مع انتشار المعلومات حول احتمال تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمحاولة اغتيال خلال تواجده في قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا في يونيو الماضي، تكشفت تفاصيل جديدة.

فقد أوضح مسؤولون أميركيون سابقون وحاليون مطلعون على المعلومات الاستخبارية أن "مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأميركية أبدوا شكوكاً حيال معلومات تفيد بوجود تهديد إيراني باغتيال ترامب، كانت إسرائيل قد نقلتها إلى واشنطن، وأدت إلى تنفيذ مناورة أمنية سرية واستثنائية تم خلالها إخراج الرئيس الأميركي سراً من تركيا على متن طائرة عسكرية بديلة، وفق ما نقلت صحيفة "واشنطن بوست"، اليوم الخميس.

وقال أحد المسؤولين إن الحكومة الإسرائيلية نقلت هذه المعلومات إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، إلا أن محللي الوكالة لم يعتبروا تلك المعلومات مقنعة، وأبلغوا مسؤولي إدارة ترامب بتشككهم في مصداقيتها.

كما أشار إلى أن الخطة الأمنية المعقدة التي نفذها جهاز الخدمة السرية في أنقرة جاءت بدافع الحذر الشديد، رغم التساؤلات حول المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية.

كذلك أردف أن "جهاز الخدمة السرية شهد ثلاث حوادث كادت تستهدف الرئيس، لذلك فهو لا يترك أي مجال للمخاطرة".

كما أضاف مسؤول آخر أن التقارير المتعلقة بالتهديدات ضد ترامب كانت "مستمدة من مصادر إسرائيلية وليست ناتجة عن معلومات أميركية، وقد اعتُبرت ذات موثوقية منخفضة."

لكن يبدو أن البيت الأبيض وجهاز الخدمة السرية قررا في النهاية عدم المجازفة بأي قدر من المخاطر.

وكان فريق ترامب أخفى مكان وجوده أثناء مغادرته قمة الناتو في أنقرة يوم 8 يوليو، بعد إثارة مخاوف حول أمنه.

فصعد ترامب إلى طائرة الرئاسة التقليدية إير فورس وان، لكنه غادرها سراً لاحقاً، حيث نُقل داخل شاحنة خاصة بخدمات المطارات إلى طائرة ثالثة من طراز C-32A تابعة للقوات الجوية الأميركية، أقلّته مع عدد محدود من كبار مساعديه إلى بريطانيا.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فقد رافقت مقاتلات F-16 الطائرة التي أقلّت ترامب من أنقرة إلى قاعدة ميلدنهال الجوية في بريطانيا.

في حين رأى مسؤول أميركي حالي وآخر سابق أن بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية اعتبروا أن مشاركة إسرائيل لهذه التحذيرات لم تكن تهدف فقط إلى إبلاغ واشنطن، بل ربما أيضاً إلى التأثير على قرارات الرئيس والسياسة الأميركية في المنطقة.

وأضاف أنه علم أن وزير الخارجية ماركو روبيو تلقى إحاطة بشأن التهديد الإسرائيلي المزعوم، وكذلك بشأن الخطة السرية التي أعدها جهاز الخدمة السرية، ومع ذلك اختار السفر على متن طائرة الرئاسة التقليدية، التي كان يُفترض أنها ستكون الهدف المحتمل لأي محاولة إيرانية.

كما شكك مسؤول أميركي آخر مطلع على المناقشات الأمنية في جدية التهديد، مشيراً إلى أن عشرات الآلاف من أفراد الأمن الأتراك كانوا مكلفين بتأمين قمة الناتو.

يذكر أن التهديد الإيراني باستهداف ترامب ومسؤولين أميركيين كبار آخرين شكل مصدر قلق رئيسياً منذ اغتيال الولايات المتحدة عام 2020 لقاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني.

كما ازدادت هذه المخاوف منذ مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في فبراير الماضي، إلى جانب العشرات من كبار المسؤولين الإيرانيين في بداية الحرب.

هذا ونجا ترامب من ثلاث محاولات اغتيال معروفة منذ حملته الرئاسية لعام 2024، رغم عدم وجود أو ثبوت أي رابط حتى الآن بين المشتبه بهم في تلك الحوادث وإيران.