تدرك نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس أن عدداً من الديمقراطيين الذين يدرسون الترشح للرئاسة في انتخابات 2028 ينتظرون قرارها بشأن خوض السباق من جديد، لكنها لا تبدو مستعدة للاستعجال في حسم موقفها.
وبحسب شبكة «CNN»، تواصل هاريس نشاطها السياسي بوتيرة محدودة من منزلها الجديد في ماليبو بولاية كاليفورنيا، مع نشر مقاطع فيديو متفرقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لدعم الديمقراطيين أو انتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب إجراء اتصالات مع مؤيدين والتخطيط لجولة في الخريف، من دون تقديم إشارة واضحة بشأن ترشحها مجدداً.
وتكرر هاريس موقفها العلني بأنها «تفكر في الأمر»، فيما يرى حلفاؤها أنها لا تحتاج إلى الالتزام بجدول زمني يفرضه عليها منافسون محتملون أو ناخبون يريدون بدء سباق تمهيدي ديمقراطي.
ونقلت «CNN» عن شخص تحدث معها خلال الأسابيع الأخيرة قوله إنها على الأرجح ستركز على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قبل تقييم خطواتها التالية، مشيراً إلى أنها «لن تستعجل مداولاتها لتناسب جدول أي شخص آخر».
«الانتخابات النصفية» في مقدمة أولوياتها
وفي مقابلة مع ميغان رابينو، قالت هاريس: «لا أعرف كيف أعيش دون أن أخدم. لا أعرف حياة لا أحاول فيها معرفة كيف يمكنني المساعدة في تحريك الأمور».
وأضافت: «الآن، الانتخابات النصفية، الانتخابات النصفية، الانتخابات النصفية، تحتل كامل تفكيري وعقلي وعملي».
وتستعد هاريس للمشاركة في عدد من الفعاليات الانتخابية خلال الخريف، بينها محطة في ميشيغان الأسبوع المقبل لدعم المرشح لمجلس الشيوخ عبدالرحمن السيد، ثم زيارة إلى نيفادا للمشاركة في فعالية مع المدعي العام للولاية آرون فورد، المرشح لمنصب الحاكم وأحد مؤيديها منذ فترة طويلة.
كما تخطط لإنهاء حملتها لدعم مرشحي الحزب في انتخابات التجديد النصفي بولاية جورجيا، حيث ستشارك في فعالية مع السيناتور جون أوسوف خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة التي تسبق الانتخابات.
وكانت «CNN» قد أفادت بأن هاريس تستعد للظهور إلى جانب أوسوف في جورجيا، في إطار جهودها لدعم مرشحي الحزب قبل انتخابات نوفمبر.
لا إشارات واضحة إلى حملة رئاسية
ورغم نشاطها السياسي، لم تلقِ هاريس أي خطابات سياسية كبرى، كما لم يتلق مساعدو حملتها السابقة إشارات بشأن استعدادها للترشح، بما في ذلك ما إذا كان ينبغي عليهم التريث في مناقشة مواقف سياسية مع أشخاص بدأوا بالفعل التفكير في تشكيل فرق حملاتهم.
كما أن عدداً من الديمقراطيين الذين يدرسون الترشح لم يتلقوا اتصالات منها بشأن السباق الرئاسي.
وفي وقت سابق من الشهر، قالت رئيسة الحزب الديمقراطي في ولاية ساوث كارولاينا كريستال سبين، خلال فعالية شارك فيها حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، إنها لم تتحدث مع هاريس منذ فترة.
وقال مانح ديمقراطي بارز تحدث إلى «CNN» إنه لا يرى أن كبار المانحين الذين يبحثون عن مرشح رئاسي ينتظرون اتصالاً من هاريس لإبلاغهم بقرارها.
اتصالات مستمرة مع الديمقراطيين
في المقابل، تعمل هاريس على إجراء اتصالات مع مجموعة واسعة من الناشطين والمرشحين، وفق أشخاص مطلعين على هذه المحادثات.
وبحسب «CNN»، تجري بعض هذه الاتصالات لمجرد الحديث، بينما تتناول اتصالات أخرى قرارات اتخذت خلال انتخابات 2024، في محاولة من هاريس لمتابعة اتجاهات المشهد السياسي، فيما تقدم أحياناً المشورة لبعض الأشخاص الذين تتحدث إليهم.
وأثارت هذه الاتصالات تكهنات بين من يتلقونها، إذ يرى بعضهم أن مجرد اتصال هاريس قد يشير إلى أنها تفكر في الترشح، بينما يرى آخرون أن طبيعة محادثاتها وخططها للخريف لا تعكس استعداداً واضحاً لإطلاق حملة رئاسية جديدة.
وتخلص «CNN» إلى أن هاريس لم تحسم موقفها بعد، لا بالقبول ولا بالرفض.
نيوسوم يعلن موقفه من ترشح هاريس
وفي سياق السباق المحتمل لعام 2028، قال حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم لـ«CNN» إنه لن يترشح للرئاسة إذا قررت هاريس خوض السباق مرة أخرى. وقال رداً على سؤال بشأن ذلك: «لن أفعل ذلك إذا ترشحت هي».
لكن موقف نيوسوم لم يدفع جميع الديمقراطيين المحتملين إلى انتظار قرار هاريس.
وقال شخص يعمل مع أحد المرشحين المحتملين لـ«CNN» إن انتظار هاريس أو تأجيل قرار الترشح بسببها «ليس محل اعتبار على الإطلاق».
كما تجنب النائب رو خانا الإجابة بشكل مباشر عما إذا كان سينتظر قرار هاريس أو يتنازل عن الترشح إذا دخلت السباق، مكتفياً بالقول إن لديه رؤية لبناء اقتصاد مستقبلي يخدم الأمريكيين، وإن السؤال بالنسبة إليه سيكون ما إذا كانت رؤيته تتناسب مع المرحلة.
أما السيناتور عن أريزونا روبن غاليغو، فقال إن قراره بشأن الترشح يرتبط إلى حد كبير بالتفكير فيما هو أفضل لأطفاله الثلاثة، مضيفاً: «الجميع سيتخذ قراراته لأسباب شخصية».
لا موعد نهائياً لحسم القرار
وقالت الرئيسة السابقة للجنة الوطنية الديمقراطية دونا برازيل، وهي مستشارة غير رسمية لهاريس، إنها لا ترى حاجة إلى الاستعجال في اتخاذ القرار، مشيرة إلى عدم وجود مواعيد رسمية فورية لتقديم الترشحات.
وأضافت أن هاريس تركز حالياً على مساعدة مرشحي انتخابات 2026 من خلال جمع الأموال وتحفيز الناخبين على التأكد من تسجيلهم ووضع خطة للتصويت، معتبرة أن الحديث عن انتخابات 2028 يمكن تأجيله إلى ما بعد الانتخابات العامة المقررة في 3 نوفمبر.
وبذلك، تواصل هاريس إبقاء قرارها مفتوحاً، بينما بدأ عدد من الديمقراطيين المحتملين التحرك بدرجات متفاوتة استعداداً للسباق الرئاسي المقبل.