ذهب تقرير لموقع "بلومبيرغ"، إلى أن المعطيات الميدانية تشير إلى نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تفكيك أجزاء واسعة من الآلة العسكرية الإيرانية.

فمن خلال استهداف آلاف المواقع، تم تدمير أكثر من 90% من منصات إطلاق الصواريخ وشبكات القيادة والاتصالات.

وبعد أكثر من أسبوع من الضربات، يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تُفككان الآلة العسكرية الإيرانية بسرعة مذهلة؛ فقد استُهدفت آلاف المواقع في أنحاء البلاد، مما ألحق أضراراً جسيمة بمنصات إطلاق الصواريخ وشبكات القيادة.

وفي المقابل، واصلت إيران هجماتها مُطلقةً طائرات مُسيّرة وصواريخ في جميع أنحاء المنطقة، كاشفةً عن ثغرات في دفاعات التحالف.

واستخلص المخططون الأمريكيون والإسرائيليون درساً هاماً من حرب العام الماضي، وهو أن تدمير مراكز قيادة الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها يُصعّب على إيران تنسيق هجمات واسعة النطاق.

فبينما يمكن دفن الصواريخ أو تحصينها أو نشرها في أنحاء البلاد، تبقى أطقم الإطلاق أكثر عرضة للخطر وأصعب استبدالاً.

نتيجة لذلك، أصبحت هذه الأطقم أهدافاً رئيسية في هذه الحملة، إلى جانب كبار القادة وشبكات الاتصالات. ويقول مسؤولون أمريكيون إن أكثر من 90% من منصات إطلاق طهران قد دُمّرت، مما أدى إلى تضييق الخناق على قدرة إيران على شن هجمات باليستية.

وأظهرت سلسلة الهجمات الإيرانية الصيف الماضي -حيث أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي على إسرائيل وحدها- أهمية تجنب الضربات الانتقامية. وقد تعلم المخططون الأمريكيون والإسرائيليون أن أسهل طريقة لتحقيق ذلك هي ببساطة الابتعاد عن مدى الصواريخ.

ويقول مصدر مطلع على عملية صنع القرار العسكري الأمريكي -طلب عدم الكشف عن هويته؛ لأنه غير مخول بمناقشة العمليات الجارية- إن القوات في المنطقة، تحسباً لوابل من الصواريخ، نقلت الأفراد والمعدات إلى خارج نطاق الصواريخ قبل بدء الحملة الجوية الإيرانية في مارس/ آذار، وهو تكتيك يصفه المصدر بأنه "الانسحاب من منطقة الخطر".

وبحسب تحليل أجرته "بلومبيرغ إيكونوميكس"، أطلقت إيران أكثر من 650 صاروخاً باليستياً في الأيام الثمانية الأولى من الحرب، إلا أن العديد منها أصاب مطارات خالية ومنشآت عسكرية أمريكية أخرى كانت شبه مهجورة، نتيجةً لضعف التنسيق في رد إيران الافتتاحي مع تصاعد الحملة الأمريكية والإسرائيلية.

مع ذلك، استخلصت طهران دروساً خاصة بها؛ فخلال حرب العام الماضي، أدت الضربات الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل قادة كبار وتعطيل الاتصالات إلى شلل أجزاء من قوة الصواريخ الإيرانية.

ومنذ ذلك الحين، يبدو أن المخططين الإيرانيين قد وزّعوا عملياتهم، ونشروا منصات الإطلاق، وجهّزوا الوحدات لمواصلة الهجمات حتى في حال مقتل كبار القادة أو تدمير أجزاء من هيكل القيادة.

كما اعتمدت إيران بشكل متزايد على طائرات الهجوم الانتحارية (أحادية الاتجاه)، التي يمكن إنتاجها بسرعة وبأعداد كبيرة. وخلال حرب الأيام الـ12، أطلقت آلافاً من طائرات "شاهد-136" المسيّرة -وهي صواريخ كروز رخيصة وبطيئة وبدائية- ضد إسرائيل، لكن القليل منها تمكن من اختراق دفاعاتها الجوية والصاروخية متعددة الطبقات.

وبحلول نهاية الأسبوع الأول من النزاع الحالي، كان الجيش الإيراني يطلق من هذه الطائرات المسيّرة أكثر من أي سلاح آخر، مما مكّنه من مواصلة ضرب أهداف في جميع أنحاء المنطقة حتى مع تعرض أنظمة أسلحته الأكثر تطوراً لهجمات متواصلة.