قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لـ«رويترز» الثلاثاء إن على إيران إجراء خفض «ذي مغزى» في قدرتها على تخصيب اليورانيوم، إذا أرادت تلبية المطالب الأمريكية وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ 7 أشهر.

وبينما لم يتضح تحديداً ما الذي يقصده فانس بخفض القدرة على التخصيب، تستعرض «رويترز» ما هو معروف وما لا يزال مجهولاً بشأن الوضع الحالي لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، الذي يشكل أحد أهم مكونات البنية التحتية النووية الإيرانية.

ماذا كانت تملك إيران قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية؟

شنت إسرائيل غارات جوية على المنشآت النووية الإيرانية في 13 يونيو من العام الماضي، ثم انضمت الولايات المتحدة إليها. وخلال حملة استمرت 12 يوماً، دمرت الدولتان أو ألحقتا أضراراً بالغة بثلاث منشآت لتخصيب اليورانيوم كانت معروفة بأنها تعمل في إيران آنذاك.

وبررت إسرائيل والولايات المتحدة الهجمات بالقول إن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إنها لم تكن تملك مؤشرات موثوقة على وجود برنامج منسق لصنع الأسلحة النووية.

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى 90% المطلوب تقريباً لليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية.

وقدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تتمتع بإمكانية الوصول إلى جميع المواقع النووية الإيرانية المعلنة، بما فيها منشآت التخصيب، أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% عندما بدأت الضربات.

وبحسب معيار تستخدمه الوكالة، تكفي هذه الكمية، إذا جرى تخصيبها بدرجة أعلى، لإنتاج ما يصل إلى 10 أسلحة نووية.

وكانت إيران تمتلك أيضاً مخزونات من اليورانيوم المخصب بدرجات أقل. ولم تخصب أي دولة أخرى اليورانيوم إلى مستوى مرتفع كهذا من دون إنتاج أسلحة نووية.

وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إنه لا يوجد مبرر مدني لهذا المستوى من التخصيب، فيما وصفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مستوى التخصيب وحجم الكميات المنتجة بأنهما يثيران قلقاً بالغاً.

ماذا بقي بعد القصف؟

لم تبلغ إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بكمية اليورانيوم المخصب التي نجت من الهجمات، أو بمكان وجودها، كما لم تسمح لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف.

وقالت الوكالة إن منشأة التخصيب الوحيدة التي كانت تقع فوق الأرض في مجمع نطنز النووي دُمرت، بينما تعرضت المنشأتان الأخريان في نطنز وفوردو لأضرار بالغة على الأقل، ويُعتقد على نطاق واسع أنهما خارج الخدمة.

وقبل يوم واحد من الهجوم الإسرائيلي، أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها ستفتتح منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان.

وقال دبلوماسيون إن المنشأة تقع ضمن شبكة من الأنفاق في أصفهان تبدو إلى حد كبير بمنأى عن القصف الأمريكي، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إنها لا تعرف حالة المنشأة أو ما إذا كانت تحتوي على مواد نووية.

ورغم أن جزءاً من اليورانيوم المخصب الإيراني ربما دمر خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية، قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مارس إن الوكالة تعتقد أن «أكثر قليلاً من 200 كيلوغرام» من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة تصل إلى 60% لا يزال موجوداً في مجمع الأنفاق في أصفهان، إلى جانب كمية أخرى لا تزال في نطنز.

هل لا تزال إيران قادرة على تخصيب اليورانيوم؟

حتى إسرائيل، الخصم الرئيسي لإيران، لا تقول إن طهران تقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم.

ولا يزال من غير الواضح المدة التي تحتاجها إيران لاستئناف عمليات التخصيب، لكن بقاء جزء كبير من مخزونها المخصب بنسبة 60% يعني أنه يمكنها من حيث المبدأ رفع مستوى التخصيب إلى درجة مناسبة لصنع الأسلحة بجهد محدود نسبياً وباستخدام عدد قليل من أجهزة الطرد المركزي المعروفة.

وكان الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران عام 2015 مع القوى الكبرى قد منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات تفتيش إضافية، بما في ذلك مراقبة عدد أجهزة الطرد المركزي والأجزاء اللازمة لتشغيلها.

لكن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 أدى إلى انهياره، وفقدت الوكالة منذ ذلك الحين القدرة على تتبع أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

ولا يُعرف حالياً عدد هذه الأجهزة أو أماكن وجودها.

ماذا يعني خفض قدرة التخصيب؟

بما أنه لا توجد معلومات تفيد بأن إيران تقوم حالياً بالتخصيب، فمن المرجح أن يُقاس أي خفض جديد مقارنة بالقدرة التي كانت تمتلكها قبل الضربات، وهي قدرة كبيرة.

وقد يشير الخفض الذي تطالب به واشنطن إلى خفض مستوى نقاء اليورانيوم الذي تخصبه إيران، أو كمية الإنتاج، أو عدد المواقع التي يمكنها إجراء عمليات التخصيب فيها.

وبالتالي، فإن طبيعة «الخفض ذي المغزى» الذي تحدث عنه فانس لا تزال غير محددة، في وقت تظل فيه كمية اليورانيوم المخصب التي نجت من الضربات وموقعها الفعلي، إلى جانب حجم قدرات الطرد المركزي المتبقية، من أبرز الأسئلة المفتوحة بشأن البرنامج النووي الإيراني.