مع دخول الحرب بين إيران والولايات المتحدة يومها السابع، بدأت حركة الطيران في الشرق الأوسط بالعودة تدريجياً بعد أيام من الإغلاق الواسع للمجالات الجوية وتعليق مئات الرحلات.

وأعلنت عدة مطارات وشركات طيران تشغيل عدد محدود من الرحلات، وسط استمرار القيود التشغيلية ومراقبة التطورات الأمنية في المنطقة.

ووفقاً لتحديث صادر عن موقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، ما تزال مسقط تمثل المركز الرئيسي لحركة الطيران في المنطقة، بينما تسمح دبي بشكل متقطع برحلات وصول ومغادرة.

طيران الإمارات تتوقع عودة الشبكة تدريجياً

توقعت شركة «طيران الإمارات» عودة عمليات شبكتها إلى الوضع الكامل خلال الأيام المقبلة، بعد توقف استمر نحو أسبوع بسبب إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط.

وأوضحت الشركة في بيان نقلته وكالة بلومبرغ أن استئناف الرحلات التجارية سيظل مرتبطاً بتوفر المجال الجوي واستيفاء المتطلبات التشغيلية.

وأشارت إلى أنها نقلت نحو 30 ألف مسافر من دبي خلال يوم الخميس.

ومن المقرر أن تسير الشركة 11 رحلة يومية عبر خمسة مطارات في المملكة المتحدة بحلول يوم السبت، إضافة إلى زيادة عدد الرحلات إلى الهند ليصل إلى 22 رحلة يومياً إلى تسع وجهات مختلفة.

كما تخطط الشركة لتشغيل 106 رحلات إلى 83 وجهة، ما يمثل نحو 60% من شبكة رحلاتها العالمية.

استئناف جزئي لعدد من شركات الطيران

بدورها أعلنت «الاتحاد للطيران» استئنافاً محدوداً لرحلاتها ابتداءً من اليوم، مع تشغيل رحلات إلى عدد من الوجهات الرئيسية مثل أحمد آباد، بانكوك، دلهي، فرانكفورت، نيويورك، ومطار لندن هيثرو، إضافة إلى تورونتو.

كما استأنفت شركة «فلاي دبي» تشغيل بعض الرحلات بشكل محدود، مع استمرار مراجعة المسارات الجوية وتعديل الجداول وفق تطورات الأوضاع في المنطقة.

كذلك عادت «العربية للطيران» لتسيير عدد محدود من الرحلات من مركز عملياتها في الشارقة، بالتنسيق مع سلطات الطيران لضمان سلامة العمليات الجوية.

استئناف تدريجي للرحلات

في مصر، أعلنت هيئة الطيران المدني أن شركة «مصر للطيران» ستستأنف تدريجياً الرحلات من وإلى دبي والدمام ابتداءً من اليوم، بعد تعليق مؤقت للرحلات الإقليمية نتيجة التوترات العسكرية وإغلاق بعض المجالات الجوية.

في قطر، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني استئنافاً جزئياً لحركة الملاحة الجوية عبر مسارات مخصصة للطوارئ وبطاقة استيعابية محدودة،

وأعلنت الخطوط الجوية الكويتية بدء تسيير رحلات من عدة عواصم باتجاه المملكة العربية السعودية، بهدف إعادة المواطنين الكويتيين إلى البلاد براً،

أما في السعودية، فقد أعلنت شركة «طيران ناس» تشغيل رحلات استثنائية محدودة بين الرياض وجدة ودبي اعتباراً من اليوم، بواقع رحلتين يومياً ذهاباً وإياباً.

وفي المقابل، ما تزال الخطوط الجوية السعودية تعلق رحلاتها إلى عدد من الوجهات في المنطقة مثل عمّان، الكويت، دبي، أبوظبي، الدوحة، البحرين وبيشاور.

استمرار إغلاق بعض المطارات والمجالات الجوية

رغم عودة بعض الرحلات، لا تزال عدة مطارات ومجالات جوية في المنطقة مغلقة.

فقد أعلن مطار البحرين الدولي تعليق العمليات مؤقتاً بسبب إغلاق المجال الجوي للمملكة، على أن تُستأنف الرحلات فور صدور إشعار رسمي بإعادة فتح المجال.

وفي سلطنة عمان، أعلنت شركة الطيران العُماني إلغاء عدد من الرحلات إلى وجهات إقليمية مثل عمّان ودبي والبحرين والدوحة والدمام والكويت وبغداد حتى 8 مارس، مع توقع حدوث تأخيرات بسبب القيود الجوية.

إغلاق المجال الجوي في العراق وسوريا

لا يزال المجال الجوي العراقي مغلقاً بشكل كامل، مع توقع استمرار الإغلاق حتى يوم 7 مارس.

وفي سوريا، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني إغلاق المجال الجوي حتى التاريخ نفسه ضمن إجراءات أمنية مرتبطة بتطورات الصراع في المنطقة.

وفي المقابل، أعادت السلطات السورية فتح ممر جوي من حلب باتجاه البحر المتوسط لتسهيل حركة الطيران عبر مطار حلب الدولي وتأمين مسارات تشغيل آمنة للطائرات.

اضطرابات عالمية في حركة الطيران

لم تقتصر تداعيات الحرب على الشرق الأوسط فقط، بل امتدت إلى أوروبا أيضاً.

ففي مطار هيثرو في لندن، تم إلغاء نحو 300 رحلة وتوقف عدد من الطائرات خارج مواقعها المعتادة نتيجة اضطراب حركة الطيران.

كما حذرت شركة «لوفتهانزا» الألمانية من أن الاعتماد الكبير على مراكز الطيران في الخليج يمثل نقطة ضعف جيوسياسية لحركة الطيران العالمية.

وأوضحت الشركة أنها تدرس زيادة عدد الرحلات إلى آسيا وأفريقيا، مع ارتفاع الطلب على الرحلات الطويلة نتيجة التحولات في مسارات السفر.

تعديلات واسعة لشركات الطيران العالمية

في ظل استمرار التوترات، أعلنت عدة شركات طيران عالمية تعديلات على رحلاتها إلى الشرق الأوسط.

فقد علّقت شركة «إير كندا» رحلاتها إلى دبي حتى 22 مارس، بينما توقعت «الخطوط الجوية الملكية الهولندية» استمرار اضطراب الرحلات إلى عدة مدن في المنطقة.

كما استأنفت «إير إنديا» تشغيل بعض الرحلات المحدودة إلى مدن مثل جدة ومسقط، مع تشغيل رحلات إضافية لمساعدة المسافرين العالقين.

وفي السياق نفسه، أعلنت شركات أخرى استئنافاً جزئياً أو تعديلات تشغيلية، مع تغيير بعض المسارات الجوية التي قد تزيد من مدة الرحلات.

تأثير الحرب على قطاع الطيران العالمي

تعكس هذه التطورات حجم التأثير الذي أحدثته الحرب في الشرق الأوسط على حركة الطيران العالمية، إذ أدت إلى إلغاء آلاف الرحلات وتغيير مسارات السفر عبر القارات.

ومع استمرار الصراع، تبقى عودة الحركة الجوية إلى طبيعتها مرهونة بتطورات الوضع الأمني وإعادة فتح المجالات الجوية في المنطقة بشكل كامل.