وصل فريق أثري وبحثي إلى جزيرة «نيكومارورو» النائية في جمهورية كيريباتي، جنوب المحيط الهادئ، لبدء بعثة استكشافية جديدة تُعد الأولى من نوعها منذ سبع سنوات، بهدف فحص جسم غامض رُصد في صور الأقمار الصناعية، وسط آمال بأن يسهم اكتشافه في كشف ملابسات اختفاء الطيارة الأمريكية الشهيرة أميليا إيرهارت وملاحها فريد نونان عام 1937.

وتعيد البعثة إحياء إحدى النظريات المطروحة بشأن مصير إيرهارت ونونان، والتي تفترض أن طائرتهما، من طراز «لوكهيد إلكترا 10E»، تحطمت أو هبطت اضطراريًا على الجزيرة بعد نفاد الوقود، قبل أن يواجه الاثنان مصيرًا مجهولًا.

جسم غامض وتقنيات بحث متطورة

يركز الباحثون عملياتهم في شبه جزيرة «تارايا»، الواقعة جنوب غربي الجزيرة، لفحص جسم يُعتقد أنه يقع على بُعد نحو 10 أقدام من شاطئ البحيرة المركزية، وعلى عمق يقارب خمسة أقدام تحت السطح.

وتعتمد البعثة على مجموعة من التقنيات الحديثة، تشمل أجهزة قياس المغناطيسية لرصد الأجسام المعدنية المحتملة، وتقنية السونار للكشف عن الأجسام المدفونة تحت قاع البحر، إلى جانب المجسات المائية ومعدات إزالة الرواسب، بما يسمح بتحديد طبيعة الجسم وموقعه وتصويره عن قرب.

كما تشمل أعمال المسح تحديد مواقع الفحص وقياس الشواطئ والمياه المحيطة بشبه الجزيرة، بهدف جمع أكبر قدر ممكن من البيانات قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن هوية الجسم الغامض.

أدلة تاريخية ونظرية مثيرة للجدل

وتستند فرضية وجود الطائرة في الجزيرة إلى تقارير تاريخية عن العثور على بعض القطع والأدوات والأحذية خلال عمليات سابقة، فضلًا عن مؤشرات على وجود نشاط بشري في المنطقة.

غير أن هذه المكتشفات لم تثبت بصورة قاطعة ارتباطها بإيرهارت أو طائرتها.

وتداولت بعض الروايات فرضية تعرض إيرهارت ونونان لهجمات من سرطانات جوز الهند العملاقة، وهي قشريات كبيرة تتمتع بمخالب قوية وقدرة على التعامل مع بقايا الحيوانات، لكن هذه الفرضية لا تستند إلى أدلة علمية حاسمة تثبت أنها كانت سبب وفاتهما.

شكوك بشأن الصور وسباق لحسم النتائج

في المقابل، أبدى ريك غيليسبي، المدير التنفيذي للمجموعة الدولية لاستعادة الطائرات التاريخية، شكوكًا بشأن دقة تفسير صور الأقمار الصناعية، مشيرًا إلى أنه فحص الموقع نفسه عامي 2001 و2007 دون العثور على دليل حاسم يدعم الفرضية.

من جانبه، يواصل قائد البعثة الحالية، ريك بيتيغرو، المدير التنفيذي لمعهد الإرث الأثري، قيادة أعمال الفحص والتحري عن الجسم المكتشف في منطقة تارايا، على أمل تحديد طبيعته وما إذا كان مرتبطًا بالطائرة المفقودة.

ورغم الآمال التي تحيط بالبعثة، فإن تحديد هوية الجسم الغامض يظل مرهونًا بنتائج الفحوص الميدانية والتحليلات العلمية، في وقت لا يزال فيه اختفاء أميليا إيرهارت وفريد نونان واحدًا من أشهر الألغاز غير المحسومة في تاريخ الطيران.