تقترب شركة «شيفرون» وشركات طاقة أمريكية أخرى من إبرام اتفاقات لاستثمار مليارات الدولارات في حقول النفط الفنزويلية، في خطوة قد تمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعة سياسية بعد أشهر من المفاوضات البطيئة.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أشخاص مطلعين على المحادثات أن «شيفرون» باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق لتوسيع عملياتها القائمة منذ فترة طويلة في فنزويلا، بما قد يضيف حقلين جديدين من النفط الثقيل إلى محفظتها هناك.
وتدير الشركة حالياً ثلاثة مشاريع مشتركة مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «بتروليوس دي فنزويلا» (PdVSA)، وهي في الوقت الراهن الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي تواصل نشاطها في البلاد.
شركات أمريكية أخرى تستعد للدخول
وبحسب الصحيفة، تجري شركة «هاليبرتون»، إحدى أكبر شركات خدمات حقول النفط الأمريكية، محادثات أيضاً لإدخال معداتها وخدماتها إلى منتجي النفط في فنزويلا.
ومن المقرر أن يوقع مسؤولون تنفيذيون من عدد من شركات النفط والغاز اتفاقات للإنتاج في العاصمة كاراكاس الأسبوع المقبل، فيما يُتوقع أن يتوجه وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى فنزويلا بالتزامن مع ذلك.
وتعرض الحكومة الفنزويلية على الشركات عدداً من الحقول التي توصف بأنها «حقول خضراء»، أي أنها تفتقر في كثير من الأحيان إلى البنية التحتية اللازمة أو إمدادات الكهرباء، ما يعني أن تحويلها إلى منشآت منتجة للنفط سيتطلب استثمارات بمليارات الدولارات.
«إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس» خارج المشهد مؤقتاً
في المقابل، تخطط شركتا «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس»، وهما أبرز منافسي «شيفرون» في الولايات المتحدة، للبقاء خارج الاستثمارات الجديدة في الوقت الحالي، رغم استمرار المناقشات.
وكان الزعيم الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز قد أمم أصول الشركتين في فنزويلا عام 2007، ولا تزال الشركتان تطالبان بتعويضات بمليارات الدولارات بعد ما يقرب من عقدين على عملية التأميم.
ترامب يدفع نحو إعادة شركات النفط الأمريكية
وتأتي هذه التحركات في إطار مسعى أوسع من إدارة ترامب لإعادة شركات النفط الأمريكية إلى فنزويلا.
ومنذ إطاحة نيكولاس مادورو في يناير، ضغط ترامب على شركات النفط الأمريكية لضخ استثمارات في البلاد، بهدف تعزيز إنتاج النفط في نصف الكرة الغربي وضمان تدفقات أكبر من النفط الثقيل إلى المصافي الأمريكية.
وتملك فنزويلا بعضاً من أكبر احتياطيات النفط في العالم، إلا أن إنتاجها لا يزال بعيداً عن الإمكانات التي تمتلكها البلاد.
مخاوف الشركات أخرت الاستثمارات
ورغم ضغوط الإدارة الأمريكية، أبدت شركات عديدة تردداً في الدخول إلى السوق الفنزويلية، مطالبة بضمانات أمنية وإصلاحات واسعة في الإطار القانوني والتجاري قبل ضخ استثمارات كبيرة.
وبعض الشركات أمضى أشهراً في مفاوضات مع المسؤولين الفنزويليين للتنافس على عدد محدود من الحقول، ضمن عملية تفاوض اتسمت بالسرية وبمشاركة محدودة نسبياً من الحكومة الأمريكية.
وحتى الآن، لم تضخ الشركات استثمارات أمريكية جديدة كبيرة في قطاع النفط الفنزويلي، بينما ظل نمو الإنتاج بطيئاً. وتنتج فنزويلا حالياً نحو 1.1 مليون برميل يومياً، وهو مستوى يقارب إنتاجها في العام الماضي.
وكانت شركة «هانت أويل»، وهي شركة أمريكية مستقلة تتمتع بتاريخ طويل في العمل في أسواق نفطية بعيدة، أول شركة توقع اتفاقاً لضخ النفط الفنزويلي في وقت سابق من أغسطس.
اتفاقات الشركات منفصلة عن خطة أمريكية أكبر
وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن المفاوضات الجارية بين شركات النفط والحكومة الفنزويلية منفصلة عن محادثات متقدمة تجري بين إدارة ترامب وفنزويلا بشأن حصول الولايات المتحدة على حصة مباشرة في 17 حقلاً نفطياً من أكثر حقول البلاد وعداً.
وتضم هذه الحقول مجتمعة نحو 90 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ما يجعل أي اتفاق أمريكي مباشر بشأنها ذا أهمية كبيرة بالنسبة إلى مستقبل قطاع النفط الفنزويلي.
ومن شأن دخول شركات الطاقة الأمريكية واستثماراتها بمليارات الدولارات أن يشكل اختباراً لمدى قدرة إدارة ترامب على إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي ورفع إنتاجه، فضلاً عن تعزيز إمدادات النفط الثقيل التي تحتاج إليها المصافي الأمريكية.