كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن القصف الإسرائيلي هذا الصباح على العاصمة الإيرانية طهران، وفي اليوم الأول للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في المنصب، يشير إلى جدية تهديدات تل أبيب للحاكم الأعلى في إيران، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي بعد قتل علي خامنئي أن خليفته سيكون هدفا للاغتيال.
وقالت الصحيفة إنه مع تولي مجتبى خامنئي (56 عاما) منصبه مرشدا أعلى خلفا لوالده يعني رسميا أن الرجل أصبح مُستهدفا، وقد بدأت إسرائيل تتكفل بالمهمة العسكرية، ولديها ما يدعم هذا التوجه، فقد استبقت واشنطن عملية اختياره بالتأكيد أنها "لن تتعاون معه"، كما اعتبر الرئيس ترامب في مقابلات إعلامية عدة أن مجتبى خامنئي سيكون خيارا "غير مقبول".
تعيين استفزازي
وبحسب التقرير، فإن اختيار مجلس الخبراء المكون من 88 رجل دين لخامنئي الابن يحمل رسالتين إحداهما للخارج والأخرى الداخل، فالأولى تشير إلى أن تنصيب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى خلافا لوصية الخميني بالابتعاد عن التوريث يعكس رغبة النظام الإيراني في مواصلة تحدي إسرائيل وأمريكا.
أما الرسالة الثانية فهي للداخل والخارج معا، ومفادها أن الحرس الثوري هو من يحكم البلاد فعليا ومستعداً لفرض خياراته، لذا وقع الاختيار على صديقهم والرجل الرجل يتمتع بعلاقات قوية مع هذا الجهاز، وفي ذلك إشارة إلى أن النظام السلطوي مستمر في حكم إيران، وأن القبضة العسكرية متواصلة، ما لم يلق مجتبى مصيرا مشابها لوالده، وفق "وول ستريت جورنال".
وترى الصحيفة أن طول المدة التي استغرقتها لجنة مؤلفة من 88 عضواً لاختيار وريث بعد قتل خامنئي الأب في غارة جوية قوية في 28 فبراير/شباط يشير إلى وجود بعض التحفظات داخل النظام على المرشد الجديد، ومع ذلك تم تعيينه رغم وصية منع التوريث الصادرة عن روح الله الخميني، الذي أسّس الجمهورية الإسلامية بعد الثورة التي أطاحت بالشاه عام 1979.
سيطرة الدولة البوليسية
ونقل التقرير عن محللين قولهم إن ترقية مجتبى خامنئي تعكس الأهمية المتزايدة للدولة الأمنية، ما قد يغطي على ضعف نفوذه النسبي في الأوساط الدينية، وهو الذي لم يحصل على رتبة "آية الله"، اللقب الذي يُمنح لكبير رجال الدين، وشرط أساسي لتولي منصب المرشد الأعلى، إلا في عام 2022.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، يتمتع مجتبى خامنئي بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري. فقد خدم في هذه الوحدة في أدوار غير قتالية في الغالب، خلال فترة مراهقته أثناء الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988).
كما حافظ على علاقات وثيقة مع كبار قادة الحرس الثوري، خاصة (الباسيج)، وهي الوحدة التي أدت دورًا محوريًا في قمع بوادر المعارضة المتزايدة للنظام في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاحتجاجات التي عمّت البلاد مطلع هذا العام بسبب التضخم المتصاعد.
المرشد الجريح
ويحمل تعيين مجتبى خامنئي مرشدا ثالثا لإيران مؤشرات على أن البلاد ستواصل السير في المسار الذي رسمه والده، وهو مسار القمع المتزايد في الداخل.
وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث مقره لندن، "للأسف لا يوجد في خلفيته ما يشير إلى خلاف ذلك".
وقرأ محللون في سرعة مبايعة أركان النظام وحتى قوات الحرس الثوري الإيراني للمرشد الجديد، إلا أن طهران ستحافظ على موقف متشدد في أي نقاش ينهي الحرب الحالية.
ويجد هذا الطرح ما يدعمه، فالمرشد الأعلى الجديد يوصف بـ"الجريح"، لأنه فقد في اليوم الأول من هذه الحرب والديه وزوجته وابنه نتيجة الغارات الجوية، لذا يرجّح أن يكون منسوب الانتقام والثأر لديه مرتفعا.
وبين المرشد الجديد وأمريكا "عداء متنامٍ"، فقد ذكرت برقيات دبلوماسية أمريكية نشرها موقع ويكيليكس عام 2007 أن شخصية إيرانية رفيعة المستوى قالت إن خامنئي الابن كان يبني بالفعل قاعدة نفوذ من خلال مكتب والده، واصفة إياه بأنه "متشدد حقيقي".
وفي عام 2019، فرضت واشنطن عقوبات على مجتبى خامنئي، متهمة إياه بالعمل من كثب مع الحرس الثوري وميليشيا الباسيج لقمع المعارضة في الداخل ونشر نفوذ إيران في جميع أنحاء المنطقة.