أفادت وكالة "ميزان" المقربة من الحرس الثوري الإرهابي في إيران، بتنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي البلوشي عبد الجليل شه‌ بخش.

ومع إعدام شه ‌بخش، ارتفع عدد السجناء الذين أُعدموا بتهم سياسية في إيران منذ 17 مارس (آذار) الماضي وحتى الآن، إلى ما لا يقل عن 30 شخصًا خلال 56 يومًا.

وكان موقع "هرانا"، المعني بحقوق الإنسان في إيران، قد أفاد سابقًا بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 بأكمله ما لا يقل عن 52 سجينًا بتهم سياسية وأمنية.

وبذلك، ارتفع معدل إعدام السجناء المتهمين بقضايا سياسية وأمنية في إيران من متوسط يقارب عملية إعدام واحدة أسبوعيًا خلال عام 2025، إلى نحو عملية إعدام كل يومين خلال الأيام الـ 56 الماضية.

وقالت وكالة "ميزان"، المقربة من الحرس الثوري الإرهابي، إن حكم الإعدام بحق شه‌ بخش نُفذ فجر الثلاثاء 12 مايو (أيار)، بعد إدانته بتهمة "البغي عبر مهاجمة مقرات أمنية والانتماء إلى جماعة أنصار الفرقان المتمردة"، وبعد مصادقة المحكمة العليا على الحكم.

وأضافت الوكالة أن مستندات القضية، بما فيها ملفات صوتية استُخرجت من وسائل اتصاله و"اعترافاته" خلال مرحلتي التحقيق والاستجواب، شكّلت أساس إصدار حكم الإعدام.

ولم توضح الوكالة كيفية الوصول إلى هذه المعلومات، أو ظروف احتجاز شه ‌بخش أثناء الاعتقال، أو كيفية الحصول على اعترافاته، أو مكان تنفيذ الحكم.

وبحسب التقرير، عرّفت الأجهزة الأمنية الإيرانية شه‌ بخش بأنه أحد المعتقلين في محافظة بلوشستان خلال احتجاجات عام 2022.

ونقلت "ميزان" عن الأجهزة الأمنية قولها إن شه ‌بخش كان على ارتباط بفريق تابع لجماعة "أنصار الفرقان"، وإن أعضاء الفريق كانوا ينشطون بهدف "رصد المقار الأمنية" في محافظة بلوشستان.

وأضافت السلطة القضائية أنه غادر قبل نحو ست سنوات إلى إحدى الدول المجاورة، وبعد عودته إلى إيران شارك في "تحديد مسارات ومواقع عسكرية وأمنية في منطقتي كورين وتفتان".

وفي الوقت نفسه، نشرت وكالة "ميزان" تسجيلًا مصورًا لما قالت إنها اعترافات شه ‌بخش، دون توضيح الظروف التي تم فيها تسجيلها.

ولم تكن قد نُشرت سابقًا أي معلومات عن اعتقال شه‌ بخش أو المسار القضائي لقضيته، وهو ما يعتبره ناشطون حقوقيون جزءًا من نهج الأجهزة الأمنية الإيرانية في التعتيم على بعض ملفات المعتقلين السياسيين والأمنيين.

وفي حالات مشابهة، تتعرض العائلات لضغوط وتهديدات لمنعها من الكشف عن اعتقال أبنائها، مع إبلاغها بأن الصمت قد يؤدي إلى الإفراج عنهم أو تخفيف الأحكام بحقهم.

كما يُحتجز عدد من المعتقلين لأشهر في بيوت آمنة أو مراكز احتجاز أمنية، دون نقلهم إلى السجون العامة، فيما تبقى تفاصيل قضاياهم وحتى الأحكام الصادرة بحقهم بعيدة عن الرأي العام.

وكانت "شبكة وثائق حقوق الإنسان في بلوشستان" قد أفادت في 7 مايو الجاري بأن ما لا يقل عن 21 سجينًا سياسيًا من "البلوش" في إيران يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام.

وأشار التقرير إلى أن عددًا كبيرًا منهم حُكم عليهم بالإعدام بعد تعرضهم للتعذيب، وانتزاع اعترافات قسرية منهم، وحرمانهم من حق توكيل محامٍ، أو محاكمتهم في جلسات مغلقة، أو من دون حضور محامين.

وفي الوقت الراهن، يواجه مئات السجناء السياسيين والمعتقلين على خلفية الاحتجاجات في السجون الإيرانية اتهامات سياسية وأمنية.

وحذر ناشطون حقوقيون من أن كثيرين منهم معرضون لخطر صدور أحكام بالإعدام أو تثبيتها وتنفيذها، في إجراءات يصفونها بغير الشفافة، وتترافق مع قيود شديدة على الوصول إلى محامين، واحتجاز طويل الأمد في مراكز أمنية، وضغوط لانتزاع اعترافات قسرية.