قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن المضي قدماً في حزمة أسلحة ضخمة لتايوان، وذلك بعد استماعه إلى اعتراضات الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال محادثاتهما الأخيرة في بكين.

وجاءت تصريحات ترامب أثناء عودته إلى واشنطن عقب زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الصين، شهدت مباحثات وصفها الطرفان بأنها ساهمت في تحقيق تقدم مهم نحو استقرار العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وقال ترامب للصحفيين:«سأتخذ قراراً بشأن ذلك»، مضيفاً: «أعتقد أن آخر ما نحتاج إليه الآن هو حرب تبعد عنا نحو 9500 ميل».

صفقة تسليح معلقة لتايوان

وكانت إدارة ترامب قد وافقت في ديسمبر الماضي على حزمة تسليح قياسية لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

كما أقرّ الكونغرس الأمريكي في يناير صفقة إضافية بقيمة 14 مليار دولار، لكنها لا تزال بحاجة إلى موافقة رسمية من ترامب قبل إحالتها بشكل نهائي إلى الكونغرس.

وتعارض الصين بشدة أي مبيعات أسلحة أمريكية إلى تايوان، معتبرة أن العلاقة بين واشنطن والجزيرة ذات الحكم الذاتي تمثل العامل الأكثر حساسية في العلاقات الصينية الأمريكية.

وأكد ترامب أن شي جين بينغ كرر خلال اللقاء معارضته القوية لاستقلال تايوان، موضحاً:«استمعت إليه فقط.. ولم أعلق».

مخاوف من مخالفة “الضمانات الست”

وأثارت تصريحات ترامب جدلاً بين خبراء السياسة الخارجية، بعدما تحدث عن مناقشته قضية السلاح مع الرئيس الصيني، إذ يرى محللون أن ذلك قد يتعارض مع ما يُعرف بـ«الضمانات الست» التي وضعتها الولايات المتحدة عام 1982 خلال عهد الرئيس رونالد ريغان.

وتنص إحدى هذه الضمانات على أن واشنطن لا تتشاور مع بكين بشأن مبيعات السلاح إلى تايوان.

وقال ترامب إن موضوع تلك الضمانات طُرح بالفعل خلال اجتماعاته مع شي.

ترامب يطرح اتفاقاً نووياً ثلاثياً

وخلال الزيارة، كشف ترامب أنه ناقش مع الرئيس الصيني فكرة اتفاق نووي ثلاثي يضم الولايات المتحدة وروسيا والصين، يهدف إلى وضع سقف لعدد الرؤوس النووية لدى الدول الثلاث.

وقال ترامب إنه تلقى «رداً إيجابياً للغاية» من شي جين بينغ بشأن الفكرة، مضيفاً:«هذه مجرد البداية».

ويأتي ذلك بعد انتهاء آخر اتفاق نووي كبير بين واشنطن وموسكو، المعروف باسم «نيو ستارت»، في فبراير الماضي، ما أنهى للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن القيود المفروضة على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم.

وتقدّر وزارة الدفاع الأمريكية امتلاك الصين أكثر من 600 رأس نووي حالياً، مع توقعات بتجاوزها ألف رأس بحلول عام 2030، بينما تمتلك الولايات المتحدة وروسيا أكثر من خمسة آلاف رأس نووي لكل منهما.

أجواء ودية وحديقة إمبراطورية

واستقبل شي جين بينغ الرئيس الأمريكي داخل مجمع «تشونغنانهاي» الحكومي، وهو مقر القيادة الصينية المحاط ببحيرات صناعية وحدائق تاريخية كانت مخصصة للأباطرة قديماً.

وتجول الزعيمان بين الأشجار القديمة والورود الصينية، كما سارا في ممرات تقليدية مزينة برسومات الطيور والجبال.

وبدا ترامب معجباً بالمكان، حيث وصف الورود بأنها «الأجمل التي رآها في حياته»، فيما وعده شي بإرسال بذور تلك الورود إلى الولايات المتحدة.

ووصف ترامب الزيارة بأنها «رائعة للغاية»، بينما اعتبرها شي «محطة تاريخية» في العلاقات الثنائية، قائلاً إن البلدين أسسا «علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة».

إيران ومضيق هرمز في صلب المحادثات

كما ناقش الزعيمان الحرب الإيرانية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، خاصة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

وقال ترامب إن الطرفين متفقان على ضرورة إعادة فتح المضيق، مؤكداً:«لا نريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف مسؤولون في البيت الأبيض أن شي أبدى رفضه لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، كما أبدى اهتماماً بإمكانية شراء الصين النفط الأمريكي مستقبلاً لتقليل اعتمادها على نفط الخليج.

خلافات رغم أجواء التفاؤل

ورغم الأجواء الودية التي أحاطت بالزيارة، بقي ملف تايوان حاضراً بقوة.

وكشف مسؤولون صينيون أن شي حذر ترامب خلال الاجتماعات الخاصة من أن أي سوء إدارة لملف تايوان قد يدفع القوتين العظميين نحو «صدامات وحتى نزاعات».

في المقابل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن سياسة واشنطن تجاه تايوان «لم تتغير»، محذراً من أن أي محاولة صينية للسيطرة على الجزيرة بالقوة ستكون «خطأً فادحاً».

وأشار روبيو إلى أن بكين تكرر دائماً إثارة ملف تايوان في اللقاءات الثنائية، بينما تؤكد واشنطن موقفها ثم تنتقل إلى بقية الملفات.

ورغم التوترات، بدا ترامب متفائلاً بمستقبل العلاقات الأمريكية الصينية، قائلاً أثناء عودته إلى واشنطن:«أعتقد أننا سنكون بخير».