قال الجنرال الأميركي الذي يقود قوات حلف الناتو في أوروبا SACEUR، إن روسيا "لا تبحث عن الصراع" مع الحلف، على الرغم من مخاوف الحلفاء الأوروبيين بشأن الثغرات الأمنية المحتملة التي خلفتها خطط واشنطن لسحب الأصول العسكرية الرئيسية من أوروبا، حسبما أوردت صحيفة "فاينانشيال تايمز".

ورداً على سؤال، الخميس، عن احتمال شن هجوم روسي على دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا ومولدوفا)، أوضح الجنرال ألكسوس جي جرينكويتش، إن هدفه هو أن تظل قوة ردع حلف شمال الأطلسي ذات مصداقية، معتبراً أن موسكو تدرك أنها "لا تستطيع تحقيق نجاح عسكري ضد الحلف".

وأضاف في حلقة نقاش بمعرض برلين الجوي: "لقد راقبت المعلومات الاستخباراتية عن كثب (..) إن روسيا لا تبحث عن صراع...إنهم يفهمون مصطلح التحالف الدفاعي، ويفهمون أن لدينا عدداً من المزايا غير المتماثلة".

وتأتي تعليقاته في الوقت الذي تخطط فيه الولايات المتحدة لتقليص القدرات العسكرية التي تخصصها في إطار "نموذج قوة الناتو"، وهو مجموعة قوات ومعدات التحالف التي يمكن نشرها في غضون 10 و30 و180 يوماً استجابةً لأي أزمة.

ويتناقض هذا التقييم مع المخاوف المتزايدة في دول البلطيق من أن انخفاض الوجود العسكري الأميركي يمكن أن يضعف قوة الردع لدى حلف شمال الأطلسي ويغير حسابات موسكو.

وأشار جرينكويتش، إلى أن "مهمته" هي التأكد من أن "روسيا تدرك أنها إذا حاولت القيام بشيء ما في دول البلطيق فلن تنجح. ولأنهم يعرفون أنهم لن ينجحوا، فلن يخاطروا بشيء من هذا القبيل". وأضاف: "عندما يسألني الناس، هل أنت مستعد للقتال الليلة؟ بالتأكيد".

وتشمل الأصول الأميركية التي تخطط الولايات المتحدة لسحبها من أوروبا، مجموعة حاملة طائرات أميركية وجميع الغواصات القادرة على إطلاق صواريخ كروز، وعدد من طائرات الدوريات البحرية من طراز "بوسيدون"، وطائرات التزود بالوقود الجوي، وطائرات مقاتلة من طراز F-16 وF-15E، وفقاً لصحيفة Die Welt الألمانية.

تعتزم الولايات المتحدة خفض عدد الطائرات والسفن الحربية التي توفرها للناتو في أوروبا، في أحدث إجراء لتقليص التزامات واشنطن الأمنية تجاه الحلفاء الأوروبيين.

ويشكل تخفيض الوجود العسكري الأميركي جزءاً من الجهود الأوسع التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب لتحويل الموارد الأميركية إلى آسيا ونصف الكرة الغربي.

وأعلنت واشنطن بالفعل عن خطط لسحب 5000 جندي من ألمانيا وإلغاء نشر كتيبة كان من المقرر أن تصل إلى البلاد في وقت لاحق من هذا العام.

وأكد جرينكويتش، الخميس، خطط خفض الأصول العسكرية الاميركية في أوروبا: "إنها سلسلة من القدرات الجوية والبحرية التي نحتاجها نحن الولايات المتحدة في حالة حدوث مشكلة في المحيط الهادئ".

وقال إنه بصفته قائداً لحلف شمال الأطلسي، فإنه يعكف الآن على وضع خطط طوارئ "حول ما قد يكون لدينا، في ظل ظروف معينة، أو ما قد لا يكون لدينا".

ونفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، المخاوف الأوروبية بشأن خطط روسيا لمهاجمة دول الناتو، ووصفها بأنها "هراء".

وأضاف: "هذا استفزاز متعمد لخلق تهديد غير موجود بالفعل وجعل سكان بلدانهم ينفقون المزيد من الأموال على الدفاع".

وقال جرينكويتش، الذي شارك في المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة للتوسط في وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، إن القوات الأوكرانية "تصمد بالتأكيد" في ساحة المعركة.

وأضاف: "الأوكرانيون في حالة جيدة إلى حد ما". "عندما يتقدم الروس، فإنهم يتقدمون بالكاد، ويصاحب ذلك معدل مرتفع بشكل لا يصدق من الخسائر في صفوف روسيا. الخطوط الأمامية مستقرة نسبياً".