في إطار تولي مملكة البحرين رئاسة المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته 165، ترأس سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية اليوم اجتماع المجلس الوزاري الذي عقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء الخارجية في الدول العربية، ومشاركة معالي السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، لتدارس تداعيات الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول مجلس التعاون والدول العربية الأخرى، وما أسفرت عنه من خسائر في الأرواح والممتلكات، وانعكاسات تقييد حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز على أمن الطاقة وامدادات الغذاء والتجارة العالمية.

وقد ألقى وزير الخارجية في بداية الاجتماع كلمة أوضح فيها أن هذه الدورة تنعقد في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الدقة والحساسية تتطلب من الدول العربية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بما يخدم مصالح دولنا وشعوبنا العربية، مؤكدا التزام مملكة البحرين بدعم مسيرة العمل العربي المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والتضامن بين الدول العربية، بما يسهم في مواجهة التحديات الراهنة وصون وحماية الأمن القومي العربي ومصالح الدول العربية وشعوبها.

وجدد وزير الخارجية شكر مملكة البحرين للدول العربية على تفاعلها الايجابي البناء في اجتماع المجلس الوزاري في دورته غير العادية، الذي عقد في 8 مارس، ردا على الاعتداءات الايرانية الآثمة على دول مجلس التعاون والدول العربية، والقرار الذي صدر عن المجلس، والذي أكد على حق الدول العربية المستهدفة في الدفاع الشرعي عن النفس، منفردا أو جماعيا، وفقا لما تقضي به المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وعلى الدعم المطلق لحق الدول العربية في اللجوء إلى المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والدعم كذلك لكل ما تتخذه الدول العربية المستهدفة من إجراءات أو خطوات لاستصدار قرارات دولية تدين هذه الاعتداءات السافرة.

وقال إن مملكة البحرين تقدمت، نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، بمشروع قرار الى مجلس الأمن تم اقراره في 11 مارس 2026، تحت رقم 2817، مما عكس الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي في صون سيادة الدول والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، معربا عن الفخر بالدعم الواسع الذي حظي به هذا القرار من قبل 136 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، باعتباره دلالة على التزام المجتمع الدولي بصون سيادة الدول والتصدي للتهديدات التي تمس الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأضاف أن اقرار مجلس الأمن للقرار رقم 2817، والتضامن الدولي الواسع مع دولنا، يؤكد أهمية العمل الدبلوماسي العربي في المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة. مشيرا إلى أن إيران لم تلتزم بتنفيذ هذا القرار الذي دعاها إلى وقف الاعتداءات فورا، بل وتمادت في هجماتها العدوانية على دولنا، بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، مستهدفة على وجه الخصوص الأعيان المدنية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والفنادق ومنشآت الطاقة والصناعة وخدمات الأمن الغذائي والمواقع الخدمية والمناطق السكنية والمقار الدبلوماسية والقنصلية، مما تسبب في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.

ونوه وزير الخارجية بالقرار الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بشأن التداعيات على حقوق الإنسان للهجمات الايرانية غير المبررة التي استهدفت عدداً من دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي تم إقراره بتوافق جميع الدول، وبمشاركة 106 دول راعية للقرار.

وأشار الوزير إلى الممارسات العدائية الإيرانية بإغلاق الملاحة في مضيق هرمز، والتي تعتبر انتهاكاً واضحا للقانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتهديدا خطيرا للملاحة الدولية وامدادات الطاقة والتجارة العالمية ومصالح جميع دول العالم، علاوة على انتهاكها المتعمد للأحكام الواضحة والمحددة للقرار 2817 ، موضحا أن مملكة البحرين تعمل بالتعاون مع الدول المعنية على إعداد مشروع قرار لمجلس الأمن، يهدف إلى التأكيد على أهمية تأمين حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي وإلزام إيران باحترام القوانين، وقرارت مجلس الأمن المتعلقة بالمضيق.

وأكد وزير الخارجية أن المرحلة الراهنة، بتعقيداتها وصعوباتها، تتطلب من جميع الدول العربية تعزيز التضامن العربي، وتوحيد الصفوف، والعمل بروح المسؤولية الجماعية، بما يعزز قدرتنا على مواجهة مختلف التحديات المشتركة، وتنسيق المواقف العربية في المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، والذي أصبح ضرورة ملحة لتعزيز حضورنا وتأثيرنا على الساحة الدولية، والدفاع عن قضايا أمتنا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي ستظل في صدارة أولويات العمل العربي المشترك، مؤكدا التزام مملكة البحرين، بوصفها العضو العربي في مجلس الأمن، بالدفاع عن المصالح العربية ورفع صوتها عاليا في هذا المحفل الدولي.

وصدر في ختام اجتماع المجلس الوزاري العربي إعلان مشترك أكد فيه المجلس مجدداً إدانته الكاملة، وبأشد العبارات، لهذه الاعتداءات الإيرانية المتعمدة والغاشمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيرة، والتي استهدفت مناطق سكنية وبُنى تحتية حيوية وأعياناً مدنية، والتي تسببت في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات وترويع للمواطنين والمقيمين في الدول المستهدفة، بما يُشكل عدواناً سافراً على سيادة الدول وتهديداً لأمنها واستهدافاً لسكانها المدنيين.

كما شدد المجلس الوزاري على حق الدول المُستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، المكفول وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة؛ وأعرب عن التضامن الكامل مع الدول التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية الغادرة وذلك استناداً إلى أن الأمن القومي العربي هو كلٌ لا يتجزأ، مؤكدا دعمه الثابت لسلامة أراضي الدول العربية ولسيادتها واستقلالها.

وأعرب المجلس عن تأييده لكافة الجهود والإجراءات التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها وصيانة أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها بما في ذلك حق الرد على هذه الهجمات، وعبّرَّ عن الثقة الكاملة في قدرة الدول المستهدفة على صد الاعتداءات، مشيداً بجاهزية قواتها المُسلحة ومنظومات الدفاع الجوي لديها التي تصدت بكل بسالة وكفاءة لتلك الاعتداءات غير القانونية.