أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ كروز الاستراتيجية التي تُطلق من الغواصات، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات مع كوريا الجنوبية، على خلفية انفجار لغم أرضي قرب الحدود المشتركة بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية بأن الصواريخ أُطلقت باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضًا باسم بحر اليابان، مؤكدة أن التجربة لم تُشكّل أي تهديد لأمن الدول المجاورة.

وأوضحت الوكالة أن الاختبار أُجري في إطار تدريبات للبحرية، بهدف التحقق من الجاهزية العملياتية للأنظمة القتالية تحت الماء، مشيرة إلى أن التجربة أظهرت، بحسب وصفها، «الموثوقية العالية والقدرة» لوسائل الردع العسكري لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية.

ورغم إجراء بيونغ يانغ تجارب عدة لإطلاق صواريخ من الغواصات خلال السنوات الماضية، لا تزال قدراتها الفعلية على تنفيذ عمليات إطلاق موثوقة من البحر غير واضحة بالكامل.

وتعتمد صواريخ كروز على الدفع النفاث، وتحلّق عادةً على ارتفاعات أقل من الصواريخ الباليستية، ما قد يجعل اكتشافها واعتراضها أكثر صعوبة أمام بعض أنظمة الدفاع الجوي.

ومن شأن تطوير قدرة موثوقة على إطلاق الصواريخ من الغواصات أن يمنح كوريا الشمالية خيارات عسكرية إضافية، ويتيح لها إطلاق الأسلحة من مواقع بحرية متغيرة، بما يزيد من تعقيد مهمة رصدها والتعامل معها.

ونشرت الوكالة الكورية الشمالية صورًا قالت إنها توثّق التجربة، أظهرت إحداها صاروخًا ينطلق عموديًا من سطح البحر وسط سحابة كثيفة من الدخان، فيما أظهرت صور أخرى مقذوفًا ينطلق بزاوية مائلة، وصاروخًا يحلّق أفقيًا فوق المياه، إلى جانب غواصة طافية على السطح.

وفي تعليقه على هذه التقنية، قال هونغ مين، الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني في كوريا الجنوبية، إن الإطلاق بزاويتين مختلفتين يحمل أهمية تكتيكية. وأوضح أن الإطلاق العمودي يسمح للصاروخ بالارتفاع قبل التوجه نحو مساره، في حين يتيح الإطلاق المائل بدء التحليق على ارتفاع منخفض، الأمر الذي قد يزيد من صعوبة اكتشافه واعتراضه.

وتأتي التجربة في سياق نشاط عسكري متزايد في شبه الجزيرة الكورية، إذ أجرت بيونغ يانغ خلال الفترة الأخيرة اختبارات عدة لصواريخ باليستية.

في المقابل، أعلن المكتب الرئاسي في سيول إجراء أول اختبار إطلاق لصاروخ فرط صوتي مطوّر محليًا، وذلك بعد أيام من إعلان كوريا الشمالية اختبار صاروخ فرط صوتي متوسط المدى في الثالث من أكتوبر، قالت بيونغ يانغ إنه استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي.