في لحظة مفصلية داخل وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون"، برز اسم هونغ كاو كقائد جديد للبحرية الأمريكية بالإنابة، عقب إقالة الوزير جون فيلان، ليعيد تسليط الضوء على مسيرة شخصية استثنائية تجمع بين تجربة اللجوء، والخدمة العسكرية الطويلة، والطموح السياسي.

أعلن البنتاغون تعيين هونغ كاو وزيراً للبحرية بالإنابة، في خطوة تعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يُعد من الشخصيات المقربة منه.

ويأتي هذا التعيين بعد أن أدى كاو اليمين الدستورية وكيلاً لوزارة البحرية في 3 أكتوبر 2025، ليتولى دوراً محورياً كأحد كبار مسؤولي العمليات والإدارة، مشرفاً على ما يقارب مليون فرد من قوات البحرية ومشاة البحرية والمدنيين، إضافة إلى ميزانية سنوية تتجاوز 250 مليار دولار.

رحلة لجوء تتحول إلى "حلم أمريكي"

تبدأ قصة كاو عام 1975، عندما وصل إلى الولايات المتحدة لاجئاً فيتنامياً، قبل أن تنتقل عائلته لاحقاً إلى غرب إفريقيا، ثم تستقر في شمال فرجينيا.

تخرج من مدرسة توماس جيفرسون الثانوية للعلوم والتكنولوجيا، قبل أن يلتحق بالبحرية عام 1989 كبحار مجند.

وفي عام 1996، تخرج من الأكاديمية البحرية الأمريكية كضابط، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت 25 عاماً، انتهت بتقاعده عام 2021 برتبة نقيب.

وخلال هذه السنوات، تنقل بين أدوار متعددة، شملت الغوص العسكري، وإبطال مفعول المتفجرات، والعمل كمظلي بحري وضابط حرب سطحية.

خبرة ميدانية وتقنية متعددة

قاد كاو مهمات تحت الماء في مناطق مختلفة من العالم، كما شارك في عمليات انتشار في العراق وأفغانستان والصومال، حيث تولى مهام مكافحة التهديدات الارتجالية ودعم قوات العمليات الخاصة.

وفي آخر مهامه، أشرف على عمليات حساسة شملت استغلال المعلومات، ومكافحة الرسائل المضللة، والتصدي للطائرات المسيّرة، دعماً للقيادات العسكرية في مناطق القتال.

ورغم هذا السجل، تشير تقارير إلى أن مسيرته العسكرية، رغم طولها، لا تتضمن بعض الأوسمة القتالية البارزة مثل "القلب الأرجواني" أو شريط العمليات القتالية البحرية، في حين حصل على "وسام النجمة البرونزية"، ما يعكس طبيعة أدواره التي تميل إلى العمليات الخاصة والتقنية أكثر من القتال التقليدي في الخطوط الأمامية.

انتقال إلى القطاع الخاص ثم العودة للبنتاغون

بعد تقاعده، انتقل كاو إلى القطاع الخاص، حيث شغل منصب نائب الرئيس ومدير حسابات العملاء في شركة "CACI International"، وشارك في تطوير تقنيات متقدمة تشمل الحرب الإلكترونية، ومكافحة الطائرات المسيّرة، والاتصالات البصرية، إضافة إلى تحسين البنية التحتية لأحواض بناء السفن، دعماً لوزارة البحرية.

كما لعب دوراً في تنسيق الجهود بين الوكالات المختلفة لمكافحة الإرهاب، والعمل على ملفات الميزانية الدفاعية، ما عزز صورته كخبير تقني وإداري إلى جانب خلفيته العسكرية.

دعم ترامب

دخل كاو المعترك السياسي بدعم مباشر من ترامب، حيث خاض انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية فرجينيا عام 2024، لكنه خسر أمام السيناتور الديمقراطي تيم كين بفارق 16 نقطة.

ورغم الخسارة، استمر صعوده داخل الإدارة، حيث صادق مجلس الشيوخ على تعيينه وكيلاً لوزارة البحرية بأغلبية 52 صوتاً مقابل 45.

وأشاد ترامب بسيرته قائلاً: "هونغ يجسد الحلم الأمريكي، فقد عمل بلا كلل ليجعل البلد الذي منح عائلته وطناً فخوراً".

رؤية متشددة للجيش وإصلاحاته

يُعرف كاو بمواقفه الصارمة تجاه إعادة تشكيل الجيش، إذ يدعو إلى تعزيز الجاهزية القتالية والتركيز على ما يصفه بـ"القيادة القوية"، منتقداً برامج التنوع والإنصاف والشمول داخل القوات المسلحة.

وتشير تقارير إلى أنه انتقد مراراً سياسات التجنيد الحديثة، ويُنظر إليه داخل بعض الأوساط العسكرية كجزء من توجه إصلاحي مدعوم سياسياً، يهدف إلى إعادة توجيه أولويات الجيش نحو الكفاءة العملياتية.

ورغم الإشادة الواسعة بسيرته كلاجئ صعد إلى قمة المؤسسة العسكرية، فإن صورة كاو تبقى محل نقاش، إذ يرى البعض أنه ضابط عمليات خاصة ذو مهارات تقنية عالية، بينما يشير آخرون إلى أن دوره المتوقع داخل الوزارة قد يظل تنفيذياً في إطار توجهات القيادة العليا.

ومع توليه قيادة البحرية بالإنابة في وقت حساس، يواجه كاو اختباراً حقيقياً في إدارة أحد أكبر أفرع القوات المسلحة الأمريكية، وسط تحديات استراتيجية متصاعدة، وضغوط لتوسيع الأسطول البحري وتعزيز الجاهزية في ظل التوترات الدولية.