أعادت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها بعيدة المدى من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني «فارفورد» إلى قواعدها داخل الولايات المتحدة، عقب تهديد جديد لم تكشف واشنطن تفاصيله، وذلك بعد أيام من توقيف السلطات البريطانية عدداً من الأشخاص للاشتباه في تورطهم بمخطط مرتبط بإيران لاستهداف القاعدة التي كانت تتمركز فيها الطائرات.

وقال مسؤول أمريكي لـ«CNN»: «يمكننا الآن أن نؤكد أن جميع القاذفات الأمريكية التي تم نشرها في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فارفورد أعيد نشرها إلى قواعدها الأصلية في الولايات المتحدة». ولم يقدم المسؤول تفاصيل بشأن سبب نقل الطائرات.

تهديد «واقعي» وراء إعادة القاذفات

ووصف مصدر مطلع على التطورات التهديد الأخير بأنه «حادث واقعي»، مشيراً إلى أن عودة القاذفات إلى قواعدها الأصلية داخل الولايات المتحدة بدلاً من نقلها إلى قاعدة أخرى في المنطقة أمر غير معتاد بالنسبة للجيش الأمريكي.

ورفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق على عملية نقل القاذفات.

وتستخدم قاعدة «فارفورد» لنشر قاذفات «B-1» الأمريكية التي شاركت في الحرب ضد إيران، كما تعد موقعاً تشغيلياً تابعاً لقيادة الضربات العالمية الأمريكية، المسؤولة عن إدارة العمليات بعيدة المدى.

وقال أليكس بليتساس، محلل الأمن القومي لدى «CNN»، إنه من المرجح أن تكون القاعدة قد استضافت عدة عشرات من القاذفات، مضيفاً أن نقل جميع الطائرات في وقت واحد أمر غير معتاد.

وأضاف خلال برنامج «CNN Newsroom» أن هذه الخطوة «تتحدث عن مصداقية وخطورة التهديد بشكل عام للقاعدة التي نتحدث عنها».

الاعتقالات البريطانية تثير التساؤلات

ويأتي نقل القاذفات في وقت تواصل فيه السلطات البريطانية التحقيق في مخطط مزعوم مرتبط بالقاعدة.

وكانت الشرطة البريطانية قد اعتقلت في 27 سبتمبر خمسة رجال للاشتباه في ارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب والمتفجرات بالقرب من قاعدة «فارفورد».

والرجال، الذين لم تكشف السلطات أسماءهم، مواطنون بريطانيون تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً ومن منطقة لندن. وأُفرج عنهم سريعاً بكفالة، بعدما أكدت الشرطة عدم العثور على متفجرات داخل ثلاث شاحنات كانت في موقع الحادث.

وأثارت عملية الإفراج عنهم انتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال: «أنا ما كنت لأفعل ذلك».

كما اعتُقل يوم الخميس مواطن بريطاني إيراني مزدوج الجنسية يبلغ من العمر 25 عاماً على خلفية المخطط المزعوم.

بريطانيا تشير إلى دور إيراني

وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام الأسبوع الماضي إن هناك «مؤشرات قوية» على تورط إيران في الحادث.

وأضاف في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في 30 سبتمبر: «سنقول المزيد في الوقت المناسب، لكن يمكننا تأكيد اعتقادنا بأن إيران لعبت دوراً».

وبدت تصريحات بورنهام متوافقة مع التقييم الأمريكي بأن الحادث تضمن دوراً لجهة أجنبية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن «أيدي جهة أجنبية» كانت متورطة في المخطط المزعوم، لكنه رفض تقديم تفاصيل.

وأضاف: «أعتقد أن ذلك يربطنا بالواقع هنا. نحن نتعامل مع عناصر في العالم، وفي حالة إيران على سبيل المثال، ممن هددوا علناً بمهاجمة المصالح الأمريكية على مستوى العالم».

طهران تنفي وتستدعي السفير البريطاني

في المقابل، نفت إيران أي ضلوع لها في الحادث، ووصفت الاتهامات بأنها لا أساس لها، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية رسمية الخميس.

واستدعت طهران السفير البريطاني لديها على خلفية الاتهامات، فيما أفادت التقارير بأن نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي دعا لندن خلال اللقاء إلى مراجعة ما وصفه بـ«نهجها غير المناسب» تجاه طهران.

وتأتي عملية سحب القاذفات الأمريكية من «فارفورد» في ظل استمرار التحقيقات البريطانية بشأن المخطط المزعوم، وتصاعد الاتهامات بشأن احتمال وجود صلة إيرانية به، في وقت لم تكشف فيه واشنطن تفاصيل التهديد الجديد الذي دفعها إلى إعادة طائراتها إلى الولايات المتحدة.