كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير نشرته مؤخراً عن تصاعد ما وصفته بـ "حرب معلومات متطورة" تقودها إيران، تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي والتأثير على مواقف الشعوب تجاه الحرب الدائرة، عبر نشر محتوى دعائي مضلل وفيديوهات مفبركة وذلك بهدف التغطية على الخسائر العسكرية الميدانية في أرض المعركة.
وبحسب التقرير، فإن منصات إعلامية إيرانية وحسابات مرتبطة بالحرس الثوري دأبت على نشر مقاطع وصور مزيفة، من بينها فيديو مفبرك يُظهر استهداف جزيرة "ليبرتي" في نيويورك، إضافة إلى محتوى يسخر من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ويصوره كـ "قائد دموي" يستهدف المدنيين بشكل عشوائي، في إطار حملة دعائية منظمة لتشويه الحقائق.
وأشار التقرير إلى أن هذه الحملة لا تقتصر على التضليل التقليدي، بل تعتمد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد تبدو واقعية، بما في ذلك مقاطع ساخرة مفبركة لزعماء دول مثل روسيا وكوريا الشمالية، في محاولة لإضعاف صورة الولايات المتحدة وتحالفاتها.
وفي سياق متصل، أوضحت الصحيفة أن إيران تعمل على تضخيم رواياتها عبر شبكات حسابات وهمية ومنسقة على منصات مثل "إكس" و"إنستغرام" و"تيك توك"، حيث تم رصد عشرات الحسابات التي تنتحل هويات لمستخدمين في دول غربية وأمريكا اللاتينية، بهدف التأثير على الجمهور الخارجي، خصوصاً مع تقييد الإنترنت داخل إيران وحرمان الشعب من نقل الصورة الواقعية.
وأكد باحثون أن هذه العمليات ليست عشوائية؛ بل تأتي ضمن استراتيجية طويلة الأمد، حيث يتم إعادة نشر محتوى لشخصيات مؤثرة غربية أو تحريفه لخدمة الرواية الإيرانية، في محاولة لإضفاء مصداقية زائفة على الرسائل الدعائية.
وفي حين تم تفنيد جزء كبير من هذا المحتوى، فإنه نجح في الوصول إلى ملايين المستخدمين حول العالم.
ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن إيران تسعى لتعويض خسائرها الميدانية عبر هذه الحرب الإعلامية، معتبرين أن سلاح التضليل بات لا يقل خطورة عن قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
ويأتي ذلك في وقت تكثف فيه الجهات الأمريكية جهودها لكشف الأخبار الكاذبة، وسط تحذيرات من استمرار تدفق المحتوى المضلل الذي يستهدف الرأي العام الدولي، ويعكس جانباً من "البروباغاندا" التي تعتمدها طهران كأداة موازية في صراعها مع الغرب.