أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، جون راتكليف، زيارة سرية إلى موسكو هذا الأسبوع، حيث نقل تقييماً قاتماً بشأن مسار الحرب الروسية في أوكرانيا، وحث المسؤولين الروس على التوصل إلى اتفاق قبل أن تتدهور أوضاع بلادهم العسكرية والاقتصادية أكثر، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين.

رسالة مباشرة إلى موسكو

وبحسب الصحيفة، نقل راتكليف رسالته إلى ألكسندر بورتنيكوف، رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي»، دون توجيه تهديدات بشأن العواقب المحتملة التي قد تواجهها موسكو إذا تجاهل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقييم الأميركي وقرر مواصلة القتال.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن محللي «سي آي إيه» لطالما شككوا في مدى صدق التقييمات التي يقدمها مستشارو بوتين له بشأن مسار الحرب وحجم الخسائر والتكاليف التي تتحملها روسيا.

قنوات استخباراتية موازية

ولدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية منذ فترة طويلة قنوات اتصال مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وجهاز الاستخبارات الخارجية «إس في آر». وتعمل هذه القنوات بالتوازي مع قنوات منفصلة يديرها مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، في إطار الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن بعضهم يأمل في أن ينظر بوتين، الذي كان ضابطاً سابقاً في جهاز الاستخبارات السوفياتية، إلى رسالة مباشرة من مدير «سي آي إيه» باعتبارها أكثر إلحاحاً ومصداقية من الرسائل التي تمر عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية.

تغير في التقييم الأميركي للحرب

وبحسب «نيويورك تايمز»، كانت إدارة ترامب وبعض كبار مستشاريه يبدون العام الماضي اعتقاداً بأن تحقيق روسيا انتصاراً عسكرياً على أوكرانيا أمر شبه حتمي.

لكن الوضع تغير منذ ذلك الحين، إذ تكبدت القوات الروسية خسائر بشرية ومادية كبيرة، بينما تباطأت مكاسبها الميدانية وتعثرت قدرتها على تحقيق اختراق حاسم.

وترى الصحيفة أن زيارة راتكليف تأتي في وقت تتزايد فيه المؤشرات على صعوبة تحقيق روسيا أهدافها العسكرية، بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية التي تواجهها نتيجة استمرار الحرب.

محاولة لإحياء المفاوضات

وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت رسالة راتكليف تمثل مؤشراً إلى تغيير في سياسة واشنطن تجاه روسيا أو أوكرانيا.

لكن الصحيفة اعتبرت الزيارة أحدث محاولة من إدارة ترامب لإعطاء دفعة جديدة للمفاوضات المتعثرة الرامية إلى إنهاء الحرب.

وبحسب مسؤولين تحدثوا إلى «نيويورك تايمز»، أوضح راتكليف لبورتنيكوف أنه يرى، في ضوء ما وصفه بالواقع العسكري والاقتصادي الصعب لروسيا، أن الوقت قد حان أمام موسكو للدخول في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب.

أوكرانيا ترفض التخلي عن القتال

وتأتي هذه التحركات فيما أصبح من الواضح بشكل متزايد أن أوكرانيا لا تعتزم التخلي عن القتال في شرق البلاد، حتى مع تراجع مستوى الدعم العسكري الأميركي المقدم إليها.

وتشير المعطيات التي نقلتها الصحيفة إلى أن واشنطن تحاول استكشاف مسارات جديدة للضغط على موسكو، بالتوازي مع القنوات التي يديرها ويتكوف وكوشنر، بهدف دفع الطرفين نحو تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ سنوات.

ومع ذلك، لا تزال نتائج زيارة راتكليف والرسالة التي حملها إلى القيادة الروسية غير واضحة، كما لم يتضح ما إذا كانت موسكو ستتعامل معها باعتبارها فرصة للتوصل إلى اتفاق أم أنها ستواصل عملياتها العسكرية في أوكرانيا.