تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان إجراءات اقتصادية جديدة ضد إيران، ربما خلال الأسبوع الجاري، في محاولة لخنق اقتصادها المتعثر وتجفيف الموارد التي تحتاج إليها لمواصلة الحرب.
وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 19 أغسطس إن «يومًا اقتصاديًا» قادم ضد الدول التي تقدم أي نوع من شريان الحياة لإيران، بما في ذلك السماح باستخدام مطاراتها ومؤسساتها المالية.
وحذر ترامب من أن شراء النفط الإيراني، وتحويل الأموال، وخطوط المقايضة المالية، وتسجيل السفن، وغيرها من أشكال التعامل مع طهران، قد تعرض الجهات التي تقوم بها لإجراءات عقابية.
وكتب ترامب أن «كل ذلك يجب أن يتوقف الآن»، داعياً حلفاء الولايات المتحدة إلى الوقوف إلى جانب واشنطن من أجل «عزل وهزيمة التهديد الإيراني».
واشنطن تنتقل من «الغضب العسكري» إلى الضغط الاقتصادي
جاء تهديد ترامب بعد تحذير مبهم من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن عقوبات إضافية مرتقبة، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى تغيير تكتيكها بعد نحو ستة أشهر من الحرب دون مؤشرات على نهايتها.
وقال بيسنت في مقابلة في 13 أغسطس إن الولايات المتحدة انتقلت من «الغضب الملحمي» إلى «الغضب الاقتصادي»، مضيفاً أن إدارة ترامب رفعت مستوى الضغط الاقتصادي مجدداً بناءً على توجيهات الرئيس.
ويأتي ذلك بعدما أوقفت الولايات المتحدة حملتها الجوية ضد إيران، وبدأت التركيز على إضعاف الاقتصاد الإيراني وحرمان طهران من الموارد التي تحتاج إليها لمواصلة الحرب.
إيران تحذر من تداعيات عالمية
وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استراتيجية واشنطن، معتبراً أن ما وصفه بـ«يوم اقتصادي» ليس سوى محاولة لصرف الانتباه عن المشكلات الاقتصادية الأمريكية.
وقال عراقجي إن الولايات المتحدة تواجه ديوناً غير مسبوقة وتكاليف فائدة متصاعدة، محذراً من أن مواصلة ما وصفها بالسياسات الفاشلة ستؤدي إلى مزيد من الهزيمة، وتضر بالاقتصاد العالمي والسيادة في أنحاء العالم.
وجاء التصعيد الاقتصادي في وقت أعلنت فيه الإمارات العربية المتحدة تعليق التجارة والمعاملات المالية مع إيران، بينما ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف عقب الإعلان والمنشور الذي وجهه ترامب.
لا مفاوضات بين واشنطن وطهران
وقال ترامب في 18 أغسطس إنه لا تجري أي محادثات أو مفاوضات مع إيران، ما يعكس استمرار حالة الجمود في الحرب.
وأكد في منشور عبر «تروث سوشيال» أن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية لا يزال سارياً، مضيفاً أن الألغام في مضيق هرمز أزيلت أو جرى تفجيرها.
وقال ترامب إن «مضيق هرمز مفتوح ويعمل»، في وقت لا تزال فيه طهران وواشنطن على خلاف بشأن السيطرة على المضيق وشروط إعادة فتحه.
وكان ترامب قد أشار قبل ذلك بيوم إلى أنه سيسمح بانتهاء مذكرة تفاهم أُبرمت في يونيو، وأرست وقفاً لإطلاق النار وإطاراً للمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
واشنطن تتمسك بالحصار
ورغم غياب المفاوضات، تتمسك إدارة ترامب بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن البنتاغون قادر على الإبقاء عليه «إلى أجل غير مسمى».
وفي الوقت نفسه، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي أمضى طاقمها نحو تسعة أشهر في البحر وسط تقارير عن تدهور ظروف المعيشة والضغوط التي يواجهها أفرادها.
وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة ستواصل تدوير السفن وإخراجها وإدخالها إلى المنطقة، في مؤشر على استمرار الحضور العسكري الأمريكي بالتوازي مع تصعيد الضغط الاقتصادي على إيران.