في محاولة لتوسيع نفوذها خارج منطقة الشرق الأوسط وتهديد المصالح الأمريكية، أطلقت إيران صاروخين باليستيين متوسطي المدى على قاعدة دييغو غارسيا العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، والواقعة في وسط المحيط الهندي.

هذا ما أكده عدد من المسؤولين الأمريكيين، في تصريحات لصحيفة «وول ستريت جورنال»، مشيرين إلى أن الصاروخين لم يصيبا القاعدة.

ماذا نعرف عن الجزيرة؟

تقع الجزيرة على بعد نحو ألف ميل (1600 كيلومتر) من أقرب كتلة يابسة، وتُعد من أكثر الجزر عزلة في العالم، ورغم طبيعتها الاستوائية وموقعها النائي، لا تُعد وجهة سياحية، إذ تخضع لقيود صارمة تمنع دخول المدنيين.

ومنذ زمن، تعد نقطة نزاع بين المملكة المتحدة وموريشيوس، مع تصاعد الحديث مؤخرا عن احتمال تسوية تقضي بإعادة السيادة لموريشيوس مقابل عقد إيجار طويل الأمد يسمح لبريطانيا باستمرار تشغيل القاعدة لمدة 99 عاما، وهو ما اعتبره ترامب “ترتيبا هشّا” قد يضر بالمصالح الغربية.

وتعود جذور الأزمة إلى عام 1965، حين فصلت بريطانيا الجزيرة عن أرخبيل تشاغوس، قبل أن تتيح للولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية مشتركة عليها، في خطوة رافقها تهجير قسري لنحو ألفي شخص من سكان الجزيرة.

وفي عام 2019، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لصالح قرار يدعو بريطانيا إلى إنهاء إدارتها لجزر تشاغوس وتسليمها لموريشيوس، وهو قرار أعاد الملف إلى الواجهة الدولية.

ورغم الانتشار العسكري الأميركي الواسع في الشرق الأوسط، لا يزال البنتاغون يعتبر هذه القاعدة من أهم أصوله الاستراتيجية خارج الأراضي الأميركية، نظرا لموقعها في قلب المحيط الهندي وما تحتويه من منشآت متطورة تشمل ميناءً عسكريا ومخازن ضخمة ومطارا قادرا على استقبال القاذفات الثقيلة.

وقد استُخدمت دييغو غارسيا في عمليات عسكرية كبرى، إذ انطلقت منها، أو دعمت غارات أميركية خلال حرب الخليج الثانية (1990-1991)، والحرب في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إضافة إلى المراحل الأولى من غزو العراق عام 2003.

وتُوصف القاعدة بأنها “حاملة طائرات ثابتة” بسبب دورها في تشغيل قاذفات إستراتيجية مثل B-52، كما أنها لا تقتصر على كونها مهبطا للطائرات، بل تضم أنظمة رصد واتصالات عالية الحساسية تتيح لواشنطن مراقبة مساحات واسعة من المحيط الهندي والممرات البحرية المرتبطة به، بما في ذلك بحر العرب والبحر الأحمر.

شائعات متكررة

وقد رافقت القاعدة شائعات متكررة بشأن استخدامها كموقع احتجاز سري تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وقد أقرت بريطانيا عام 2008 بأن رحلات نقل مشتبه بهم في قضايا الإرهاب هبطت على الجزيرة عام 2002، لكنها قالت إن المحتجزين لم يغادروا الطائرات.

وتكتسب القاعدة أهميتها أيضا في ظل تعقيدات الجغرافيا السياسية الإقليمية، إذ أفادت تقارير بأن عدة دول عربية، خصوصا خليجية، رفضت خلال الحرب الأخيرة السماح للطائرات الأميركية باستخدام مجالها الجوي لضرب إيران، خشية ردود انتقامية من طهران، وهو ما يجعل دييغو غارسيا خيارا أنسب لشن الهجوم.

ورغم أن الجزيرة تبعد نحو 4000 كيلومتر عن إيران، فإن مسؤولين إيرانيين لوّحوا خلال العام الماضي بإمكانية استهدافها إذا استخدمت في أي هجوم على أراضيهم، في مؤشر على أن هذه القاعدة باتت جزءا محوريا من معادلة الردع المتبادل بين واشنطن وطهران.