وليد صبري
قالت الصيدلانية الإكلينيكية وعضو جمعية أصدقاء الصحة، د. ليلى العالي، إن مهمة إعطاء الدواء للطفل قد تبدو بسيطة داخل المنزل، بدءاً من قراءة الوصفة وقياس الجرعة وصولاً إلى إعطائها له، إلا أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً، إذ يمكن أن يؤدي خطأ صغير في القياس أو سوء فهم التعليمات إلى إعطاء الطفل جرعة أكبر بكثير من الجرعة المطلوبة.
وأضافت د. ليلى العالي، في تصريحات لـ«الوطن»، أن أهمية هذه المشكلة تتزايد مع الأدوية السائلة التي تُستخدم بكثرة لدى الأطفال، إذ قد يختلف تركيز الدواء من مستحضر إلى آخر، بينما تبدو عبوات الأدوية متشابهة، ما قد يسبب ارتباكاً لدى الأهل إذا لم يتأكدوا من التركيز والجرعة في كل مرة.
وأوضحت أن استخدام ملعقة الطعام أو ملعقة الشاي لقياس الدواء يُعد من الأخطاء الشائعة، لأن أحجام الملاعق المنزلية ليست ثابتة، وقد يحصل الطفل نتيجة لذلك على كمية أقل أو أكبر من الجرعة الموصوفة.
وأكدت ضرورة استخدام أداة القياس المرفقة بالدواء، أو أداة مدرجة ومناسبة للجرعات الصغيرة، بدلاً من الاعتماد على أدوات المطبخ.
وأشارت إلى أن الأرقام المستخدمة في جرعات الأطفال قد تكون صغيرة جداً، ولذلك يمكن أن يؤدي الخطأ في قراءة الفاصلة العشرية إلى زيادة كبيرة في الجرعة، موضحة أن الانتقال من 0.5 إلى 5، على سبيل المثال، يعني إعطاء كمية تعادل عشرة أضعاف الرقم الأصلي.
وشددت على ضرورة قراءة الجرعة بهدوء والتأكد منها قبل إعطاء الدواء، خصوصاً عندما تكون الكمية صغيرة، أو تبدو الجرعة غير معتادة.
وقالت د. ليلى العالي إن من الأخطاء المنزلية الأخرى إعطاء الطفل جرعة إضافية بسبب تقيئه، أو نسيان أحد الوالدين السؤال عما إذا كانت الجرعة قد أُعطيت بالفعل، ما قد يؤدي إلى تكرارها من دون قصد.
وأضافت أنه لا ينبغي التخمين في مثل هذه الحالات، بل يجب الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي للحصول على التوجيه المناسب، خصوصًا إذا كان الدواء حساساً للجرعة.
وبيّنت أن سلامة الدواء لا تتعلق بالجرعة فقط، وإنما تشمل أيضاً طريقة تخزينه، إذ إن ترك الأدوية في أماكن يسهل على الأطفال الوصول إليها قد يؤدي إلى تناولها عن طريق الخطأ.
ودعت إلى حفظ الأدوية بعيداً عن متناول الأطفال، ويفضل وضعها في مكان مخصص وآمن، مع الاحتفاظ بها في عبواتها الأصلية وعدم نقلها إلى عبوات غير مخصصة لها.
وأفادت بأنه يمكن تقليل كثير من الأخطاء المنزلية من خلال اتباع عادات بسيطة، تشمل قراءة اسم الدواء وتركيزه قبل كل جرعة، والالتزام بالكمية والجدول الموصوفين، واستخدام أداة قياس مناسبة، وعدم إعطاء الطفل دواءً موصوفاً لشخص آخر.
وتابعت أنه ينبغي عدم الاعتماد على الذاكرة وحدها عندما يكون أكثر من شخص مسؤولاً عن رعاية الطفل، لافتة إلى إمكانية تدوين وقت إعطاء كل جرعة لتجنب تكرارها عن طريق الخطأ.
واختتمت د. ليلى العالي بأن معظم هذه الأخطاء قد تبدو بسيطة، لكنها تذكّر بأن دواء الطفل يحتاج إلى الدقة نفسها التي يحتاج إليها الطبيب عند وصفه، مؤكدة أن المشكلة ليست دائماً في الدواء نفسه، وإنما قد تكمن في طريقة استخدامه داخل المنزل.