مع تزايد تكلفتها وتراجع الاعتماد عليها تستعد طائرة التجسس الأمريكية "يو-2" للخروج من الخدمة.
تقترب طائرة "يو-2 دراغون ليدي" من التقاعد بعد 70 عامًا من الخدمة في سلاح الجو الأمريكي وسط توقعات بالتخلص نهائيا منها بحلول السنة المالية 2027.
وحاليا، لم يتبق سوى 20 إلى 30 طائرة "يو-2" في الأسطول الأمريكي حيث تتجه الولايات المتحدة نحو الأقمار الصناعية والأنظمة غير المأهولة كوسيلة لجمع المعلومات الاستخباراتية وذلك وفقا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وأشار الموقع إلى أن المنصة التي جرى بناؤها في خمسينيات القرن الماضي لا تزال تعمل كما هو مصمم لها، مما يدل على مدى تقدمها على عصرها عند طرحها للمرة الأولى.
وبفضل وزنها الخفيف وأجنحتها الضخمة، تستطيع طائرة "يو-2" التحليق على ارتفاعات تتجاوز 70,000 قدم، أي أعلى من معظم الطائرات المقاتلة الحديثة، مع التقاط صور فائقة الوضوح للأرض.
ومع ذلك، فقد تغيرت البيئة الاستراتيجية التي تعمل فيها "يو-2" بشكل جذري منذ ظهورها في خمسينيات القرن الماضي، ولم يعد من الممكن استخدامها ضد الدول المعادية ذات القدرات المماثلة كما كان الأمر في السابق.
وتكمن الميزة الرئيسية لطائرة "يو-2" في قدرتها على العمل على ارتفاعات شاهقة فهي مسؤولة عن مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، ويمكنها التحليق لفترات طويلة فوق المناطق المعادية، مستخدمةً أجهزة استشعار عالية الدقة لجمع معلومات قيمة.
وعند تصميمها لأول مرة، كانت الطائرة قادرة على التحليق على ارتفاعات عالية جدًا بحيث تعجز الصواريخ السوفياتية والطائرات المعادية عن الوصول إليها.
لكن هذا الشعور بالتفوق تبدد عام 1960، بعدما أسقط صاروخ "إس إيه-2 " المضاد للطائرات، الطيار الأمريكي فرانسيس غاري باورز فوق الاتحاد السوفياتي.
وفي العقد التالي فقدت الولايات المتحدة طائرة "يو-2" أخرى فوق كوبا، كما تم إسقاط عدة طائرات تابعة لتايوان فوق الصين.
واليوم، باتت فعالية "يو-2" محدودة حيث اقتصر استخدامها في الغالب على المناطق التي تفتقر إلى الدفاعات الجوية الحديثة، وعلى المهام الداخلية مثل مراقبة الحدود الجنوبية.
وكانت الخطة الأصلية تقضي بإخراج "يو-2" من الخدمة بحلول السنة المالية 2026، لكن لم يتم تنفيذها وتقضي الخطة المحدثة لسلاح الجو الأمريكي بإخراجها تدريجيًا من الخدمة حتى نهاية السنة المالية 2027 وقد بدأت عملياتها بالتراجع تدريجيًا، حيث تم إيقاف العديد من الطائرات عن الخدمة وتخزينها.
وهناك عدة عوامل تدفع إلى إخراج "يو-2" من الخدمة أولها مشكلة البقاء فهي ليست طائرة شبحية وبالتالي تستطيع أنظمة الرادار المعادية التقاطها بسهولة بسبب الامتداد الهائل لجناحيها.
وحتى ميزتها الوحيدة المتعلقة بارتفاعها لم تعد عائقًا أمام الصواريخ المتطورة حيث تستطيع أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، مثل "إس-400" الوصول إليها بسهولة.
العامل الثاني هو تقادم الأسطول حيث احتفلت "يو-2" مؤخرًا بعيد ميلادها السبعين، وأغلقت شركة "لوكهيد مارتن" خط إنتاجها عام 1989 ومنذ ذلك الوقت أصبحت قطع الغيار نادرة للغاية كما أصبحت الصيانة باهظة التكاليف الأمر الذي أدى إلى تراجع معدلات جاهزية الطائرات للعمليات، مما يقلل من قيمة الأسطول.
العامل الثالث والأخيرًا يتعلق بالمتطلبات البدنية الشاقة التي تتطلبها "يو-2" من المشغلين البشريين والتي أصبحت غير ضرورية اليوم.
وتعد "يو-2" من بين أكثر الطائرات التي تتطلب جهدا في الأسطول الأمريكي إذ تستغرق المهمات عادةً 10 ساعات أو أكثر، ويواجه الطيارون، وهم يرتدون بدلات ضغط، إرهاقًا شديدًا.
واليوم، لم يعد الطيارون بحاجة إلى القيام بذلك، حيث أصبحت الأنظمة غير المأهولة والأقمار الصناعية قادرة بشكل متزايد على محاكاة وظيفة الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات.
بمعنى آخر، أصبحت "يو-2" مكلفة، وعرضة للخطر، وتتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا لتشغيلها، ولم تعد ضرورية مع ظهور وسائل مراقبة أخرى خاصة الأقمار الصناعية والمسيرات.
ومع ذلك، لا تزال الطائرة تؤدي مهامها بكفاءة عالية، إذ توفر قدرة على تنفيذ مهام طويلة الأمد، واستهدافًا مرنًا، واتخاذ قرارات بشرية فورية لذا لا تزال مستخدمة في مهامها حتى اليوم، مع تحقيق أرقام قياسية في التحمل كما أنها استخدمت كمنصة اختبار لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
لكن "يو-2" لم تعد الأداة الأكثر فائدة للمراقبة في ترسانة الولايات المتحدة فاليوم، تتوفر الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض، مع معدلات إعادة رصد محسنة وتغطية شبه مستمرة.
كما يمكن للمسيرات الشبحية، مثل "آر كيو-180" أن تسهم في سد الفجوة؛ فهي مصممة للمراقبة المستمرة للمجال الجوي المتنازع عليه، وإذا تم إسقاطها، فإن خسارتها أو الإحراج السياسي الذي قد تسببه للولايات المتحدة أقل بكثير من أسر العدو لطيار أمريكي.
وبشكل عام، تتجه جهود الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع نحو التوزيع، حيث تحل منصات متعددة وبيانات متصلة بالشبكة محل المنصات المركزة مثل طائرة "يو-2" التي لا تختفي مهامها وإنما تتوزع بين الأنظمة المختلفة.