رفض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس، بفارق ضئيل قراراً يتعلق بصلاحيات الحرب كان يهدف إلى وقف العمليات العسكرية التي ينفذها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف السياسية بشأن الحرب التي ألقي عليها باللوم في ارتفاع أسعار الوقود، وأصبحت إحدى القضايا البارزة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وجاء التصويت بنتيجة 49 مقابل 50، بعد أيام من خطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي هدد فيه بـ«إبادة» إيران.
وقالت وكالة «أسوشييتد برس» إن التصويت ربما كان الفرصة الأخيرة أمام المشرعين لتسجيل مواقفهم بشأن الحرب قبل انتخابات نوفمبر، فيما بدأ عدد أكبر من الجمهوريين بالابتعاد عن موقف الرئيس مع استمرار الحرب.
وانضم أربعة أعضاء جمهوريين إلى معظم الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار، إلا أن العدد لم يكن كافياً لتمريره.
وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين، الذي دفع باتجاه طرح القرار: «لقد ظلوا يدعمون هذه الحرب السخيفة وغير القانونية لأشهر وأشهر وأشهر، ولم يستمعوا إلى ناخبيهم».
ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على الجمهوريين
وأظهر استطلاع جديد أجرته «أسوشييتد برس» بالشراكة مع مؤسسة KFF أن نحو نصف الناخبين الأمريكيين في المناطق الريفية يرون أن الاقتصاد أصبح أسوأ مما كان عليه عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض.
وتتصدر أسعار المواد الغذائية والبنزين والرعاية الصحية قائمة مصادر الضغط على الناخبين في المناطق الريفية.
وقال السيناتور الجمهوري ثوم تيليس، الذي صوت لصالح القرار: «علينا أن نكسر هذه الحلقة».
كما صوت الجمهوريون سوزان كولينز وليزا موركوفسكي وراند بول لصالح القرار، كما فعلوا في العديد من التصويتات السابقة، بينما صوت السيناتور الديمقراطي جون فيترمان ضده.
ويمثل هذا التصويت المرة الرابعة عشرة التي ينظر فيها مجلس الشيوخ في قرار يتعلق بصلاحيات الحرب منذ بدء ترامب الصراع في 28 فبراير.
الجمهوريون يواجهون ضغوطاً بسبب أسعار الوقود
ويتجنب الجمهوريون الذين يسيطرون على الكونغرس حتى الآن مواجهة ترامب بشكل مباشر بشأن الحرب التي تجاوزت سبعة أشهر، لكن القلق داخل الحزب بدأ يظهر مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغوط على الناخبين بسبب تكاليف المعيشة.
وبحسب منظمة AAA، اقتربت أسعار الديزل من الضعف، متجاوزة 6 دولارات للجالون.
ودعا السيناتور الجمهوري جون كينيدي، بعد عودته من جولة انتخابية في ولايات أيوا وكانساس ونبراسكا لدعم مرشحين جمهوريين يواجهون مخاطر في انتخاباتهم، ترامب إلى إلقاء خطاب في وقت الذروة لشرح استراتيجية الحرب على إيران والهدف النهائي منها.
وقال كينيدي: «الناس مرتبكون بشأن الحرب ومنزعجون من تكلفة المعيشة».
لكن كينيدي وآخرين لم يكونوا مستعدين بعد للتصويت ضد الحرب.
وقال السيناتور الجمهوري جوش هاولي، الذي يعارض قرار صلاحيات الحرب ويرى أن الرئيس يتصرف ضمن سلطاته في تنفيذ العمليات العسكرية، إن الأولوية في الوقت الحالي ينبغي أن تكون لمعالجة قضايا تكاليف المعيشة.
في المقابل، انتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز الجمهوريين الذين بدأوا محاولة الابتعاد عن سياسات ترامب، قائلاً إنهم «استيقظوا فجأة».
الديمقراطيون يواصلون الدفع نحو قرارات صلاحيات الحرب
وكان مجلس النواب قد وافق في وقت سابق من الشهر للمرة الثالثة على قرار بشأن صلاحيات الحرب، وانضم إليه سبعة جمهوريين، بينهم نائبان من ولاية أيوا، هما زاك نان وماريانيت ميلر ميكس، حيث أصبحت قضايا القدرة على تحمل تكاليف المعيشة بين الناخبين في المناطق الريفية محوراً رئيسياً للحملات الانتخابية.
لكن أعضاء مجلس الشيوخ نادراً ما تمكنوا من مواجهة ترامب من خلال تمرير قرار بشأن صلاحيات الحرب.
وفي يونيو، وافق المجلس على قرار مماثل بعدما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين، إلا أن الجمهوريين غيروا موقفهم بشكل مفاجئ في اليوم التالي، بعدما وبخهم ترامب خلال مأدبة غداء خاصة بسبب نتيجة التصويت.
وفي ذلك الوقت، وقف السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي للدفاع عن تصويته، قبل أن يدخل في مشادة كلامية مع ترامب. لكنه عاد لاحقاً وصوت ضد القرار بعد حصوله على إحاطة شخصية من البيت الأبيض.
محاولات أخرى للحد من الحرب
ومع استمرار الحرب، التي بلغت تكلفتها 43.5 مليار دولار حتى الآن، يبحث الكونغرس أيضاً عن وسائل أخرى لدفع ترامب إلى إعادة النظر في استراتيجيته العسكرية تجاه إيران.
ودفع النائب الجمهوري توماس ماسي باتجاه طرح مواد لعزل وزير الدفاع بيت هيغسيث، لكن قيادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب أنهت جلسات المجلس بشكل مفاجئ وأرسلت المشرعين إلى ولاياتهم للمشاركة في الحملات الانتخابية، ما حال دون إجراء تصويت محتمل على القضية.
ويمتلك المشرعون أيضاً سلطة التحكم في الإنفاق، بما يتيح لهم تقليص التمويل المخصص للعمليات العسكرية، وهي خطوة أحجم الجمهوريون عن اتخاذها حتى الآن، بينما يقول الديمقراطيون إنهم سيسعون إليها إذا استعادوا السلطة في انتخابات التجديد النصفي.
ولا يزال طلب البيت الأبيض الحصول على حزمة تمويل إضافية بقيمة 87.6 مليار دولار للحرب واحتياجات أخرى عالقاً في الكونغرس.
قانون صلاحيات الحرب واختبار توازن السلطات
أُنشئ قانون صلاحيات الحرب في أعقاب حرب فيتنام، بهدف تعزيز قدرة الكونغرس على محاسبة الرئيس بشأن استخدام القوات المسلحة، وأصبح على مدى عقود اختباراً لتوازن السلطات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وينص الدستور الأمريكي على أن الكونغرس وحده يملك سلطة إعلان الحرب، بينما يتمتع الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بصلاحية استخدام الجيش.
ويهدف قانون صلاحيات الحرب إلى توضيح حدود هذه الصلاحيات، من خلال إلزام الرئيس، خلال 60 يوماً من أي عمل عسكري من هذا النوع، بالحصول على موافقة الكونغرس، وإلا فإنه يواجه خطر رفض الكونغرس لاستمرار العمليات.