كشفت صحيفة «الغارديان» أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه ضغوطاً متزايدة من أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس لتوضيح أسباب تأخر تقديم الرعاية الطبية لجنود أمريكيين أُصيبوا في هجوم بطائرة مسيرة خلال مارس الماضي، بعد أيام من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ووجّه أعضاء ديمقراطيون رسالة إلى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث طالبوا فيها البنتاغون بالرد على مجموعة من الأسئلة قبل 12 أغسطس، من بينها أسباب تعديل الحصيلة الرسمية للقتلى الأمريكيين في الحرب.
هجوم على قاعدة الشعيبة
وبحسب التقرير، استهدفت طائرة مسيرة إيرانية ستة من جنود الاحتياط الأمريكيين من ولاية آيوا وإصابة العشرات، في أول خسائر قتالية أمريكية خلال عملية «الغضب الملحمي».
وأضافت الصحيفة أن الوحدة العسكرية كانت قد طلبت قبل الهجوم تعزيزات طبية ومعدات إضافية، إلا أن الطلب رُفض.
تقصير في الرعاية الطبية
ونقلت الصحيفة أن الموقع لم يكن يضم طبيباً بعد الهجوم، كما لم تتوفر نقطة إسعاف ثابتة سوى سيارة إسعاف واحدة، ما اضطر بعض المصابين إلى التوجه بأنفسهم إلى مستشفى.
وأضافت أن نحو 24 جندياً لم يُنقلوا إلى المستشفى العسكري الأمريكي في مدينة لاندشتول الألمانية إلا بعد مرور تسعة أيام، رغم أن بعضهم لم يكن قد خضع لفحوص إصابات الدماغ الناتجة عن الانفجارات.
وأشارت الرسالة إلى أن أطباء أبلغوا الجنود بأنهم لم يُسجلوا رسمياً ضمن عمليات الإجلاء الطبي أو كإصابات خطيرة في قواعد بيانات وزارة الدفاع، ولذلك لم يتمكنوا من الحصول إلا على علاج محدود واضطروا للانتظار في الثكنات.
اتهامات بالتقليل من الإصابات
وأفادت الصحيفة بأن جنوداً نُقلوا لاحقاً إلى قاعدة فورت هود في ولاية تكساس انتظروا أسابيع قبل أن يعاينهم أطباء مختصون بتشخيص إصابات الدماغ، رغم إخفاقهم المتكرر في اختبارات الإدراك بعد الانفجار.
كما نقلت عن عائلات الجنود اتهامها للجيش الأمريكي بالتقليل من خطورة إصابات أبنائهم.
ولم يعلق البنتاغون على الرسالة.
تساؤلات حول حصيلة القتلى
وأثارت الرسالة أيضاً تساؤلات بشأن تعديل وزارة الدفاع عدد القتلى الأمريكيين في الحرب، بعدما انخفض الرقم المعلن من 18 إلى 14 في 23 يوليو.
وأوضحت الوزارة أن ذلك يعود إلى مشكلة في البيانات، إلا أن المشرعين أشاروا إلى تقارير تفيد بأن أربعة قتلى أُخرجوا من إحصاءات الحرب لأن وفاتهم جاءت بعد إعلان ترامب وقف إطلاق النار، رغم أنهم قُتلوا بعد استئناف الضربات الأمريكية على إيران.
وأضاف التقرير أن هؤلاء القتلى، إلى جانب أكثر من 200 مصاب، أُدرجوا لاحقاً ضمن تصنيف منفصل يحمل اسم «العمليات الخارجية» بدلاً من احتسابهم ضمن خسائر عملية «الغضب الملحمي».
مراجعة داخلية موضع تشكيك
وأشارت الصحيفة إلى أن أعضاء الكونغرس شككوا أيضاً في استقلالية التحقيق الداخلي للجيش الأمريكي، موضحين أن أحد قادة الوحدة كلف في البداية ضابطاً من قيادته بإجراء التحقيق قبل أن تتولى جهات عسكرية أعلى المهمة.
ونقلت عن بعض الجنود شعورهم بأن التحقيق لم يكن مستقلاً، معتبرين أنه انتهى إلى تبرئة المؤسسة العسكرية من أي تقصير.
دعوات لمحاسبة البنتاغون
وأكد أعضاء الكونغرس في ختام رسالتهم أن ما لا يقل عن 18 عسكرياً أمريكياً قُتلوا وأصيب أكثر من 620 آخرين منذ اندلاع الحرب في فبراير.
وأضافوا أن الشعب الأمريكي يستحق معرفة ما إذا كانت وزارة الدفاع مستعدة لحماية الجنود من الهجمات الإيرانية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، وما إذا كانت ستتمكن من القيام بذلك في حال توسعت الحرب مستقبلاً.