اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة مفتوحة وجهها إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عقد اجتماع وجهاً لوجه معه، مبدياً أيضاً استعداده لـ"وقف إطلاق نار شامل".

وقال زيلينسكي في رسالته الخميس: "تقترح أوكرانيا إنهاء هذه الحرب عبر حوار مباشر بيننا وبينكم. أنا أقترح عقد اجتماع"، وفق فرانس برس.

كما أضاف أن "أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق نار شامل طوال فترة المفاوضات".

وفي تعليق على الرسالة، أعلن الكرملين أن الرئيس الأوكراني مرحب به للاجتماع بنظيره الروسي في موسكو "في أي وقت".

إذ قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه "يمكن لزيلينسكي المجيء إلى موسكو في أي وقت"، مردفاً أن بوتين لم يطّلع بعد على رسالة الرئيس الأوكراني، حسب وسائل إعلام رسمية.

من جهته، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن لقاء بين زيلينسكي وبوتين سيكون أمراً "رائعاً".

وقال ترامب لصحافيين في المكتب البيضاوي: "يسعدني أنهما ربما يتحدثان عن عقد لقاء. أعتقد أن لنا دوراً كبيراً في ذلك"، مضيفاً: "أعتقد أنه سيكون أمراً رائعاً إذا التقيا".

كما رأى أنه سيكون على الرئيسين "القيام بتنازلات، اقترحت هذه التنازلات كما تعلمون، وكان لنا دور كبير في ذلك"، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وتعد تلك الرسالة المفتوحة من المبادرات القليلة التي يتوجه فيها زيلينسكي مباشرة إلى بوتين منذ بدء العملية العسكرية الروسية عام 2022.

جاء ذلك بعدما أوضح الرئيس الروسي بوقت سابق الخميس أن مقترحات نظيره الأميركي للسلام في أوكرانيا يمكن أن تنهي القتال، لكنه أضاف أن كييف بحاجة لتقديم تنازلات، وأنه لا يرى أي مؤشرات على ذلك، لذا فهو مستعد لمواصلة القتال حتى النصر.

وأردف بوتين أن روسيا مستعدة أيضاً لإنهاء الحرب عبر القنوات الدبلوماسية وتقديم تنازلات لم يكشف عنها، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق عليها مع ترامب خلال قمة ألاسكا العام الماضي.

غير أنه لم يُبدِ أي مؤشرات على تغيير موقفه القائل إن إنهاء الحرب يتطلب من أوكرانيا التنازل عن بقية منطقة دونباس الشرقية، وهو مطلب رفضه زيلينسكي معتبراً إياه بمثابة استسلام، وفقاً لرويترز.

وقال بوتين إن "الهجوم مستمر بشكل يومي. وفي الوقت الراهن، أحكمت روسيا سيطرتها بالكامل على جمهورية لوغانسك الشعبية بنسبة 100%. ووضعت أيضاً أكثر من 85% من أراضي جمهورية دونيتسك الشعبية تحت سيطرتها"، في إشارة إلى اثنتين من أصل 4 مناطق أعلنت موسكو ضمها في 2022، في خطوة رفضتها كييف ومعظم الدول الغربية واعتبرتها استيلاء غير قانوني على أراض.

كما أضاف: "مستعدون بلا شك وعازمون على التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا عبر الوسائل السلمية. تحديداً على أساس ما ناقشناه خلال لقائنا مع الرئيس ترامب في أنكوراج (بولاية ألاسكا الأميركية)"، مردفاً: "توافق روسيا على تلك التنازلات التي ناقشناها هناك. وعلى الجانب الأوكراني أيضاً أن يوافق على هذه التنازلات، وعندها سيصل الصراع سريعاً إلى نهايته الطبيعية".

صاروخ "أوريشنيك"

إلى ذلك ختم قائلاً إن روسيا لم تستخدم بعد صاروخها فرط الصوتي "أوريشنيك" ضد أوكرانيا في ظروف قتالية حقيقية، بل اكتفت بتجربته لمراقبة النتائج، تمهيداً لاتخاذ قرارات بشأن الاستخدام الكامل لـ"أوريشنيك" في المستقبل، بما في ذلك ضد أهداف حضرية.

والصاروخ "أوريشنيك"، الذي أطلقته روسيا لأول مرة على أوكرانيا عام 2024، قادر على حمل رؤوس نووية ويبلغ مداه أكثر من 5 آلاف كيلومتر. وأعلن بوتين من قبل أنه من المستحيل اعتراضه، لكن خبراء غربيين شككوا في صحة هذا الأمر.

يذكر أن المحادثات بين روسيا وأوكرانيا متعثرة منذ أشهر، خصوصاً في ظل انصراف اهتمام الولايات المتحدة التي تتولى الوساطة فيها، إلى الحرب مع إيران.

ولم تحقق مفاوضات جرت بين الجانبين في إسطنبول وأبوظبي وجنيف، أي اختراق في القضية الأساسية المتمثلة بالسيادة على الأراضي خصوصاً في شرق أوكرانيا.