أفاد تقرير لصحيفة واشنطن بوست بأن سفينتين مملوكتين لشركة إيرانية خاضعة للعقوبات غادرتا هذا الأسبوع ميناءً صينياً لتخزين المواد الكيميائية محملتين بشحنة متجهة إلى إيران. وجاء ذلك استناداً إلى تحليل لبيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية وسجلات وزارة الخزانة الأمريكية.

وتنتمي السفينتان إلى شركة خطوط الشحن للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي شركة مملوكة للدولة وتخضع لعقوبات من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، حيث تصفها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها خط الشحن المفضل للجهات الإيرانية المرتبطة ببرامج التسلح والشراء الخارجي.

السفن وقدرتها على نقل الحاويات

السفينتان هما شابديز وبارزين، وتستطيعان نقل ما يصل إلى نحو 6500 و14500 حاوية بطول عشرين قدماً على التوالي. وقد رستا في ميناء غاولان بمدينة تشوهاي على الساحل الجنوبي الشرقي للصين.

ويقول خبراء إن هذا الميناء يُستخدم لتحميل مواد كيميائية من بينها بيركلورات الصوديوم، وهي مادة تُعد عنصراً أساسياً في تصنيع الوقود الصلب المستخدم في الصواريخ.

نشاط متكرر لسفن إيرانية في الميناء

وبحسب التقرير، زارت نحو 12 سفينة أخرى تابعة للشركة الإيرانية نفسها الميناء منذ بداية العام الجاري. ويرى خبراء أن السماح لسفن بالتوجه إلى إيران في هذا التوقيت قد يكون لافتاً، خصوصاً في ظل المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إسحاق كاردون إن الصين كان بإمكانها تأخير مغادرة هذه السفن باستخدام إجراءات إدارية أو جمركية، لكنها لم تفعل ذلك.

شحنة يُرجح أنها مواد مرتبطة بوقود الصواريخ

ورغم أن الشركة الإيرانية تعمل كناقل تجاري كبير، فإن الخبراء يرون أن ظروف هذه الرحلات تشير إلى احتمال أن تكون الشحنة هي بيركلورات الصوديوم.

وقال مِياد مالكي، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأمريكية عمل على ملف العقوبات على إيران، إن تاريخ عمليات النقل من هذا الميناء إلى إيران، إلى جانب تحركات السفينتين، يشير إلى أن الشحنة قد تكون هذه المادة الكيميائية.

مسار السفينتين نحو الموانئ الإيرانية

ووفق بيانات نظام التعريف الآلي للسفن، كانت السفينتان حتى يوم السبت في بحر الصين الجنوبي. وقد توقفت سفينة بارزين قبالة سواحل ماليزيا، بينما لا يزال مسارها النهائي متجهاً إلى ميناء بندر عباس الإيراني، المتوقع وصولها إليه خلال أيام.

أما سفينة شابديز فتواصل الإبحار ومن المتوقع وصولها إلى ميناء تشابهار الإيراني في 16 مارس. ويقع الميناءان في منطقة مضيق هرمز ويستضيفان قواعد بحرية إيرانية.

عقوبات أمريكية على المواد المستخدمة في الصواريخ

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلن العام الماضي عقوبات تهدف إلى تعطيل إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية، مع التركيز على وقف تدفق مواد مثل بيركلورات الصوديوم ومواد كيميائية أخرى من الصين إلى إيران.

وتُستخدم هذه المواد في تصنيع بيركلورات الأمونيوم الذي يدخل في إنتاج الوقود الصلب المستخدم في الصواريخ الباليستية.

جدل حول دور الصين في نقل المواد

وتتهم الولايات المتحدة الصين منذ سنوات بتزويد إيران بمواد أو تقنيات مرتبطة ببرنامج الصواريخ، بينما تنفي بكين تقديم دعم مباشر وتقول إن الاتهامات الأمريكية تبالغ في تفسير التبادل التجاري أو المواد ذات الاستخدام المزدوج.

ويرى بعض الخبراء أن استمرار نقل هذه المواد قد يؤثر في علاقات الصين مع دول الخليج، خاصة في ظل التوترات العسكرية في المنطقة.