ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن أي حرب برية محتملة داخل إيران قد تبدأ من المناطق الكردية في غرب البلاد، حيث تقول فصائل مسلحة كردية إنها تستعد لمواجهة الحكومة في طهران، لكنها لا تزال تنتظر ما إذا كانت الظروف ستمنحها فرصة واقعية لتحقيق مكاسب على الأرض.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الجماعات لا ترى أن اللحظة المناسبة قد حانت بعد، رغم تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

احتمال تحول مسار الحرب

وبحسب التقرير، فإن اندلاع انتفاضة كردية قد يمثل نقطة تحول في الحرب التي تركزت حتى الآن بشكل أساسي على الضربات الجوية.

وترى بعض التقديرات أن تحركًا مسلحًا في المناطق الكردية قد يفتح الباب أمام احتجاجات أو انتفاضات أوسع داخل إيران، ما قد يضع ضغوطًا كبيرة على النظام في طهران من الداخل.

لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى تشجيع طموحات انفصالية لدى مجموعات عرقية أخرى داخل إيران، وهو ما يثير مخاوف من احتمال اندلاع حرب أهلية أو تفكك الدولة، وهو احتمال يقلق حتى بعض الإيرانيين المعارضين للنظام.

مخاطر على السكان الأكراد

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الخطر الأكبر قد يقع على الأكراد أنفسهم، إذ قد يتعرضون لرد قوي من قوات الأمن الإيرانية في حال اندلاع تمرد مسلح.

وقال أحد مسؤولي حزب الحياة الحرة الكردستاني إن الوضع يحمل فرصة لتحقيق قدر أكبر من الحكم الذاتي، لكنه في الوقت نفسه ينطوي على مخاطر كبيرة، خاصة إذا لجأت السلطات الإيرانية إلى استخدام القوة ضد المناطق الكردية.

دعم خارجي محتمل

ووفق التقرير، تعمل إسرائيل على استهداف مواقع مرتبطة بأجهزة الأمن الإيرانية، خصوصًا في المحافظات الكردية غرب البلاد، في إطار ما تصفه الصحيفة بمحاولة خلق ظروف قد تشجع على تحركات داخلية ضد الحكومة.

كما نقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن الولايات المتحدة وإسرائيل قدمتا دعمًا سريًا لبعض الجماعات الكردية الإيرانية، بما في ذلك إمدادات عسكرية، بهدف إضعاف النظام الإيراني وزيادة الضغوط عليه.

حسابات معقدة إقليميًا

لكن تحركًا من هذا النوع قد يثير مخاوف لدى دول مجاورة لإيران، إذ تخشى بعض الحكومات أن يؤدي تصاعد النزعات الانفصالية إلى اضطرابات إقليمية.

وتشير الصحيفة إلى أن تركيا، التي تضم عددًا كبيرًا من الأكراد داخل حدودها، أكدت ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، بينما تخشى باكستان من أن يؤدي أي تصعيد إلى تنشيط الحركات الانفصالية البلوشية في المنطقة.

استعدادات كردية وانتظار اللحظة المناسبة

وتقول فصائل كردية مسلحة، معظمها يتمركز في إقليم كردستان العراق والمناطق الحدودية، إنها تستعد لاحتمال التحرك المسلح دفاعًا عن سكانها وتحقيق قدر من الحكم الذاتي، لكنها تدرك في الوقت نفسه خطورة الدخول في مواجهة غير محسوبة.

ويرى قادة هذه الفصائل أن أي تحرك عسكري يتطلب أولًا إضعاف قدرات النظام الإيراني بشكل أكبر، إضافة إلى ظروف ميدانية تسمح بعمل عسكري فعّال، وهو ما قد يستغرق وقتًا أطول.

دور محتمل للولايات المتحدة

وبحسب «وول ستريت جورنال»، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة مع قادة أكراد في العراق وإيران، لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن دعم الفصائل الكردية الإيرانية في حال قررت حمل السلاح ضد الحكومة في طهران.

وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تمتلك تاريخًا طويلًا ومعقدًا في دعم الجماعات الكردية في الشرق الأوسط، فيما حافظت إسرائيل أيضًا على علاقات غير معلنة مع بعض الفصائل الكردية منذ عقود.