نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر في دولة الوساطة باكستان أن العمل لا يزال مستمراً لسد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم فشل الدبلوماسية المباشرة بعد إلغاء الرئيس دونالد ترامب زيارة كان مقرراً أن يقوم بها مبعوثاه إلى إسلام آباد.
وبحسب المصادر، فإن إيران قدمت مقترحاً جديداً عبر الوسطاء، بينما تبقى الخلافات كبيرة حول الملف النووي وممرات الملاحة في الخليج.
مقترح إيراني: وقف الحرب أولاً وتأجيل الملف النووي
وكشفت مصادر إيرانية لـ«رويترز» أن طهران طرحت مقترحاً يقوم على مرحلتين، يبدأ أولاً بإنهاء الحرب وتسوية الأزمة المتعلقة بالشحن في الخليج، مع تأجيل ملف البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.
لكن واشنطن ترى أن القضايا النووية يجب معالجتها منذ البداية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق وفق هذا الطرح محدودة.
تراجع فرص استئناف المفاوضات المباشرة
وأشارت «رويترز» إلى أن آمال استئناف المفاوضات تراجعت بعد أن ألغى الرئيس دونالد ترامب زيارة كان مقرراً أن يقوم بها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وجاء ذلك في وقت كان فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحرك بين باكستان وسلطنة عُمان، قبل أن يتوجه لاحقاً إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.
تصعيد اقتصادي وضغوط على أسواق النفط
وفي ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز، واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع إعادة فتح الأسواق، حيث ارتفع خام برنت بنحو 2.5% ليصل إلى حوالي 108 دولارات للبرميل.
ويعكس ذلك مخاوف الأسواق من استمرار التوترات وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
ترامب: “يمكنهم الاتصال بنا”
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع فوكس نيوز إن إيران يمكنها التواصل عبر الهاتف إذا أرادت التوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن واشنطن تمتلك “خطوط اتصال آمنة”.
وأكد ترامب أن الشرط الأساسي لأي اتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على أنه “لا يوجد سبب للقاء إذا لم يتم تحقيق هذا الهدف”.
مفاوضات غير مباشرة وموقف باكستان
وأوضحت مصادر باكستانية أن المفاوضات لا تزال تُجرى بشكل غير مباشر، مع عدم وجود خطط لعقد لقاءات مباشرة في الوقت القريب، إلى حين اقتراب الأطراف من اتفاق أولي.
وكانت إسلام آباد قد استعدت لاستضافة محادثات، لكنها بقيت مغلقة لفترة دون أن تُعقد الاجتماعات المتوقعة.
مقترح على مراحل: هرمز أولاً ثم النووي
وبحسب مصادر مطلعة، يتضمن المقترح الإيراني الذي نقله عراقجي ثلاث مراحل:أولاً إنهاء الحرب وضمان عدم عودتها، ثم معالجة الحصار البحري ومستقبل مضيق هرمز، ثم بدء التفاوض على الملف النووي.
وتسعى إيران، وفق المصادر، إلى إعادة فتح مضيق هرمز تحت إشرافها، بينما تصر واشنطن على وقف التخصيب ونقل المخزون النووي خارج البلاد.
حرب استنزاف وضغوط متزايدة
وترى «رويترز» أن الطرفين قد يكونان في مرحلة “اختبار إرادات”، لمعرفة من يستطيع تحمل الضغوط الاقتصادية لفترة أطول قبل تقديم تنازلات.
ورغم الهدنة التي أوقفت الضربات المباشرة، لا يزال الاتفاق النهائي بعيداً، وسط استمرار التوترات في الخليج ولبنان.
لبنان والضغط الإقليمي
وفي سياق متصل، تصاعدت الاشتباكات في لبنان، حيث أسفرت ضربات إسرائيلية عن سقوط قتلى وجرحى، ما يعكس اتساع رقعة التوتر الإقليمي المرتبط بالأزمة الإيرانية.
وتربط طهران أي مفاوضات أوسع بوقف إطلاق النار في لبنان أيضاً، بينما تتهم أطراف أخرى كلاً من إسرائيل وحزب الله بانتهاك التهدئة.