قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، إن الرئيس دونالد ترامب كان يمهّد منذ أسابيع لإعلان انتهاء الحرب مع إيران وتحقيق النصر، في حال وافقت طهران على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة، مشيرةً إلى أن ترامب طرح بشكل خاص أمام كبار مساعديه إمكانية التخلي عن التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.

لكن هذا الهدف المحدود أصبح أكثر صعوبة بعدما رفعت إيران، السبت، سقف مطالبها مقابل السماح بعودة حركة الملاحة بحرية في المضيق، مطالبةً بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة، وسحب القوات الأمريكية من المنطقة، وإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، إلى جانب مطالب أخرى، وفق الصحيفة.

خيارات ترامب تضيق مجدداً

وترى "وول ستريت جورنال" أن التطورات المتسارعة تشير إلى تضاؤل الخيارات المتاحة أمام ترامب للخروج من الحرب، بعدما هدد مراراً بتوسيع حملته العسكرية ضد إيران قبل أن يتراجع عن تنفيذ تصعيد واسع.

وقال محللون للصحيفة إن صعوبة المفاوضات الأخيرة تشير إلى استعداد طهران لخوض صراع طويل ومكلف.

ونقلت الصحيفة عن منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قولها إن المطالب الإيرانية المتشددة بشأن إعادة فتح المضيق تجعل من الصعب بشكل متزايد على ترامب إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه من الحرب.

كما نقلت عن غريغوري برو، الخبير في الشأن الإيراني لدى مجموعة أوراسيا، أن الإيرانيين يعتقدون أن ترامب يريد الخروج من الحرب ويركز على إعادة فتح مضيق هرمز، ولذلك يتعاملون مع المفاوضات بموقف متشدد.

مضيق هرمز يتحول إلى ورقة ضغط

وبحسب "وول ستريت جورنال"، ظل مطلب منع إيران من امتلاك سلاح نووي حاضراً في المفاوضات منذ أبريل، لكن المفاوضات النووية أثبتت صعوبتها، ما دفع الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة إلى التركيز بدرجة أكبر على إعادة فتح مضيق هرمز.

وتملك إيران قدرة على عرقلة حركة الملاحة عبر المضيق من خلال هجمات متقطعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما منحها ورقة ضغط قوية أدت إلى تعطيل حركة السفن والتأثير في أسواق النفط العالمية.

ورغم أن ترامب أعلن في مناسبات عدة خلال الأسابيع الماضية أن المضيق أصبح مفتوحاً بالكامل، فإن هذه التصريحات سبقت التوصل إلى اتفاق فعلي، بحسب الصحيفة.

ترامب يبحث عن إعلان للنصر

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وبقاء أسعار البنزين أعلى بكثير من مستوياتها قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، يبحث ترامب عن صيغة تتيح له إبلاغ الأمريكيين بأن الحرب انتهت بانتصار الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن ترامب أبلغ صحفيين خلال الأيام الماضية أنه كان مستعداً لتنفيذ أكبر هجوم عسكري منذ الحرب العالمية الثانية، قبل أن يتراجع بعد تدخل حلفاء للولايات المتحدة.

كما أكد أن التوصل إلى اتفاق مع إيران بات "وشيكاً"، إلا أن اتفاقاً من هذا النوع لم يظهر حتى الآن.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، ألمح ترامب إلى أن النصر تحقق بالفعل حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي، من خلال مشاركته مقالاً حمل عنواناً يفيد بأن "دونالد ترامب فاز في حرب إيران".

من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لشبكة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على إيران لإحداث تغييرات طويلة الأمد في علاقتها بواشنطن، مضيفاً أن واشنطن ستواصل ممارسة الضغط والعمل على زيادة إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط بهدف خفض أسعار الطاقة للأمريكيين.

إيران تضع شروطاً لوقف عرقلة الملاحة بالمضيق

وعرقلة طهران الملاحة في مضيق هرمز مع بدء الحرب في فبراير، ومنذ ذلك الحين أصرت على عدم السماح للسفن الحربية الأمريكية بالمرور عبر المضيق، كما طالبت بالحصول على عائدات من السفن التجارية التي تستخدم الممر المائي.

وبحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم "وول ستريت جورنال"، ترفض واشنطن فرض إيران قيوداً على الملاحة أو تحصيل رسوم مقابل العبور.

وزادت فرص تعثر التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أعلنت الإمارات أن إيران شنت هجوماً صاروخياً على إحدى سفنها، بالتزامن مع طرح مسؤول إيراني رفيع سلسلة من المطالب الصارمة مقابل السماح بعودة حركة الملاحة.

ونقلت الصحيفة عن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر طالب الولايات المتحدة بإنهاء الحرب بشكل دائم، ورفع الحصار البحري، وسحب قواتها من المنطقة، وإنهاء العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، ووقف التهديدات والتصريحات العدائية، وإنهاء العمليات العسكرية ضد حلفاء إيران المسلحين في المنطقة، مقابل إعادة فتح المضيق.

واشنطن تقول إن أهدافها العسكرية تحققت

ورغم تعقيدات المفاوضات، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة أنجزت جميع أهدافها العسكرية ضد إيران، وإن تركيز ترامب ينصب الآن على ضمان تدفق الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن الخيارات العسكرية ستبقى مطروحة في حال واصلت إيران استهداف السفن.

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أفادت "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، بأن ترامب أبلغ كبار مساعديه خلال الأسابيع الأخيرة بأن طهران قد لا تكون قادرة على استئناف برنامجها النووي خلال فترة رئاسته، بعد أن دمرت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية العام الماضي.

وبحسب الصحيفة، يرى ترامب أن قدرات الاستخبارات الأمريكية ستتمكن على الأرجح من رصد أي محاولة إيرانية لإعادة بناء تلك المنشآت أو تطوير سلاح نووي سراً، كما يعتقد أن التهديد بشن هجمات أمريكية جديدة سيشكل رادعاً مستمراً.

وأضاف المسؤولون، وفق الصحيفة، أنه إذا تمكنت واشنطن من إبقاء البرنامج النووي الإيراني تحت السيطرة، وعادت حركة الملاحة في المضيق، فمن المرجح أن يميل ترامب إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي إلى أجل غير محدد، مع رفع الحصار العسكري الأمريكي على الموانئ الإيرانية في حال أعادت طهران فتح المضيق بالكامل.

التعويضات والأصول الإيرانية تعقد الاتفاق

وتشكل المطالب المالية الإيرانية إحدى أبرز العقبات أمام الإدارة الأمريكية، إذ تطالب طهران بمليارات الدولارات كتعويضات عن الحرب، إلى جانب اتفاق للإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج.

وكان ترامب قد أكد أن إدارته لن تسمح باستخدام أموال دافعي الضرائب لصالح إيران، إلا أن التوصل إلى اتفاق قد يتطلب، بحسب الصحيفة، الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية، وربما ضمن شروط محددة.

كما يدور خلاف حول ما إذا كانت واشنطن ستسمح لإيران ببيع نفطها في الأسواق العالمية.

وكانت الولايات المتحدة قد وافقت في يونيو/حزيران الماضي على إعفاءات تتيح لإيران تصدير النفط، ضمن اتفاق سلام مؤقت، قبل أن ينهار وقف إطلاق النار بعد هجمات إيرانية على سفن في المضيق، لتعيد واشنطن فرض العقوبات على تجارة النفط الإيرانية.

تصريحات ترامب تشير إلى رغبته في الخروج من الحرب

وترى "وول ستريت جورنال" أن تصريحات ترامب الأخيرة تعكس بحثه عن مخرج من الصراع.

وقال ترامب للصحفيين الخميس إن مضيق هرمز أصبح "نوعاً ما مفتوحاً" في ظل الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن طهران لا تزال قادرة على استهداف السفن بالصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام.

كما قلل ترامب من أهمية المخاوف المرتبطة بمخزون اليورانيوم الإيراني المدفون في أعماق الأرض، قائلاً في قمة حلف شمال الأطلسي خلال يوليو/تموز إن المواد النووية موجودة على عمق كبير، وإن الولايات المتحدة وحدها قادرة على الوصول إليها.