قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن بلاده مستعدة لإجراء انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، رافضاً دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اختيار قيادة أوكرانية جديدة قادرة على إبرام اتفاق لإنهاء الحرب.

وقال زيلينسكي، في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، إن اختيار القيادة الأوكرانية يعود إلى الشعب، مضيفاً: «أولاً، مع كامل احترامي للرئيس ترامب، فإن الأمر يعود إلى مجتمعنا وشعبنا لاختيار هذا القائد أو ذاك».

وأوضح أنه أبلغ فريق ترامب بأن إجراء الانتخابات ممكن إذا منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا هدنة شاملة لمدة شهرين، قائلاً: «إذا كانوا يريدون حقاً أن تجري أوكرانيا انتخابات، فليطلبوا من بوتين منحنا شهرين، أي 60 يوماً من وقف إطلاق النار الكامل، وسننظم الانتخابات».

ترامب يدعو إلى قيادة أوكرانية جديدة

وجاءت تصريحات زيلينسكي رداً على دعوة ترامب، الذي قال السبت إنه يعتقد أن الوقت حان لأن تحصل أوكرانيا على رئيس جديد، في ظل انتقاد كييف اتفاقاً أمريكياً روسياً لتعليق العقوبات على صادرات الديزل الروسية.

وكان ترامب قد اتهم زيلينسكي بأنه يريد «التسبب بمشكلات للعالم» من خلال مواصلة السماح بشن هجمات على مصافي النفط الروسية، مطالباً إياه بوقفها، ومشيراً إلى أن أوكرانيا تحتاج إلى «زعيم جديد يمكنه إبرام اتفاق».

وتخضع أوكرانيا للأحكام العرفية منذ الهجوم الروسي في عام 2022، ما أدى إلى تعليق الانتخابات خلال الحرب.

اتفاق الديزل يثير مخاوف كييف وأوروبا

وأكد ترامب، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع موسكو لتعليق العقوبات المفروضة على صادرات الديزل الروسية حتى السابع من أبريل، في خطوة قال إنها تهدف إلى زيادة الإمدادات وخفض أسعار الوقود.

وبموجب الاتفاق، ستطرح روسيا 300 ألف طن من الديزل في البداية في الأسواق الأمريكية والعالمية، تليها 500 ألف طن في نوفمبر، على أن تتبعها كميات إضافية، وفقاً لما أعلنه ترامب. وأشار إلى أن بعض الشحنات اللاحقة ستعتمد على أوضاع مصافي التكرير الروسية.

وحذّر زيلينسكي من أن الاتفاق سيوفر لموسكو إيرادات إضافية لشراء معدات عسكرية ومواصلة الحرب، متهماً روسيا بفهم الخطوة على أنها تسمح لها باستمرار القتال وقصف المدن، وذلك عقب ضربات روسية دامية جديدة على مدينة زابوريجيا الأوكرانية.

كما انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، تعليق العقوبات، معتبرة أنه يمنح موسكو مزيداً من الإيرادات لتمويل الحرب، ومؤكدة أن الوقت غير مناسب لتخفيف الضغط على روسيا.

وأضافت كالاس أن وزراء خارجية الدول الأوروبية يعتزمون إقرار أكبر حزمة عقوبات على روسيا منذ بدء هجومها على أوكرانيا.

حرب إيران تضغط على أسواق الطاقة

ويأتي الاتفاق الأمريكي الروسي في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية ضغوطاً متزايدة جراء الحرب على إيران، التي بدأت في فبراير بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل، وأدت إلى عرقلة الملاحة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وساهمت الأزمة في ارتفاع أسعار الوقود، خصوصاً الديزل، ما دفع إدارة ترامب إلى البحث عن سبل لزيادة المعروض وخفض الأسعار في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي.

وبحسب جمعية السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر غالون الديزل 6.28 دولارات، مقارنة بـ5.94 دولارات في الشهر السابق و3.68 دولارات قبل عام.

وفي المقابل، كثفت روسيا وأوكرانيا هجماتهما على منشآت الطاقة والبنية التحتية للنقل لدى الطرف الآخر، ما زاد الضغوط على الأسواق. وأفادت وكالة الطاقة الدولية بأن إنتاج الديزل الروسي تراجع بنحو 30%، وسط موجات من نقص الوقود ارتبطت بهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط.

تحركات دبلوماسية لوقف الهجمات

وتواصل زيلينسكي السبت مع عدد من حلفائه لبحث التطورات، داعياً إلى اتخاذ «قرارات حقيقية لحماية الأرواح في أوكرانيا» وصون الأمن الأوروبي.

وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية إن رئيس الوزراء آندي بورنهام أجرى اتصالاً بزيلينسكي وأعرب عن تضامنه الكامل معه. وأضاف أن الجانبين اتفقا على ضرورة موافقة روسيا على وقف فوري لإطلاق النار يستهدف منشآت الطاقة، وإنهاء الهجمات على حركة الملاحة في البحر الأسود، بما يتيح زيادة إمدادات الطاقة والغذاء في الأسواق العالمية.

وفي موسكو، وصف المبعوث الروسي كيريل دميترييف تدخل ترامب بأنه «أيقوني وتاريخي»، معتبراً أن أوكرانيا تحتاج إلى قيادة تركز فعلياً على السلام.