وليد صبري

قالت الطبيبة العامة وعضو جمعية أصدقاء الصحة، د. فاطمة متروك، إن سلامة المرضى تُعد إحدى الركائز الأساسية لجودة الرعاية الصحية، موضحةً أنها لا تقتصر على تجنّب الأخطاء والمخاطر الطبية، وإنما تشمل توفير رعاية متكاملة وآمنة تركز على احتياجات المريض، وتدعم الوقاية والكشف المبكر والتشخيص الدقيق والعلاج الفعّال والمتابعة المستمرة.

وأضافت د. فاطمة متروك، في تصريحات لـ"الوطن"، أن أهمية هذا المفهوم تبرز بشكل خاص عند الحديث عن أمراض القلب والأوعية الدموية، التي تُعد من أبرز التحديات الصحية على المستوى العالمي، وتتطلب نهجاً متكاملاً يضمن استمرارية الرعاية ويحد من المخاطر والمضاعفات التي يمكن الوقاية منها.

الوقاية والكشف المبكر أساس الرعاية الآمنة

وأوضحت أن الرعاية الآمنة تبدأ قبل ظهور المضاعفات، إذ إن التعرّف المبكر على عوامل الخطورة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع مستويات الكوليسترول والتدخين وقلة النشاط البدني، يمكن أن يسهم في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب ومضاعفاتها.

وأشارت إلى أن الوقاية والكشف المبكر يمثلان جزءاً أساسياً من منظومة سلامة المرضى، وليسا مجرد إجراءات إضافية ضمن رحلة الرعاية الصحية، لافتةً إلى أن التعامل المبكر مع عوامل الخطورة يسهم في تقليل احتمالات تطور المشكلات الصحية ومضاعفاتها.

سلامة الأدوية مسؤولية مشتركة بين المريض والفريق الصحي

وبيّنت د. فاطمة متروك أن العديد من مرضى القلب يحتاجون إلى استخدام أدوية متعددة لفترات طويلة، ما يجعل إدارة الأدوية بصورة آمنة أمراً بالغ الأهمية.

وأكدت أهمية التأكد من صحة التشخيص والجرعات والتداخلات الدوائية، إلى جانب تثقيف المريض حول الطريقة الصحيحة لاستخدام الأدوية، ومراجعة قائمة الأدوية بشكل دوري، مشيرةً إلى أن التواصل الفعّال بين الطبيب والمريض والفريق الصحي يساعد على تقليل احتمالية الأخطاء الدوائية وتحسين الالتزام بالخطة العلاجية.

المريض شريك أساسي في حماية صحته

وشددت على أنه لا يمكن تحقيق أعلى مستويات سلامة المرضى من دون إشراك المريض في قرارات الرعاية الصحية، موضحةً أن المريض الواعي بحالته الصحية وأدويته وعوامل الخطورة الخاصة به والعلامات التي تستدعي طلب الرعاية الطبية، يكون أكثر قدرة على المشاركة الفعّالة في حماية صحته.

وأكدت أن التثقيف الصحي والتواصل الواضح مع المرضى يمثلان جزءاً أساسياً من الرعاية الآمنة والمتمحورة حول المريض، إذ يساعدان على رفع مستوى الوعي وتمكين المريض من اتخاذ قرارات أكثر أماناً بشأن صحته.

استمرارية الرعاية تعزز حماية مرضى القلب

ولفتت د. فاطمة متروك إلى أن أمراض القلب تتطلب متابعة مستمرة، وأن مسؤولية الرعاية لا ينبغي أن تنتهي بمجرد انتهاء الزيارة الطبية، مشيرةً إلى أن التنسيق بين مقدمي الرعاية الصحية، ودقة توثيق المعلومات الطبية، والمتابعة المنتظمة، ومراقبة المؤشرات الصحية، كلها عناصر تسهم في ضمان استمرارية الرعاية وتقليل المخاطر وتحسين النتائج الصحية.

الجودة وسلامة المرضى هدف واحد

وأكدت أن الربط بين سلامة المرضى وصحة القلب يعكس مفهوماً أساسياً في الرعاية الصحية الحديثة، يتمثل في أن جودة الرعاية لا تُقاس بالعلاج وحده، وإنما بمدى أمان وكفاءة واستمرارية الرعاية المقدمة للمريض.

وأضافت أن تطبيق معايير واضحة للسلامة والجودة، وتعزيز ثقافة الإبلاغ عن المخاطر، وتطوير الممارسات السريرية، وتمكين المرضى، من شأنه أن يسهم بشكل فعّال في الوقاية من المضاعفات وتحسين صحة القلب وجودة حياة المرضى.

واختتمت د. فاطمة متروك بالتأكيد على أن الوصول إلى رعاية صحية أكثر أماناً يتطلب وعياً أكبر لدى المرضى ومقدمي الرعاية على حد سواء، بما يعزز الوقاية ويحد من المخاطر ويسهم في الوصول إلى نتائج صحية أفضل وقلب أكثر صحة.