات كهربائية قصيرة تتزامن بين مناطق متباعدة من الدماغ.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأمريكية، أن هذا التنسيق العصبي لا يحدث بالمستوى ذاته في جميع الحالات، بل يزداد كلما ارتفعت صعوبة المهمة المرتبطة بالذاكرة، ما يشير إلى أن الدماغ يعزز التواصل بين مناطقه عندما يحتاج إلى معالجة معلومات أكثر تعقيدًا، حسب الدراسة التي نشرتها مجلة "نيتشر نيوروساينس" العلمية.

واستندت الدراسة على تسجيلات مباشرة لنشاط الدماغ لدى 35 شخصا يخضعون للعلاج من الصرع المقاوم للأدوية، وهو ما أتاح للباحثين رصد النشاط الكهربائي بدقة عالية، حيث ركّز العلماء على نوع من النشاط العصبي السريع يعرف باسم "التذبذبات المتموجة"، وهي نبضات كهربائية قصيرة تستمر لنحو عشر الثانية، وتحدث بمعدل يقارب 90 دورة في الثانية.

ولاحظ الباحثون أيضًا أن درجة التزامن ارتفعت مع زيادة العبء على الذاكرة، فارتفعت بنحو 13 في المئة عند مطالبة المشاركين بالاحتفاظ بثلاث صور بدلًا من صورة واحدة، بينما زادت بنحو 19 في المئة أثناء محاولتهم التعرف على الصور.

وتشير هذه النتائج إلى أن الدماغ قد يستخدم تلك النبضات الكهربائية العابرة كآلية لربط المعلومات، التي تعالجها مناطق مختلفة، مثل الجمع بين ملامح وجه شخص واسمه والمكان الذي التقى فيه الفرد به.

وتبرز أهمية الإيقاعات الكهربائية القصيرة في تنظيم التواصل بين الشبكات العصبية، وقد تفتح هذه النتائج المجال أمام فهم أعمق للعمليات، التي تسمح للدماغ بتحويل معلومات منفصلة إلى تجربة وذكرى واحدة متماسكة.