في غزة، لا تنتهي الحرب بانحسار القصف وحده. فبينما تحاول فرق الدفاع المدني انتشال ما يمكن العثور عليه من بين ركام المنازل والمباني المدمرة، بدأت جثث عائلات بأكملها تظهر من تحت الأنقاض، لتعيد إلى الواجهة سؤالاً أكثر قسوة: كم من الذين فقدوا خلال الحرب لا زالوا مدفونين تحت الركام.

لا سيما أن الأمم المتحدة أعلنت اليوم الثلاثاء، أن مئات الجثث والرفات انتُشلت من تحت الأنقاض، فيما يقدر عدد المفقودين الذين لا يزالون تحت الركام بأكثر من 8 آلاف شخص. ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى السماح لمحققين دوليين بالوصول إلى جميع أنحاء القطاع، للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق مواقع العثور على الرفات وتحديد هوياتهم.

كما قال تورك إن ما يتم انتشاله يبدو في بعض الحالات رفات "عائلات بأكملها"، محذراً من أن ما ظهر حتى الآن قد لا يكون سوى "غيض من فيض"، في ظل استمرار وجود مناطق واسعة مدمرة بالكامل.

إلى ذلك، أكد أن "حق العائلات في معرفة مصير ذويها لا ينتهي بمجرد العثور على الرفات ودفنه، بل يشمل معرفة الحقيقة كاملة". ولهذا شدد على ضرورة توثيق الأدلة الجنائية والعينات البيولوجية ومواقع العثور على الجثث، قبل أن تبتلع عمليات إزالة الركام ما تبقى من آثار.

كذلك أوضح تورك أن العثور على الرفات أعاد إحياء مخاوف سبق أن أثارها تقرير أممي عام 2024 بشأن احتمال انتهاك القانون الإنساني الدولي خلال الهجمات على المباني السكنية والمواقع المدنية. ودعا إلى دخول محققين دوليين. وقال إن العثور على الرفات أعاد إحياء مخاوف سبق أن أثارها تقرير أممي عام 2024 بشأن احتمال انتهاك القانون الإنساني الدولي خلال الهجمات على المباني السكنية والمواقع المدنية. ودعا إلى دخول محققين دوليين، فيما أشارت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى أن إسرائيل ترفض دخول المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.

فيما أشارت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى أن إسرائيل ترفض دخول المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.في حين أفاد الدفاع المدني الفلسطيني بانتشال جثث ورفات أكثر من 630 شخصاً من تحت المباني المدمرة في أنحاء القطاع منذ نوفمبر الثاني 2025. وفي الفترة بين 27 يونيو و27 أغسطس وحدها، انتشلت الفرق 233 جثة من تحت أنقاض 20 مبنى، معظمها في مدينة غزة، بينها 74 طفلاً و106 نساء.

وفي أحد المواقع بمنطقة الزيتون في مدينة غزة، قال الدفاع المدني هذا الشهر إنه انتشل جثث ورفات 96 شخصاً، بينهم 58 طفلاً و23 امرأة. أرقام كهذه لا تحكي فقط حجم الخسائر البشرية، بل تكشف أيضاً مأساة عائلات لم يعد من الممكن أحياناً العثور على أفرادها أو حتى معرفة مصيرهم.

هذا وخلفت الحرب نحو 61 مليون طن من الأنقاض والحطام في غزة، وفق تقديرات الأمم المتحدة، وقد يستغرق التخلص منها سنوات.

لكن إزالة هذا الركام لا تمثل تحدياً هندسياً وإنسانياً فحسب، إذ تخشى الأمم المتحدة أن تؤدي عمليات الهدم وإزالة الأنقاض قبل فحصها إلى فقدان أدلة قد تكون حاسمة في معرفة كيفية مقتل الضحايا.