وليد صبري

قال عضو جمعية السكري البحرينية د. جاسم المهندي إن العودة إلى المدارس تمثّل مرحلة تتطلب من الأسر تهيئة أبنائها لعام دراسي جديد، إلا أن هذه المرحلة تستدعي عناية وتنظيماً إضافياً عندما يكون الطفل مصاباً بالسكري، مؤكداً أن نجاح الطفل في المدرسة لا يرتبط فقط بتحصيله الدراسي، وإنما يحتاج أيضاً إلى بيئة مدرسية واعية وآمنة تساعده على إدارة حالته الصحية بثقة واستقلالية.

وأضاف د. جاسم المهندي، في تصريحات لـ"الوطن"، أن من أهم الخطوات التي يمكن للأسرة القيام بها مع بدء الدراسة، تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجياً بما يتناسب مع الجدول المدرسي، والحرص على تناول وجبة الإفطار وعدم ذهاب الطفل إلى المدرسة دون طعام، إلى جانب الالتزام بقياس مستوى السكر وفق الخطة العلاجية الموضوعة للطفل.

وأشار إلى أهمية تجهيز حقيبة خاصة تحتوي على مستلزمات السكري الضرورية، إلى جانب مصدر سريع للسكر لاستخدامه عند حدوث انخفاض في مستوى السكر، بما يضمن سرعة التعامل مع أي حالة طارئة قد يتعرض لها الطفل خلال اليوم الدراسي.

وأكد المهندي أن التعاون بين الأسرة والمدرسة يمثل عاملاً أساسياً في توفير بيئة آمنة للطفل المصاب بالسكري، موضحاً أنه من الضروري تعريف المعلم أو الممرضة المدرسية بحالة الطفل، وإطلاعهم على الإجراءات المناسبة التي ينبغي اتباعها عند انخفاض مستوى السكر، مع التأكيد على أهمية عدم إحراج الطفل أو معاملته بطريقة مختلفة عن زملائه.

وشدد على ضرورة تشجيع الطفل على التعبير عن احتياجاته الصحية، وإخبار المعلم فور شعوره بأي أعراض مثل الدوخة أو الرجفة أو التعب أو التعرق، وعدم تجاهل هذه الأعراض.

وأوضح أن الاهتمام بالوجبات الخفيفة وشرب الماء خلال اليوم الدراسي يُعد جزءاً مهماً من الروتين الصحي للطفل، وفق احتياجاته وخطته العلاجية، مشيراً إلى أهمية تواصل الأسرة مع المدرسة بشكل مستمر، خاصة في بداية العام الدراسي، للتأكد من وضوح خطة التعامل مع حالة الطفل وتوافر المستلزمات الضرورية عند الحاجة.

وأضاف أن مشاركة الطفل في الأنشطة المدرسية والرياضية، وفق حالته الصحية وخطته العلاجية، تعزّز ثقته بنفسه وتساعده على بناء علاقات إيجابية مع زملائه.

وبيّن المهندي أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن المتابعة الصحية، لافتاً إلى أن الطفل المصاب بالسكري قد يواجه أحياناً مشاعر القلق أو الخجل أو الخوف من نظرة الآخرين.

وأكد أن تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتذكيره بأن السكري لا يمنعه من التعلم والنجاح والمشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعية، يمثلان رسالة مهمة ينبغي أن يسمعها باستمرار من أسرته ومعلميه ومحيطه.

وأشار إلى أن توفير بيئة مدرسية داعمة للأطفال المصابين بالسكري مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، مؤكداً أنه كلما ارتفع مستوى الوعي، أصبح الطفل أكثر قدرة على التعامل مع حالته بثقة وأمان.

وختم د. جاسم المهندي بالتأكيد على أن السكري لا يحدد قدرات الطفل ولا مستقبله، مشدداً على أنه بالوعي والمتابعة والدعم، يستطيع طفل السكري أن يتعلم ويشارك ويبدع ويحقق النجاح مثل أقرانه.