تحقق الولايات المتحدة في احتمال وقوف إيران وراء هجمات إلكترونية استهدفت ناقلتي طاقة كانتا متجهتين إلى موانئ أمريكية، بعد تعرضهما لهجمات أثناء عبورهما مضيق جبل طارق في أغسطس الماضي، وفقاً لـ«وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على التحقيق.
وأثارت الحوادث مخاوف لدى مسؤولين أمريكيين من أن تكون طهران أو جهة متحالفة معها تبحث عن وسائل جديدة لتوسيع نطاق الهجمات على حركة شحن الطاقة العالمية، خارج بؤر التوتر البحرية القائمة في منطقة الشرق الأوسط.
سفن متجهة إلى تكساس تعرضت للاختراق
وبحسب بيانات تتبع السفن والمسؤولين الذين نقلت عنهم «وول ستريت جورنال»، كانت السفينتان، إحداهما ناقلة نفط والأخرى ناقلة للغاز البترولي المسال، متجهتين إلى موانئ في ولاية تكساس عندما استُهدفتا في أوائل أغسطس.
وبعد وصول السفينتين إلى خليج المكسيك في وقت لاحق من الشهر، صعد فريق متخصص من خفر السواحل الأمريكي، بمشاركة عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI»، إلى متنهما لإجراء فحوصات على أنظمة تكنولوجيا المعلومات والأنظمة التشغيلية، عقب ظهور مؤشرات على تعرض شبكاتهما للاختراق.
وقالت الأدميرال البحري إيمي غريبل، قائدة القيادة السيبرانية لخفر السواحل، لـ«وول ستريت جورنال» إن فرق الاستجابة للحوادث السيبرانية أمضت ثلاثة إلى أربعة أيام على متن السفينتين لتقييم الحوادث والتأكد من قدرتهما على مواصلة العمل بأمان.
اختراق أنظمة السفن قد يفقد الطواقم السيطرة
وحذرت غريبل من أن العديد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات على متن السفن الحديثة مترابطة مع أنظمة أخرى تتحكم في المحركات والدفع والملاحة وغيرها.
وقالت: «لسوء الحظ، فإن أنظمة تكنولوجيا المعلومات في العديد من السفن مترابطة مع أنظمة أخرى على متن السفينة، وهي الأنظمة التي تتحكم في منظومة الهندسة والدفع والملاحة وما إلى ذلك. وإذا أمكن اختراق هذه الأنظمة والسيطرة عليها، فقد تفقد الأطقم السيطرة على السفينة، ما قد يؤدي إلى حادث أو تصادم. وهذا ما نبحث عنه».
وكانت إحدى السفينتين، «VL Prosperity»، تنقل أكثر من مليوني برميل من النفط من مصر إلى غالفستون في تكساس عندما استُهدفت في مضيق جبل طارق، وفقاً لبيانات تتبع من «Lloyd's List Intelligence» ومسؤول أمريكي نقلت عنه الصحيفة.
وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية في أغسطس بأن قراصنة إلكترونيين اخترقوا أنظمة غرفة محركات السفينة، وخفضوا تدفق تبريد المحرك، ورفعوا سرعة المحرك، وتدخلوا في أنظمة الوقود وزيت المحرك. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما أوضحت «وول ستريت جورنال» أنها لم تتمكن من التحقق من هذه الرواية بشكل مستقل.
وأكد مدير السفينة أن السلطات الأمريكية أجرت فحصاً للأمن السيبراني على متنها، قبل أن تحصل السفينة لاحقاً على تصريح باستئناف عملياتها بصورة طبيعية.
أما السفينة الثانية «Kohaku»، فكانت تعبر مضيق جبل طارق متجهة إلى ميناء آخر في تكساس، حيث كان من المقرر أن تحمل شحنة من الغاز البترولي المسال. وأظهرت بيانات التتبع اقتراب سفينة خفر السواحل نفسها التي شاركت في الاستجابة لحادث «VL Prosperity» من السفينة.
وأكد خفر السواحل الأمريكي عدم ورود تقارير عن تعطّل العمليات أو فقدان السفن لاستقرارها أو تعرض أفراد الطواقم للخطر أو وقوع أضرار بيئية عقب الحادثين.
ولم تنسب السلطات الأمريكية علناً الهجمات الإلكترونية إلى إيران.
الممرات البحرية في صلب الصراع الأمريكي الإيراني
ويأتي التحقيق في وقت أصبحت فيه طرق الملاحة البحرية إحدى الساحات الرئيسية للصراع بين واشنطن وطهران، إذ شهدت حركة الشحن عبر مضيق هرمز هجمات متكررة واضطرابات حادة خلال القتال، ما دفع سفناً تجارية إلى تقليص عبورها لهذا الممر الاستراتيجي.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تعرضت ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز، وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن السفينة كانت قد تعرضت قبل ذلك لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية، بينما قدمت السلطات الإيرانية رواية مختلفة للحادث.
وفي البحر الأحمر، كثف الحوثيون المدعومون من إيران ضغوطهم على حركة الملاحة، في مسعى لتعزيز سيطرتهم على مناطق حول مضيق باب المندب والساحل الغربي لليمن، الذي يعد بدوره ممراً رئيسياً للتجارة العالمية وشحنات الطاقة.
وتعكس مخاوف المسؤولين الأمريكيين من هجمات الناقلتين احتمال انتقال مثل هذه الهجمات إلى المجال السيبراني، خصوصاً أن السفن الحديثة تعتمد على أنظمة رقمية مترابطة للتحكم في الدفع والملاحة والهندسة وعمليات الشحن والتفريغ.
وقد يؤدي اختراق ناجح لهذه الأنظمة، بحسب المخاوف التي أثارتها الحوادث، إلى وقوع تصادم أو حريق أو انفجار أو كارثة بيئية.
تحذيرات من تصاعد النشاط السيبراني الإيراني
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف أوسع بشأن النشاط السيبراني الإيراني، إذ أصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا هذا الأسبوع تحذيراً مشتركاً بشأن عمليات إلكترونية مرتبطة بالدولة الإيرانية، استهد