يتوجه وفد إيراني مصغر إلى نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت يروج فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحتمال حدوث «أشياء كبيرة جداً» قريباً، بينما تستمر الحرب في الشرق الأوسط.

وتعد إيران من الدول المؤسسة للأمم المتحدة، وحافظت على حضورها في هذا الحدث الدبلوماسي العالمي لعقود، وكان آخر من قاد وفدها الرئيس مسعود بزشكيان، وقبله الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

إلا أن مشاركة الوفد الإيراني هذا العام، على أرض دولة لا تزال إيران في حالة حرب معها، تعد أمراً غير مسبوق في السنوات الأخيرة.

من المسؤولون الإيرانيون المسموح لهم بالحضور؟

قالت إدارة ترامب إنها ستسمح لـ«الوفد الأساسي» الإيراني، الذي سيضم الرئيس بزشكيان، بالحضور إلى نيويورك.

وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الخميس أن الوفد هذا العام سيكون أصغر من الوفد الذي شارك في اجتماعات 2025، أي قبل أشهر من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك الاثنين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، فيما من المتوقع أن يسافر بزشكيان إلى الولايات المتحدة الثلاثاء. ولم تتضح بعد التشكيلة الكاملة للوفد الإيراني الأوسع.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: «تماشياً مع التزاماتنا كدولة مضيفة، سيتمكن الوفد الأساسي للنظام الإيراني من حضور أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة».

وأضاف المسؤول أن الوفد سيخضع لقيود على السفر، كما سيُمنع من شراء السلع الفاخرة وغيرها من المنتجات وفقاً لسياسة العقوبات الأمريكية.

وينص القسم 11 من اتفاقية مقر الأمم المتحدة على ألا تفرض السلطات الأمريكية «أي عوائق» أمام سفر مسؤولي الأمم المتحدة أو ممثلي الدول الأعضاء من مقر الأمم المتحدة في نيويورك وإليه.

هل لا تزال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة؟

لم يتم الإعلان عن تنفيذ ضربات أمريكية ضد إيران منذ أكثر من أسبوعين.

ورغم هذا الهدوء، أشار ترامب إلى أن قرارات كبيرة بشأن إيران قد تكون وشيكة، وهو ما قد يزيد التوتر بين البلدين قبيل انعقاد الاجتماع الدبلوماسي.

وفي المقابل، حذرت إيران من أن أي هجوم أمريكي جديد سيؤدي إلى شن ضربات مستمرة ضد القواعد والمصالح الأمريكية في أنحاء المنطقة.

وقالت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الأحد، إنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة، بدعم من بعض دول المنطقة، تستعد لاستئناف عملياتها ضد إيران.

وقال ترامب لـ«فوكس نيوز» خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه في «مرحلة اتخاذ القرار»، مضيفاً أن «أشياء كبيرة جداً» قد تحدث قريباً، من دون تقديم تفاصيل.

هل شاركت إيران في الجمعية العامة من قبل؟

نعم. شاركت إيران في اجتماعات الجمعية العامة بأشكال مختلفة على مدى عقود، خلال فترات مضطربة وأخرى شهدت تقدماً دبلوماسياً.

وفي عام 1987، ألقى علي خامنئي كلمة أمام الجمعية العامة عندما كان رئيساً لإيران، قبل أن يصبح المرشد الأعلى للبلاد بعامين. وقُتل خامنئي في أواخر فبراير خلال غارة جوية إسرائيلية في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وفي عام 2015، قال الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني أمام قادة العالم إن الاتفاق النووي الإيراني الذي وُقع في ذلك العام، وكان محوراً رئيسياً في السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي باراك أوباما، يمثل «انتصاراً على الحرب»، وينبغي أن يساعد في إحلال السلام في الشرق الأوسط.

لكن السلام الذي تحدث عنه روحاني يبدو هذا العام بعيداً بصورة متزايدة، في ظل عدم وجود مؤشرات على استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

ومن أقرب الأمثلة الدولية المشابهة لاجتماع هذا العام زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى إسرائيل عام 1977، عندما كان البلدان لا يزالان من الناحية الرسمية في حالة حرب، رغم أن تلك الزيارة جاءت ضمن عملية سلام أوسع.

إجراءات أمنية وقيود على الحركة

سيتولى جهاز الخدمة السرية الأمريكي توفير الحماية الأمنية للرئيس الإيراني خلال اجتماعات الجمعية العامة، وفقاً لمسؤولين أمريكيين.

وقال المسؤولون إن ممثلي إيران الآخرين ستتولى حمايتهم دائرة الأمن الدبلوماسي التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية.

وستدعم أجهزة الأمن الفيدرالية وحدات من مكتب الاستخبارات في شرطة نيويورك، إلى جانب محققي الشرطة ومرافقي دوريات الطرق السريعة، وفقاً لما أبلغ به مسؤولون CNN.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن الوفد الإيراني «يُسمح له بدخول الولايات المتحدة حصراً لغرض تمثيل الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمام الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أنه يجب على أعضائه «قصر أنشطتهم على الأعمال المرتبطة بالأمم المتحدة فقط».

وأضاف المسؤول أن الإيرانيين «يجب أن يطلبوا ويحصلوا على موافقة مسبقة» من وزارة الخارجية إذا أرادوا السفر خارج محيط مقر الأمم المتحدة أو مطار جون إف كينيدي الدولي أو منشآت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة.

قيود أمريكية سابقة على الوفود الإيرانية

سبق للولايات المتحدة أن فرضت قيوداً على حركة الوفود الإيرانية خلال زياراتها إلى نيويورك.

وفي العام الماضي، أعلنت إدارة ترامب منع الدبلوماسيين الإيرانيين من الوصول إلى متاجر البيع بالجملة، مثل «كوسكو»، وشراء السلع الفاخرة أثناء وجودهم في الولايات المتحدة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن هذه السياسة لا تزال سارية.

كما فُرض على المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة العام الماضي البقاء ضمن المناطق اللازمة بشكل صارم للتنقل من وإلى منطقة مقر الأمم المتحدة وإنجاز أعمالهم الرسمية.

وفي عام 2019، فرضت الولايات المتحدة، وسط تصاعد التوتر بين البلدين، قيوداً على حركة الوفد الإيراني الزائر.

ولا تواجه إيران وحدها عقبات مرتبطة بالدخول إلى الولايات المتحدة؛ إذ رفضت إدارة ترامب مجدداً إصدار تأشيرة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومن المرجح أن يلقي كلمته أمام الجمعية العامة عبر تقنية الفيديو.