قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك، إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية تنسيق بين إسرائيل وسوريا وتركيا، بهدف منع وقوع «سوء تفاهم» أو حوادث اتصال قد تؤدي إلى تصعيد مستقبلاً.
وأوضح باراك في تصريحات لوكالة «رويترز» أن الخطوة تأتي بعد الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، القريب من الحدود التركية، مشيراً إلى أن تركيا لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً قبل تنفيذ الهجوم.
وفي السياق ذاته، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، إن هناك نية لإنشاء آلية من شأنها «منع الاحتكاكات» بين الدول الثلاث، بهدف الحيلولة دون تصعيد إضافي في المنطقة.
إسرائيل تؤكد مسؤوليتها عن الضربة
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أكد أن إسرائيل نفذت الهجوم على المطار، موضحاً أن الضربة جاءت رغم اتفاق بين إسرائيل وسوريا على الحفاظ على الوضع القائم في القضايا الأمنية.
وبحسب مكتب نتنياهو، فإن دمشق كانت تستعد لخرق هذا التفاهم من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في القاعدة الجوية التي تعرضت للهجوم.
وقال مكتب نتنياهو إن إسرائيل حذرت سوريا مراراً من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديداً لأمنها، متهماً دمشق بتجاهل التحذيرات.
وأكدت إسرائيل أنها لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها، لكنها في الوقت نفسه قالت إنها سترحب بالعودة إلى الوضع القائم.
أعمال إعادة تأهيل في القاعدة الجوية
ونشرت هيئة البث الإسرائيلية صوراً عبر الأقمار الصناعية تظهر أعمالاً نفذها الجيش السوري مؤخراً في مطار أبو الظهور العسكري.
وكان المطار متوقفاً عن العمل بشكل كامل منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل نحو عام ونصف.
وبدأت في نهاية مايو الماضي أعمال لإعادة تأهيل مدارج الإقلاع والهبوط، إلى جانب بناء حظائر ومستودعات، كما رُصد نشاط يشير إلى الاستعداد لنشر أنظمة مختلفة في الجزء الجنوبي الشرقي من القاعدة.
وقدّرت إسرائيل أن هذه الأعمال تُنفذ بمساعدة تركيا، التي تشارك في جهود إعادة بناء الجيش السوري.
دمشق غاضبة لكنها لا تريد قطع الاتصالات مع إسرائيل
ورغم الضربة الإسرائيلية، قالت هيئة البث إن سوريا لا تتجه في الوقت الحالي إلى «قطع الطريق» أمام الاتصالات، وإنها ترى في الموقف الأمريكي المنتقد للضربة مصدر تشجيع.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إن دمشق متمسكة بالمسار الدبلوماسي، بهدف دفع إسرائيل إلى وقف مواصلة هجماتها داخل سوريا.
ونقلت هيئة البث عن مصدر إعلامي سوري مطلع على أجواء الحكومة في دمشق أن الضربة لا تحمل، من وجهة نظره، أهمية عملية كبيرة، وإنما تمثل رسالة موجهة إلى تركيا، وتخدم احتياجات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الداخلية.
وأضاف المصدر أن الإدانة الأمريكية للضربة من جانب المبعوث الأمريكي إلى سوريا تثير أملاً في أن تمارس واشنطن ضغوطاً على إسرائيل لوقف هذه الهجمات.
وأكد أن الضربة أثارت غضباً واستياءً في الجانب السوري، لكنها لا تعني بالضرورة تراجع دمشق عن رغبتها في التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل.
واشنطن تحاول منع تكرار الاحتكاكات
وتأتي التحركات الأمريكية في ظل تزايد مخاطر الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، خصوصاً مع توسع الدور التركي داخل سوريا وعودة النشاط إلى قواعد عسكرية كانت متوقفة عن العمل.
وتسعى واشنطن، وفق المسؤولين الأمريكيين، إلى إنشاء قناة تنسيق واضحة بين الأطراف الثلاثة لمنع تكرار الحوادث التي قد تتطور إلى مواجهة أوسع، مع الحفاظ على الاتصالات بين إسرائيل وسوريا بشأن الترتيبات الأمنية.