العين الإخبارية

تشير التقديرات إلى أن صبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدأ ينفد، وهو ما بات واضحا في تصريحاته العلنية خلال الأسابيع الأخيرة.

فالرئيس الأوكراني صعّد لهجته تجاه خصومه وحتى تجاه بعض حلفائه الغربيين، منتقدا القادة الأوروبيين لبطء استجابتهم للدعم، ومشككا علنا في نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الحرب التي دخلت عامها الخامس.

هذة اللهجة تعكس، بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، "تزايد الإحباط في كييف مع تعثر محادثات السلام وبقاء الدعم المالي معلقا".

لكن حتى المقربين من زيلينسكي يحذرون من أن هذا الخطاب قد ينفِّر الشركاء الذين تعتمد عليهم أوكرانيا في الحصول على المال والأسلحة والدعم الدبلوماسي.

ووفقا لمستشار سابق للسياسة الخارجية لزيلينسكي، بدأ هذا الإحباط يؤثر على خطاب الرئيس العلني.

وقال المستشار السابق للصحيفة مفضلا عدم ذكر اسمه نظرا لعلاقاته الجيدة المستمرة مع الزعيم الأوكراني: "هذا الإحباط هو ما يدفع إلى هذا الخطاب الحاد".

وأضاف: "إنها حلقة مفرغة تؤدي إلى نتائج عكسية".

أما النائب المعارض الأوكراني ميكولا كنيازيتسكي، فيرى أن هذا التحول مرتبط أيضا بالضغوط التي تُمارس على كييف في محادثات السلام المتعثرة.

وأوضح كنيازيتسكي أن "زيلينسكي يدرك أنه لا يستطيع التضحية بالمصالح الوطنية والتخلي عن المناطق الشرقية للبلاد، كما طالب الكرملين. ولهذا السبب أصبحت تصريحاته في تواصله مع القادة الغربيين أكثر وضوحا ومباشرة".

كما يحاول الرئيس الأوكراني، بحسب النائب المعارض، إظهار عزيمة داخلية، عبر تقديم نفسه كمدافع قوي عن المصالح الوطنية في مواجهة الضغوط الدولية.

توتر مع المجر

التوتر ظهر بوضوح الأسبوع الماضي عندما وجّه الاتحاد الأوروبي انتقادا علنيا لزيلينسكي بعد تصريحات فُهمت على أنها تهديد لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وكان زيلينسكي قد صرح بأنه سيعطي القوات الأوكرانية عنوان "شخص معين" حتى يتمكنوا من التحدث إليه "بلغتهم".

وعلى الرغم من أنه لم يذكر اسم أوربان صراحة، إلا أنه كان من المفهوم على نطاق واسع أنه يقصد الزعيم المجري الذي يعرقل حزمة قروض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو، والتي تحتاجها كييف بشدة قبل أن تواجه أزمة سيولة حادة في الربيع. بحسب الصحيفة.

كما أثار أوربان غضب زيلينسكي بادعاءاته بأن الأوكرانيين تعمدوا إيقاف تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا الذي يعود إلى الحقبة السوفياتية.

وإلى جانب إثارة حفيظة المفوضية الأوروبية، التي أصدرت في بيان نادر تدين فيه زيلينسكي، مطالبة إياه بعدم توجيه "تهديدات ضد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي"، لم يلق تصريح الزعيم الأوكراني استحسان قادة المعارضة ومنتقدي أوربان في بودابست.

فهم يخشون أن يكون زيلينسكي ضحية إغراءات أوربان لتصعيد كلامي قد يفيد الزعيم المجري في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وفي مقابلة سابقة مع صحيفة "بوليتيكو"، رفض زيلينسكي الانتقادات الموجهة إليه بأنه يساعد أوربان سياسيا، واتهم الزعيم المجري بالانحياز إلى موسكو.

ليس أوربان وحده

كما عبّر عن استيائه من الاتحاد الأوروبي؛ بسبب ما اعتبره ضعفا في مواجهة مواقف أوربان، مؤكدا أن القضية لا تتعلق بخلاف شخصي، بل بأمن أوكرانيا وأوروبا.

ولم تقتصر نبرة زيلينسكي الحادة على أوربان، ففي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس خلال فبراير/شباط الماضي، فاجأ القادة الأوروبيون بانتقادات مباشرة لهم، معتبرا أنهم لا يقدمون ما يكفي من الدعم لأوكرانيا، ولا يستثمرون بما يكفي في دفاعهم.

وقال آنذاك إن أوروبا تحب مناقشة المستقبل، لكنها تتجنب اتخاذ خطوات حاسمة في الحاضر.

توتر مع واشنطن

كما أصبح زيلينسكي أقل تحفظا في تعليقاته بشأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما كان حريصا في السابق على تجنب إثارة غضبه.

فقد انتقد مؤخرا الضغوط الأمريكية على كييف لتقديم تنازلات، معتبرا أن هذا النهج "غير عادل"، ومشيرا إلى أن واشنطن لم تمارس ضغطا كافيا على موسكو.

وأكد أن أوكرانيا قدمت بالفعل تنازلات كبيرة في سبيل السلام، لكن المجتمع الدولي يتجاهل مسألة محاسبة روسيا على الحرب.

غير أن بعض المحللين يرون أن هذا التصعيد في الخطاب لم يحقق نتائج ملموسة، بل قد يمنح منتقدي أوكرانيا في واشنطن وأوروبا ذريعة للقول إن كييف هي التي تعرقل التوصل إلى اتفاق مع موسكو.

ويحذر خبراء من أن زيلينسكي بحاجة إلى توخي الحذر في انتقاد حلفائه، لأن الحفاظ على وحدة الدعم الغربي سيكون عاملا حاسما في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية في المرحلة المقبلة.