اقتربت حبة دوائية جديدة لعلاج الصلع الوراثي لدى الرجال من الوصول إلى الأسواق، بعد أن حققت نتائج إيجابية في تجربة سريرية متقدمة، في تطور قد يفتح الباب أمام خيارات علاجية جديدة لتساقط الشعر بعد ما يقارب ثلاثة عقود من دون ظهور حبوب جديدة بارزة لهذا الغرض.
وقالت شركة «فيراديرميكس» الأمريكية لتطوير الأدوية، الاثنين، إن عقارها التجريبي «VDPHL01» حقق الأهداف الرئيسية في دراسة شملت 536 رجلاً يعانون تساقط الشعر بدرجات خفيفة إلى متوسطة. ويعتمد العقار على تركيبة فموية ممتدة المفعول من مادة المينوكسيديل، المستخدمة في مستحضرات موضعية شهيرة لعلاج تساقط الشعر، من بينها «روجين».
وتتسابق شركات التكنولوجيا الحيوية لتطوير علاجات أكثر فاعلية لتساقط الشعر، وسط اهتمام متزايد من المستثمرين بسوق العلاج، الذي يُنظر إليه باعتباره فرصة تجارية مربحة تعتمد على الدفع المباشر من المستهلكين، على غرار سوق أدوية إنقاص الوزن.
نمو الشعر يتفوق على العلاج الوهمي
وأظهرت نتائج التجربة أن الرجال الذين تناولوا الحبة مرة واحدة يومياً سجلوا زيادة بمتوسط 28.6 شعرة لكل سنتيمتر مربع من فروة الرأس بعد ستة أشهر، مقابل 36.4 شعرة لدى الذين تناولوا العقار مرتين يومياً، و6.6 شعرة فقط لدى المجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً.
كما أفاد عدد أكبر من المشاركين الذين تناولوا العقار بتحسن تغطية الشعر مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.
وقالت الشركة إن العقار حقق الأهداف الرئيسية والثانوية للدراسة، وأظهر فوائد متسقة لدى المشاركين، مع تحسن نمو الشعر بعد ستة أشهر.
وتتوافق النتائج الجديدة مع بيانات تجربة أخرى شملت أكثر من 500 رجل، أعلنت الشركة نتائجها في أبريل الماضي.
آثار جانبية ومقارنة لم تُحسم بعد
وأوضحت الشركة أن العقار كان جيد التحمل عموماً، ولم تسجل الدراسة آثاراً جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاج أو أحداثاً قلبية مرتبطة به. لكن حالات التورم ونمو الشعر غير المرغوب فيه ظهرت بوتيرة أعلى لدى المشاركين الذين تناولوا العقار مقارنة بمن تلقوا العلاج الوهمي.
ورغم النتائج الإيجابية، لا تزال هناك تساؤلات بشأن مدى تفوق التركيبة الجديدة على المينوكسيديل الفموي التقليدي، وهو دواء منخفض التكلفة ومتاح بصيغته الجنيسة، ويستخدمه أطباء الجلدية لعلاج تساقط الشعر خارج نطاق الاستخدامات المعتمدة رسمياً.
ولم تجرِ «فيراديرميكس» مقارنة مباشرة بين عقارها والعلاج الفموي التقليدي، ما يجعل تحديد المزايا الإضافية للتركيبة الجديدة أمراً غير محسوم حتى الآن.
ويعتمد «VDPHL01» على صيغة ممتدة المفعول تهدف إلى إطلاق المادة الدوائية تدريجياً، مع تصميم يستهدف تقليل المخاطر المرتبطة بتأثير المينوكسيديل في القلب والأوعية الدموية. ولا يزال استخدام المينوكسيديل الفموي لعلاج تساقط الشعر غير معتمد رسمياً لهذا الغرض.
وتدرس الشركة أيضاً استخدام العلاج لدى النساء، على أن تعلن نتائج هذه الدراسة خلال النصف الأول من العام المقبل، كما تعتزم الكشف عن نتائج جزء آخر من التجربة في وقت لاحق من العام الجاري.
سوق واعدة تستقطب شركات الأدوية الكبرى
وتجذب علاجات تساقط الشعر اهتمام شركات الأدوية والمستثمرين، مع اشتداد المنافسة لتطوير خيارات جديدة. وقال المتخصص في قطاع الرعاية الصحية لدى «ميزوهو»، جاريد هولتز، في مذكرة بحثية سبقت إعلان النتائج، إن سوق علاج تساقط الشعر مرشحة لتكون من أبرز أسواق الرعاية الصحية الاستهلاكية، مشيراً إلى أن المنافسة تتزايد بسرعة.
من جهته، قال محلل «كانتور فيتزجيرالد» براخار أغراوال إن توافر المينوكسيديل الفموي الجنيس منخفض التكلفة يمثل أحد أبرز التساؤلات بشأن مبررات استخدام العقار الجديد، لكنه رأى أن بيانات الفاعلية الأخيرة تعزز فرصه التجارية.
وأشارت الشركة إلى أن مكمل «نوترافول» المخصص لدعم نمو الشعر، والمدعوم من شركة «يونيليفر»، قد يشكل معياراً استرشادياً لتسعير العلاج، إذ تبلغ تكلفته نحو 90 دولاراً شهرياً أو قرابة ألف دولار سنوياً.
وارتفعت أسهم «فيراديرميكس» بنحو 6.5% عند افتتاح التداولات في نيويورك يوم الاثنين، فيما سجلت ارتفاعاً بأكثر من ستة أضعاف منذ إدراج الشركة في البورصة في فبراير الماضي. وأظهرت بيانات أخرى ارتفاع السهم بنسبة 7.5% في تداولات ما قبل افتتاح السوق، ليصل إلى 117 دولاراً.
ولا تقتصر المنافسة على «فيراديرميكس»، إذ تقترب شركة «كوزمو فارماسوتيكالز» من طرح علاج موضعي تجريبي لتساقط الشعر، بينما بدأت «بيلاج فارماسوتيكالز» تجربة متقدمة لعقار يستهدف إعادة تنشيط بصيلات الشعر الخاملة.
كما دخلت شركتا «إيلي ليلي» و«نوفو نورديسك» دائرة الاهتمام بهذا المجال؛ إذ شاركت «ليلي» في جولة تمويل بقيمة 26 مليون دولار لشركة «أمبليفيكا»، واستثمرت 40 مليون دولار في شركة «أبسكي»، اللتين تعملان على تطوير علاجات تجريبية لنمو الشعر، فيما أبدت «نوفو نورديسك» اهتماماً بسوق علاجات تساقط الشعر.
ومع استمرار التجارب وتزايد الاستثمارات، يبقى نجاح الحبة الجديدة تجارياً مرتبطاً بمدى إثباتها مزايا واضحة مقارنة بالعلاجات التقليدية الأقل تكلفة، إلى جانب استكمال المتطلبات اللازمة لطرحها في الأسواق.