وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استقالة مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب جو كينت بأنها "أمر جيد"، وذلك بعد احتجاجه على حرب إيران، مشيراً إلى أن كينت "كان يرى أن إيران لم تكن تشكل تهديداً".
وقال ترمب، خلال اجتماع في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، إنه قرأ بيان كينت: "كنت أعتقد دائماً أنه شخص لطيف، لكنني كنت أراه ضعيفاً في مسائل الأمن، ضعيفاً جداً في الأمن".
وأضاف: "لم أكن أعرفه جيداً، لكنه بدا شخصاً لطيفاً، لكن عندما قرأت بيانه أدركت أن من الجيد أنه غادر، لأنه قال إن إيران لم تكن تهديداً".
وشدد ترمب على أن "إيران كانت تشكل تهديداً، وكل دولة أدركت حجم هذا التهديد"، مضيفاً أن "السؤال هو ما إذا كانت الدول تريد أن تفعل شيئاً حيال ذلك أم لا".
وكان كينت يشغل منصبه تحت إشراف مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد، التي عُرفت بمواقفها الرافضة لما تصفه بـ"حروب تغيير الأنظمة" لسنوات.
من جهته، قال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية، في تصريحات نقلتها شبكة "فوكس نيوز"، إن جو كينت "كان معروفاً بتسريب المعلومات"، مشيراً إلى استبعاده من الإحاطات الاستخباراتية للرئيس الأميركي منذ عدة أشهر.
وأضاف أن كينت "لم يكن جزءاً من أي مناقشات أو إحاطات تتعلق بالتخطيط لحرب إيران على الإطلاق"، في إشارة إلى استبعاده من دوائر صنع القرار المرتبطة بالعمليات العسكرية.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن "هناك العديد من الادعاءات الخاطئة" في رسالة استقالة كينت، رافضةً ما ورد فيها بشأن أن "إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة".
وأضافت ليفيت، عبر منصة "أكس"، أن هذا الطرح "هو نفسه الذي يكرره الديمقراطيون وبعض وسائل الإعلام الليبرالية"، مؤكدة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "كانت لديه أدلة قوية ومقنعة على أن إيران كانت تستعد لمهاجمة الولايات المتحدة أولاً"، وأن هذه الأدلة "جُمعت من مصادر وعوامل متعددة".
وأوضحت أن ترمب "لا يتخذ قرار نشر قدرات عسكرية ضد خصم أجنبي بشكل عشوائي أو دون أسس"، مشيرةً إلى أن "إيران هي الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم"، وأن "النظام الإيراني قتل أميركيين وشن حرباً ضد الولايات المتحدة".
أعلن جو كينت مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، الثلاثاء، استقالته من منصبه، احتجاجاً على حرب إيران.
وفي المقابل، قال العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي مارك وارنر إن كينت "كان محقاً في اعتراضه" على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، رغم انتقاده لسجله.
وأضاف وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، في بيان، أن سجل كينت "مثير للقلق بشكل عميق"، مشيراً إلى ما وصفه بـ"محاولاته لتسييس مجتمع الاستخبارات الأميركي"، لكنه أكد "في هذه النقطة هو على حق: لم تكن هناك أدلة موثوقة على وجود تهديد وشيك من إيران يبرر إدخال الولايات المتحدة في حرب أخرى في الشرق الأوسط".
وتابع: "تجاهل الحقائق من أجل السعي إلى حرب محددة مسبقاً يعرّض حياة الأميركيين للخطر ويقوّض أمننا القومي"، موضحاً أن "الولايات المتحدة لا يمكن أن تُقاد إلى صراع على أساس السياسة أو الاندفاع أو رغبة رئيس في المواجهة"، محذراً من أن "هذا المسار شهدناه من قبل".
وكان جو كينت الذي أعلن استقالته من منصب مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب قال في بيان على منصة "إكس": "لا يمكنني، بضمير مرتاح، دعم الحرب الجارية في إيران. لم تشكل إيران تهديداً وشيكاً لبلدنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي في الولايات المتحدة".
وأضاف في رسالة الاستقالة الموجهة لترمب: "إنني أدعم القيم والسياسات الخارجية التي روجت لها في حملاتك الانتخابية في أعوام 2016، 2020، 2024، والتي طبقتها في ولايتك الأولى، وحتى يونيو من عام 2025، كنت تدرك أن الحروب في الشرق الأوسط كانت فخاً سلب أميركا الأرواح الثمينة لوطنيينا واستنزف ثروة وازدهار أمتنا".
وذكر كينت أنه في وقت مبكر من إدارة ترمب الحالية قام مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى وأعضاء مؤثرون في وسائل الإعلام الأميركية بنشر حملة تضليل قوضت بالكامل شعار "أميركا أولاً" الخاصة بالرئيس ترمب، وزرعت مشاعر مؤيدة للحرب لتشجيع الحرب مع إيران.
وأردف موجهاً حديثه لترمب: "أصلي لأجل أن تفكر فيما نفعله في إيران، ومن أجل من نفعل ذلك. إن وقت العمل الجريء هو الآن. يمكنك عكس المسار ورسم طريق جديد لأمتنا، أو يمكنك السماح لنا بالانزلاق أكثر نحو الانحدار والفوضى. أنت تملك الأوراق".